العدد 116 - السنة العاشرة – رمضان 1417هـ – شباط 1997م

شهر رمضان المبارك

إنه أفضل الشهور، فيه أنزل اللـه القرآن (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان) وفيه أنزل اللـه صحف إبراهيم، وفيه أنزل التوراة، وفيه أنزل الزبور، وفيه أنزل الإنجيل، كما ورد في مسند الإمام أحمد. وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. وفيه تصفّد الشياطين، قال رسول اللـه صلى اللـه عليه وآله وسلم: «إذا جاء رمضان فُتحتْ أبواب الرحمة وغُلِّقَتْ أبواب النار وصُفِّدَتْ الشياطين» )رواه مسلم(. والعمرة فيه تَعْدِلُ حجة في غيره قال صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار: «إذا كان رمضان فاعتمري فإن عُمْرة فيه تَعْدِلُ حَجَّةً» )رواه النسائي(. ومن صامه إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. ويضاعف اللـه أجر الحسنات في رمضان إلى سبعين ضعفاً. وشهر رمضان هو شهر الصبر والجهاد والنصر، فيه تم النصر في بدر، وفيه تم فتح مكة، وفيه كان ينتصر المسلمون على مر التاريخ. وهو شهر تلاوة القرآن، وشهر إخراج الزكاة، وشهر عمارة المساجد، وشهر التوبة إلى اللـه، وشهر إصلاح ذات بين المسلمين، وشهر صلة الأرحام، وشهر الكرم والإحسان إلى المحتاجين، وشهر عفة اللسان والجوارح، وشهر تجديد الإيمان وتنقية القلوب…

نعم شهر رمضان هو شهر الفضائل كلها. ولكنْ هناك أمر عظيم نطلبه، ونرجو أن يحققه اللـه لنا، ونرجو أن تتفتح عقول المسلمين وقلوبهم له في هذا الشهر الفضيل. ذلك الأمر العظيم هو لَمُّ شمل المسلمين وعودتهم أمة واحدة عزيزة منتصرة مرهوبة الجانب تعتصم بحبل اللـه (أي كتابه) وتقيم الدين وتحمل الرسالة اقتداءً برسولها صلى الله عليه وسلم لتخرج الناس من الظلمات إلى النور.

هذه الأمة الإسلامية ذات الأمجاد العظيمة، يمر عليها رمضان هذه الأيام، عاماً بعد عام، فيجدها ممزقة ذليلة، يستذلها اليهود مع أنهم أجبن خلق اللـه، ويستذلها الكفار من كل القارات والدول. وقد آن لها أن تنفض كل ذلك عن كاهلها. فهل يؤثّر شهر رمضان هذه السنة في هذه الأمة، وتستمد فيه من اللـه النفحات الربانية التي تعيدها إلى إنعام النظر والتفكر والاعتبار والتشبث بقوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهوْن عن المنكر وتؤمنون باللـه) وقوله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تَتَّبِع ملتهم) وقوله تعالى: (ومن يَبْتَغِ غيرَ الإسلام ديناً فلن يُقْبَلَ منه هو في الآخرة من الخاسرين) وقوله تعالى: (اليومَ أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلامَ ديناً) وقوله تعالى: (فإمّا يأتينّكم مني هدىً فمن تَبِعَ هدايَ فلا يَضِلُّ و لا يشقى* ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى) وقوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الجاهلية يبغون ومن أحسن من اللـه حكماً لقوم يؤمنون) وقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل اللـه فأولئك هم الكافرون) وقوله تعالى: (وإن تتولوْا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) وقوله تعالى: (إن تنصروا اللـه ينصرْكم ويثبتْ أقدامكم) وقوله تعالى: (إن ينصركم اللـه فلا غالبَ لكم وإن يخذلكم من ذا الذي ينصركم من بعده). صدق اللـه العظيم.

أيها المسلمون:  وأنتم تقرأون القرآن في هذا الشهر المبارك تفكروا في هذه الآيات. فالقرآن جاءنا لنتدبّر آياته، وليس أن نمر بها مرور الغافلين.

الأمة الإسلامية رسالتها وواجبها أن تقود هي العالمَ لأنها هي التي تحمل الرسالة الإلهية.

الأمة الإسلامية يجب عليها هي أولاً أن تنعتق من عبودية الكفار واستعمارهم لها.

الأمة الإسلامية تستطيع ذلك إذا قررت أن تهجر الجبن والركون إلى الظالمين والكفار، والعودة إلى دين اللـه: الإسلام.

الأمة الإسلامية تستطيع تنفيذ هذا القرار بإقامة خليفة واحد يَلُمُّ شملها، ويوحد صفها، ويحكمها بما أنزل اللـه.

ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر اللـه .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *