العدد 118 - السنة الحادية عشرة – ذو القعدة 1417 هـ – آذار 1997م

أحـداث الســودان

أجــوبة أســئلة :

1- أحـداث الســودان

الحرب الدائرة في السودان هذه الأيام هي حرب لفصل جنوب السودان، وهي ليست مجرد حرب داخلية، وإنما هي حرب لها أبعاد دولية. وقضية فصل جنوب السودان الأفريقي قضية قديمة، فبريطانيا – وكانت مستعمِرة للسودان – تتبنى فصل جنوب السودان، وقد أشعلت سنة 1955 – قبل رحيلها – ثورة في جنوب السودان لفصله.

وأمريكا تعمل اليوم لفصل جنوب السودان، وهي وراء الحرب الدائرة الآن على حدود السودان، وقد أخذت جون قرنق إلى جانبها الذي انشق عن حركة التمرد، وأنشأ ما يُسمى «بالجيش الشعبي لتحرير السودان» وأخذت تدعمه عن طريق عميلها هيلامريام الأثيوبي، حتى غدا جيشه أكبر فصائل المتمردين وأهمها.

وقد أظهرت جميع أنظمة الحكم في السودان على اختلاف ولاءاتها السياسية مقاومة الانفصال. وكلّ ما قبل به الرئيس جعفر النميري أيام حكمه للسودان هو منح الجنوب حكماً ذاتياً سنة 1972 لكنه لم يلبث أن تراجع عنه، وكذلك الصادق المهدي إبّان رئاسته للوزارة السودانية، ولما وصلت «حكومة الإنقاذ» كما يُطلِقون عليها بقيادة الرئيس عمر أحمد البشير إلى السلطة، وأخذت الوجه الإسلامي شكلاً، أظهرت حماساً زائداً في محاربة حركة التمرد وإخراجها من معاقلها فنجحت في ذلك، وكانت تغتنم فرصة حلول فصل الجفاف فتقوم بعمليات عسكرية، حتى تمكنت من إخراج المتمردين من الجزء الأكبر من مواقعهم، لكنها لم تستطع قمع التمرد، وإنهاء الثورة، لأن المتمردين يتخذون من أراضي الدول المجاورة، أثيوبيا وأرتيريا وأوغندا – وكلها عميلة لأمريكا – ملاذاً آمناً لهم، حيث يتجمعون ويتدربون وينطلقون للعدوان على الأراضي السودانية.

وقد أخذت نُذُر الهجمة الأخيرة التي اشتدّت هذه الأيام تتجمع في الشهور الثلاثة الأخيرة، إذ عَمَدَت أمريكا إلى تقديم مساعدات عسكرية للمتمردين عن طريق أثيوبيا وأرتيريا وأوغندا، كما أن المعارضة السودانية – وعلى رأسها حزب الختمية الاتحادي الديمقراطي بزعامة عثمان الميرغني، وحزب الأنصار المهدية حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي – أخذت تُنَسِّق مع جون قرنق، وأخذت دول الجوار التي تُؤوي المتمردين والمعارضة السودانية الخارجية، أثيوبيا وأرتيريا وأوغندا تمد المتمردين بالإسناد العسكري واللوجستي، وكما يقول السودان وبقوات عسكرية أيضاً. وقد التقى سفير أمريكا في الخرطوم وأرتيريا المعارَضة السودانية في أسمرا للتنسيق معها.

وقد قام المتمردون جرّاء هذا التنظيم، وهذا الإمداد بالعدوان على حدود السودان الشرقية والشرقية الجنوبية انطلاقاً من أثيوبيا وأرتيريا وأوغندا واحتلوا بعض المدن.

غير أن قوة المتمردين مهما بلغت فإنها ستبقى عاجزة عن السيطرة على جنوب السودان وإعلانه دولة مستقلة منفصلة بأعمالها العسكرية هذه، لكنها مع ذلك تبقى قادرة على الاستمرار، وعلى استنزاف السودان وإنهاكه حتى يَرضخ ويَقبل بانفصال الجنوب، كما فعلت أمريكا مع أثيوبيا عندما استنزفتها بالثورات حتى اضطرتها للموافقة على فصل أرتيريا واستقلالها، وما يجري حالياً هو تصعيد لعملية الاستنزاف لتسريع قبول حكام السودان بانفصال الجنوب.

ولا تفوتنا الإشارة هنا إلى أن تنسيق الصادق المهدي، وعثمان الميرغني مع جون قرنق فإنه وإن كان مقصودهما منه الإطاحة بحكم البشير، لا فصل الجنوب إلا أنه يُعتبر موقفاً مشيناً، وهو خيانة للأمة، وجريمة في حق السودان وأهل السودان، وهو إن دلّ على شيء فإنه يدل على مدى تفاهتهما السياسية، وتهالكهما على الإطاحة بحكم البشير ليحِلاّ محله.

19 من شهر رمضان المبارك 1417هـ

28/1/1997م

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *