العدد 116 - السنة العاشرة – رمضان 1417هـ – شباط 1997م

كلمة أخيرة مفهوم الأمن عند اليهود

بعد أن كان شعار المفاوضات العربية اليهودية هو «الأرض مقابل السلام» أصبح شعار نتانياهو: «الأمن مقابل السلام» فانقلبت بذلك المعادلة التي دخل المفاوضون العرب بموجبها إلى مؤتمر مدريد.

كانت نظرية الأمن الإسرائيلي فيما مضى ترتكز على ترسانة عسكرية تدعمها حدود جغرافية آمنة يشكل البحر والنهر والجبل إطارها الخارجي. وترافق ذلك مع اتفاقيات سرية مع بعض الأنظمة المحيطة لتأمين الهدوء على الحدود، وترافق أيضاً مع اتفاقيات ومعاهدات للتسلح والدفاع المشترك مع بعض الدول الكبرى.

أما بعد حرب أميركا ضد العراق، وسقوط الصواريخ العراقية البعيدة المدى وسط تل أبيب وفي أطراف القدس فقد طرأ تعديل على نظرية الأمن الإسرائيلي بسبب عدم قدرة الحدود الجغرافية الآمنة على حماية اليهود من التطور السريع الذي رافق صناعة الأسلحة ذات الدمار الشامل، وإمكانية امتلاكها من قبل بعض الأطراف العربية.

وقبل ذلك وبعده واجهت اليهود مشكلة مستعصية لا تُحلُّ بواسطة السلاح، وهي الانتفاضة التي أطلقوا عليها انتفاضة الحجارة، فلجأت إسرائيل إلى معالجة الانتفاضة بتكليف السلطة الوطنية بقمعها وإخمادها، ويبدو أنها تحاول تكرار هذه التجربة مع لبنان، فهي تطلب من السلطة اللبنانية قمع المقاومة الجنوبية وحفظ الحدود لحماية أمن إسرائيل.

أما حين توقع إسرائيل معاهدات مع أطراف عربية فإنها تطلب لنفسها حق مطاردة من تشاء داخل أراضي الطرف الآخر، وهو ما أسمته في مفاوضات الخليل «المطاردة الساخنة» وقد سبق لها ووضعت مثل هذا في اتفاق غزة وأريحا، وطلبته من لبنان في اتفاق 17 أيار بعد اجتياح لبنان عام 1982م.

ويبدو أن إسرائيل فقدت الثقة في المناطق العازلة أو «الشريط الأمني» لأن شريط لحد في الجنوب، الذي أنشأته لحمايتها، لم يؤمّن لها الحماية، بل احتاج مراراً إلى دعم منها، ومن هنا لم تجد سبيلاً يؤمّن أمنها أفضل من اتفاق كاتفاق كامب ديفيد، وكاتفاق أوسلو، حيث تتولى الجهات العربية الرسمية حماية أمنها من غضب وثورة الناس، أي أن الاتفاقيات التي تطمح إليها إذا حصل ذلك هي الاتفاقيات التي تمكنها من الحفاظ على أرض أكبر، وعلى أمن أفضل دون تنازلات، هذا مع التفكير الدائم بالحرب والتلويح بها لتغيير المواقع ضمن اللعبة السياسية الدولية حتى لو وقعت اتفاقية، فالحرب عندها واردة دائماً لخدمة أطماعها. والحقيقة أنه لا استقرار لليهود في فلسطين ولا أمن لهم ما داموا معتدين وغاصبين. والذي يحقق أمنهم وينهي الصراع هو عودة كل فلسطين إلى المسلمين بعد تحريرها من قبضتهم وعيشهم كرعايا تحت حكم المسلمين .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *