العدد 108 - السنة العاشرة – المحرم 1417هـ – أيار 1996م

أحكام شرعية: شكل الحكم في الإسلام

الخلافة هي شكلُ الحكم في الإسلام الذي رسمه ربّ العالمين لنبي الهدى فطبقه صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه عشر سنوات كاملة في المدينة المنوّرة، وظلّ قائماً من بعده إلى أن أُزِيل هذا النظام بالقوة بعد الحرب العالمية الأولى في مطلع القرن العشرين الميلادي. ولم يختلف المسلمون قطْ في أن شكل الحكم في الإسلام وهو نظام الخلافة. وقد تواتر ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم منذ اجتماعهم الشهير في سقيفة بني ساعدة تاركين جسد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مُسجى في بيت عائشة رضي الله عنها. فإنهم وإن اختلفوا وعلا صوتهم ابتداء في من يكون خليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحكم، إلا أنهم لم يختلفوا قطْ في وجوب نصب الخليفة ومبايعته في مدةٍ أقصاها ثلاث ليال من وفاته عليه الصلاة والسلام، بل لم تَرْتَح نفوسهم رضوان الله عليهم حتى أدّوْا هذه الفريضة، التي هي أمّ الفرائض، كاملة غير منقوصة. وفعل الصحابة رضوان الله عليهم وإجماعهم مما تأْنس إليه نفوس المؤمنين في كل زمان وهو دليل شرعي ولا خلاف.

وقد جعل الله تعالى نظام الخلافة الطريقة الوحيدة لتطبيق أحكام الإسلام في الأرض وحمل رسالته إلى العالمين رسالة هدى ونور بالدعوة والجهاد. والخلافة هي التي تجعل الإسلام مجسّدا في الواقع تجسيداً صحيحاً، وهي قوام حياة الإسلام، فمن دونها يغيض الإسلام كنظام للحياة، وكطريقة معينة للعيش، ويبقى كما هو الآن إسلاماً كهنوتياً: أشكال روحية وصفات خُلقية مجردة من عزة الإسلام، بعيدة عن استعلاء الإيمان ولا رابط يربطها بواقع الحياة.

والخلافة رئاسة عامة بمعنى أنها تشمل جميع شؤون الحكم ورعاية مصالح الأمة وتكون تلك الرئاسة العامة للمسلمين جميعاً في الدنيا فلا يصح بحال تعدد الخفاء كما ورد في حديث المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم (إذا بُويِعَ لِخَلِفَتينِ، فاقتُلُوا الآخرَ منهُما).

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *