العدد 114 - السنة العاشرة – رجب 1417هـ – كانون الأول 1996م

كلمة أخيرة فتاوى الموظفين

كلمة  أخيرة

فتاوى الموظفين

لقد استهل المفتي الجديد للديار المصرية وظيفته الجديدة بشنّ حملة شعواء على ما وصفه بالجماعات الإرهابية، وقال إن عقوبة الإرهابيين التي تطبق بحقهم هي عقوبة حد «الحرابة» التي تبدأ بالتعزير وقطع الأيدي والأرجل من خلاف وتنتهي إلى القتل، ونبّه الموظفُ الجديد إلى الضوابط المحددة التي وضعتها الشريعة الإسلامية لدفع أذى الإرهاب الفكري وعملياته العدوانية المسلحة، واعتبر أن هذه الجماعات هي من الخوارج لخروجها في نظره على إجماع المسلمين.

كنا نتوقع من المفتي المعيَّن أن يفتح عهده الميمون بهجوم على اليهود الذين يُمَرِّغون كرامته وكلِّ المسلمين في التراب يومياً، ويشقون نفقاً تحت الأقصى، ويبنون المستوطنات كل يوم في أرض إسلامية مغتصبة، ويواصلون الاعتداء على أموال المسلمين وأنفسهم وأعراضهم، ويواصلون تخزين السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل، ويواصلون تحدي المسلمين يومياً بالتلويح بالحرب حيناً، وبالتمسك بالأراضي المغتصبة في كل حين.

كنا نتوقع من فضيلته أن يوجه نداءً إلى المسلمين المتقاتلين فتنةً وباطلاً في أفغانستان أو يذهب بشخصه وهيبته للإصلاح بينهم، أو يدعو العلماء أنفسهم الذين اجتمعوا مرة في السعودية ومرة في مصر لتأييد الغزو الأميركي للخليج وضرب العراق عام 1990م لكي يصدروا نداءً أو يشكلوا لجنة من مجموعة موظفين تذهب لمناشدة زعماء القتال في أفغانستان باتقاء الله في أمتهم وفي أرواح المسلمين وأموالهم وكرامتهم وسمعتهم.

لكننا لا نتوقع منه أن يطالب بإخراج اليهود من فلسطين أو إعادة أبنائها إليها ولا نتوقع أيضاً أن يطالب باستئناف الحياة الإسلامية وإقامة شرع الله في الدولة والمجتمع، فهو لن يقولها، وهذا ليس معهوداً من أمثاله، فهو من المصطفين، المنتقين انتقاءً، وهؤلاء ديدنهم تملق أولياء النعمة عليهم، والنطق بعد الاستنطاق بكبسة زر واحدة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *