العدد 119 - السنة الحادية عشرة – ذو الحجة 1417هـ – نيسان 1997م

ما أشـبه اليـوم بالأمـس

ما أشـبه اليـوم بالأمـس

بقلم: أبو إسلام – قلقيلة

قال تعالى: (يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل اللـه وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند اللـه والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا).

          كان من خبر المسلمين أن رسول اللـه صلى الله عليه وسلم بعث عبد اللـه بن جحش في نفر من المسلمين وكتب له كتاباً، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين، ثم ينظر فيه فيمضي لما أمره، ولا يستكره أحداً من أصحابه، وكان أميرهم. ففعل عبد اللـه بن جحش ما أمره به، فلما فتح الكتاب وقرأه وجد فيه: «إذا نظرت في كتابي هذا فامضِ حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشاً، وتعلم لنا أخبارهم» فلما قرأ الكتاب قال: سمعاً وطاعة، ثم أخبر أصحابه بذلك وبأنه لا يستكره أحداً منهم، وأنه ناهض لوجهه بمن أطاعه وأنه إن لم يطعه أحد مضى وحده فمن أحب الشهادة فلينهض، ومن كره الموت فليرجع، فقالوا: كلنا نرغب فيما ترغب فيه، وما منا أحد إلا وهو سامع مطيع لرسول اللـه صلى الله عليه وسلم، ونهضوا معه… حتى نزلوا بنخلة فمرت بهم عيرٌ لقريش تحمل زبيباً وتجارة فيها عمر بن الحضرمي وعثمان بن عبد اللـه بن المغيرة وأخوه نوفل والحكم بن كيسان فتشاور المسلمون وقالوا: نحن في آخر يوم من رجب الشهر الحرام، ثم اتفقوا على لقائهم فرمى واقد بن عبد اللـه التميمي عمر بن الحضرمي فقتله، وأسروا عثمان بن عبد اللـه والحكم بن كيسان وأفلت نوفل بن عبد اللـه، ثم قدموا بالعير والأسيرين على رسول اللـه صلى الله عليه وسلم بالمدينة.

          ثم إن قريشاً أرجفوا بالمسلمين وقالوا، قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام فسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه الأموال وأسروا فيه الرجال، وأخذوا يهاجمون المسلمين بذلك ويشنعون عليهم بين العرب حتى ثقل الأمر على المسلمين، فردّ اللـه سبحانه على كفار مكة، بأن القتال في الشهر الحرام حرام كما كان، وأن الذي يستحلون من المسلمين هو أكبر من ذلك، من صدهم عن سبيل اللـه، حين يسجنونهم ويعذبونهم ويحبسونهم أن يهاجروا إلى رسول اللـه صلى الله عليه وسلم، وكفرهم باللـه وصدهم المسلمين عن المسجد الحرام في الحج والعمرة والصلاة فيه، وإخراجهم أهل المسجد وهم سكانه من المسلمين وفتنتهم إياهم عن الدين، وأن كل هذا أكبر جرماً عند اللـه، وقال عبد اللـه بن جحش رضي اللـه عنه عند ذلك راداً على قريش فريتها:

تعـدون قتـلاً في الحـرام عظـيـمةً

                                وأعظـم منـه لو يرى الرشـد راشـدُ

صدودكــمُ عمـا يقـول مـحـمـدٌ

                                وكـفـــر بــه واللـه راءٍ وشــاهـــدُ

وإخراجكمْ من مسجد اللـه أهلَهُ

                                لئـلاّ يُـرى للـه فـي البـيـت ساجــدُ

          هكذا كان بالأمس، واليوم ها هي تُشن حرب لا هوادة فيها على الإسلام وعلى كل من يحمله ويدعو له، فالمسلمون يُقتلون ويشردون ويُنكل بهم صباح مساء في مشارق الأرض ومغاربها، وأرض الإسلام وبلاد المسلمين يحرم فيها الحكم بما أنزل اللـه ويحكم فيها بشرائع الغرب الكافر المستعمر، ثم يُحلل الحرام ويُدعى له ويُأمر به من موالاة الكفار والزنا والربا وسائر الفواحش والمنكرات، ثم يُحرم الحلال من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل اللـه وإقامة الحدود، ثم جعل بلاد المسلمين نهباً للكفار يستحلون منها ما شاءوا، وليس أهونها ما يُفعل بحملة الدعوة حين يفتنون عن دينهم بالسجن والتعذيب بل والقتل والتشريد… كل هذا وغيره كثير ثم ترى الكفار الأنجاس وأبواقهم في بلاد المسلمين يرددون الافتراءات على الإسلام وحملته من وصفهم بالتطرف والإرهاب، وعلى كل من يعمل لإعادة الحكم بالإسلام ويعمل لإقامة الخلافة وعلى كل من يعمل لتحرير المسلمين من الاستعمار وأذنابه.

          فما أشبه اليوم بالأمس، (واللـه غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (يريدون ليطفئوا نور اللـه بأفواههم واللـه متمُّ نوره ولو كره الكافرون)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *