العدد 109 - السنة العاشرة – صفر 1417هـ – حزيران 1996م

وفي الختام هذه الأنظمة ولدت هذه المافيات

وفي الختام

هذه الأنظمة ولدت هذه المافيات

فكرة الحريات التي تقوم عليها حضارة الغرب يتولد منها وينبت عليها طبيعيا كل انواع الإجرام التي تزدهر هذه الأيام في البلاد الغربية. “إدارة مكافحة الجريمة” التابعة للأمم المتحدة حذرت من قيام تعاون ، بل واتحاد منظم بين الذين يتعاطون الجريمة في مختلف بلاد العالم.

قالت هذه الإدارة إن عصابات المافيا في الدول المختلفة سوف تتحد معا لتسهيل نشاطها الإجرامي وتيسيره، وإن هذه الوحدة ستكون خطوة نحو الاتحاد مع المنظمات الإرهابية.

ويزيد من سوء الموقف أن المافيا لم تعد قاصرة على الدول التي نشأت فيها، كالمافيا الايطالية مثلا، أو المافيا الأميريكية ، إنما صار للمافيا فروع في معظم مدن العالم.

وأكدت الدراسة التي قامت بها إدارة مكافحة الجريمة وجود صلات بين المافيا الإيطالية والمافيا الروسية والمافيا الصينية والمافيا الأميركية وعصابات المخدرات في كولومبيا. كما ثبت أن هذه العصابات أصبحت الآن تنتقل من دول إلى أخرى ، بمجرد أن تشدد إحدى الدول من عقوبة الجريمة، ويساعدها في ذلك سهولة السفر بالطائرات وسهولة انتقال الأموال بين الدول بواسطة البنوك.

وأضيفت إلى المواقع القديمة للمافيا مواقع جديدة في أوروبا وآسيا وهي مواقع تموج بنشاط الجريمة المنظمة، ابتداء من تهريب المخدرات وغسل أموالها القذرة وانتهاء بتهريب الأسلحة والرقيق وبيع الأطفال الصغار.

وقد حذرت وكالة المخابرات المركزية الأميركية من أن شبكات الجريمة المنظمة في روسيا وحدها تمتد الآن إلى خمسين دولة من بينها الولايات المتحدة ومدينة نيويورك بالتحديد. ويختبيء حيتان المافيا الكبار عادة تحت مظلة رجال الأعمال، ويعتبرون أنفسهم من رجال الأعمال لأنهم يشتركون معهم في ملكية الملايين، وإن كانمصدر الملايين مختلفا في الحالتين. وقد انعقدت مؤتمرات عدة لوقف تزايد عصابات المافيا، لكنها لم تسفر عن نتيجة.

إن الذين يعقدون المؤتمرات يتبين غالبا أنهم شركاء لهذه العصابات. كما أن رجال السياسة ورجال الشرطة هم الذين يؤمنون ويحمون هذه العصابات.

إن هذه ثمرة من ثمار الحضارة الغربية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *