العدد 113 - السنة العاشرة – جمادى الثانية 1417هـ – تشرين الثاني 1996م

أمتي أسيرة المعابر والأنفاق!

أمتي أسيرة المعابر والأنفاق!

يكاد لا يخلو يوم من ذكر اسم أو أكثر لأحد المعابر التي تقف أمتي على أبوابها ذليلة تستجدي الرحمة من جلاَّديها المجرمين، وتعايشت أمتي مع هذا الذل واستمرأته فأصبح جزءاً من برنامجها اليومي فأفرغت له حيزاً من معاناتها اليومية وكأنه قدر لا مفر منه.

من منكم لا يعرف معبر بيت ياحون في جنوب لبنان، ومن لا يعرف معبر إريتز في جنوب فلسطين المحتلة، ومن لا يعرف معبر جسر أللنبي على نهر الأردن، ومن لا يعرف نفق نتانياهو الذي يعبر تحت الأقصى، ومن لا يعرف ممر وادي بنجشير الذي تريد حركة طالبان عبوره نحو الأعداء (رفاق الجهاد بالأمس). ومن لا يعرف المعابر المحيطة بالعراق من كل الجهات البرية والبحرية، الكردية منها والتركية والإيرانية والأردنية والكويتية. أما ليبيا فالمعابر المسموح بها معبران فقط: معبر السلّوم المصري ومعبر آخر على الحدود التونسية لم يشتهر اسمه حتى الآن، أما المعابر المحيطة بالبوسنة والشيشان فلم تحقق شهرة معبر إريتز.

أما السودان والصومال فهما تعيشان حالة معابر غير معلنة وتتحركان من خلالها بصمت واستحياء لعل ضرورات المرحلة الأميركية تتطلب منها التكتّم على هذه المعابر. أما اليمن فقد أنقذها احتلال جزيرة حنيش الكبرى من مراقبة معبر باب المندب فارتاحت من مراقبة العابرين بنفط المسلمين المسروق على وجه السرعة، وارتاحت أيضاً من إحصاء عدد حاملات الطائرات والبوارج الأميركية التي تعبر إلى أعماق الأعماق في مياهنا وكرامتنا وشرفنا.

ولا ننسى أن نعرِّج على معبر (جسر المحبة) الذي يربط البحرين بجزيرة العرب والذي يُسهِّل لقوات الحلفاء العبور إلى أماكن الترفيه، أما معبر مضيق هرمز فهو لتفتيش جميع السفن العابرة إلى الخليج حتى لا تخالف أوامر الشرطي العالمي. ولا يخفى على القارئ ما يعانيه الشرطي العالمي وهو يراقب جميع هذه المعابر ليلاً ونهاراً بواسطة أقماره الاصطناعية.

أين مروءة الرجال ونخوتهم؟ أين الأسود الضواري؟

إنها مهزلة لا مثيل لها. هل قرأتم أو سمعتم أن أمة من الأمم تتناهشها الكلاب وهي على قيد الحياة ولا تحرك ساكناً، بل تتفرج على غاصبيها وتصفق لهم، ثم تدّعي بعد ذلك أنها تحاربهم بهذا التصفيق لأنها متحضرة ولا يليق بها أن تعبس في وجوههم فتضيع فرص السلام؟

حتى متى يا أمتي؟!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *