العدد 116 - السنة العاشرة – رمضان 1417هـ – شباط 1997م

وَصِيّةٌ لأَوَّلِ خَلِيفَةٍ على مِنْهاجِ النُبُوّةِ آخِرَ الزَمانِ

أُصَدِّقُ تصديقاً جازماً أنّ الـخِـلافـةَ على مِنْهاجِ النُبُوّةِ كائِنةٌ، وقدْ أَطَلَّ زَمانُها وأُوصي الخلِيفةَ الأَوَّلَ أنْ يَصْفـِقَ بإِحْدى يدَيـهِ على الأُخْرى مُبايعـاً عنّي، كما فَعَلَ رَسـُولُ اللّـهِ صلى الله عليه وسلم عنْ عـُثْمانَ في الـحُـدَيْبِيَةِ. هذا إذا لَـمْ يَمْتَدَّ بٍي زَمَنِي حتّى أُعْطِيَهُ صَفْقةَ يدِي.

 

يا نفسُ تُوبِي إذِ الأَتْرابُ قد رحَلُوا
إنّي أُرَجّي مِن الرَحْمنِ مَغْفِرةً
سبعونَ عاماً مِن الـخِـذْلانِ قد سَلَفَتْ
ما انْفَكَّتِ الرُومُ لِلتَوحيدِ قالِيةً
حتى استَباحُوا مِن الإِسلامِ بَيْضَتَهُ
يُبْدُونَ وُدّاً كَوُدِّ الثَعلبِ الـخَـدِعِِ
يَستعمِلُونَ نُحُوتاً مِن أَسافِلِنا
رُوَيْبِضاتٌ مِن الأَرْذالِ قد مَرَدُوا
هُمْ كالذِئابِ إذا حَلُّوا بِساحتِنا
إخْوانُ عَسْفٍ وجَوْرٍ إنْ هُمُ حَكَمُوا
قد ضَيَّعُونا فَصِرْنا في الوَرى مَثَلاً
يا أُمّـةَ الخيرِ والتَوحيدِ هلْ نَضَبَتْ
أنتِ التي اختارَكِ الدَيّانُ هادِيةً
ثُم ارتَضاكِ على الأَقوامِ شاهِدةً
للهِ دَرُّكِ يا أُختاهُ هلْ مُحِيَتْ
إنْ جَرَّدُوكِ سِلاحاً تالِفاً صَدِئاً
إذْ كيفَ يُهْزَمُ مَن كانتْ عَقيدتُهُ
فيها وُجُوهٌ إذا ما عاهَدَتْ صَدَقَتْ
وأُخْرَياتٌ لِوَعْدِ اللهِ ناظِرةٌ
تَسعى لِدَوْرِ رَحى الإسلامِ جاهِدةً
لكِنَّ فيهِمْ نُفُوساً لا يُلائِمُها
لو كانتِ النَفْسُ بالأَفكارِ واثِقةً
صِنْوُ العَتِيقِ متى جاءَتْكَ راشِدةً
`

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 `

جاءَ النَذِيرُ فهذا الرَأسُ مشتَعِلُ
فلْيَرحمِ اللهُ إذْ لَـمْ يُسْعِفِ العَمَلُ
فيها التَرَمُّلُ والأَحزانُ والثُكُلُ
تَغزُو بأَفكارِ كُفْرٍ كُلُّها خَطَلُ
واستَعبَدُونا كما تُستعبَدُ الـخَـوَلُ
وفي الصُدُورِ قلوبٌ مِلؤُها الدَغَلُ
فوقَ الوُعُولِ كما تُستعمَلُ الـجَـرَلُ
على النِفاقِ وهمْ بالكفرِ قد دَخَلُوا
لا يَرْعَوُونَ فإنْ لَمْ يَسْجُنُوا قَتَلُوا
أُسْدٌ علينا وعندَ الرُومِ همْ حَجَلُ
ستينَ قُطْراً ولكنْ حُكْمُهُمْ دَقَلُ
منكِ الأَماثِلُ والأَحْرارُ والمثلُ
لِلنّاسِ إنْ همْ عن التَوحيدِ قد وَهِلُوا
يومَ الـحِـسـابِ إذا عن جِدِّهِمْ سُئِلُوا
عنكِ الـمَـكـارِمُ حتى عافَـكِ الشَلَلُ
لنْ يَسْلُبُوكِ خِصالاً زانَها أَمَلُ
تَكْفِيهِ ذُخْراً إذا لَمْ تَنْفَعِ الأَسَلُ
أَشْلاؤُها في سبيلِ الحقِّ تُنْتَشَلُ
مُسْتَبْشِراتٌ إذا لَمْ يَسْبِقِ الأَجَلُ
عَلُّوا مِن الشَرْعِ أحياناً أو انْتَهَلُوا
طُـولُ الـمَـسـِيرِ فأَوْهى عَـزْمَها الـمَـلَلُ
لَمْ يَثْنِها الـخَـوْفُ أو لَمْ يُعْيِها الكَلَلُ
فَاصْفِقْ يَدَيْكَ فَإِنّي خائِفٌ وَجِلُ
`

                                                                                    عبد الرحمن العقبي

شرح بعض المفردات:

النذير: موت الأقران والشيب وهنا الشيب –  الـخَـوَل: الخدم –  الدَغَل: الحقد –  الرُوَيْبِضة: الرجل التافه يتكلم في أمور العامة –  الـجَـرَل: الحجارة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *