العدد 79 - العدد 79 – السنة السابعة، جمادى الأولى 1414هـ، الموافق تشرين الثاني 1993م

مع القرآن الكريم: ما هو وزن الأكثرية في القرآن الكريم؟

(قُلْ لاَ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [سورة المائدة: 100].

(قل) أي يا محمد للناس.

(لاَ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ) أي لا يتساويان. وكلمة (الخبيث) مطلقة وعامّة، فهي من حيث الإطلاق تشمل الخبيث من الناس، والخبيث من المال، الخبيث من الأفكار، والخبيث من الأعمال، والخبيث من الصفات، والخبيث من القوانين… الخ ومن حيث العموم فهي تشمل كل فردٍ من خبثاء الناس، ولك فردٍ من خبيث المال وخبيث الأفكار والأعمال والصفات والقوانين… الخ. وكذلك كلمة (الطيّب) هي مطلقة في كل أنواع الطيّب، وعامّة في كل فردٍ من أفراد كل نوع. وكلمة (الخبيث) تعني الفاسد والسيئ والحرام وما كان في معانيها، وكلمة (الطيّب) تعني ضد (الخبيث).

(وَلَوْ أَعْجَبَكَ) أي أيها الإنسان، فليس المخاطب هنا هو محمد لأنه لا يمكن أن يعجبه الخبيث.

(كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) أي أن كثرة الخبيث وقلة الطيّب ليس علامة أو دليلاً على أفضلية الخبيث على الطيب ولا على مساواته.

(فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الألباب العقول. وهذا تذكير جميل من الله سبحانه للناس كي يستعملوا عقولهم من أجل أن لا تخدعهم الكثرة ومن أجل أن يفلحوا في الدنيا والآخرة.

إن هذه الآية الكريمة تبيّن للناس أن الأكثرية ليست هي المقياس الذي يميّز به بين الخير والشر، وبين الحق والباطل، وبين الضار والنافع، وبين الحسن والقبيح، وبين الفاسد والصالح، وبين المعروف والمنكر. بل إن هذا المقياس هو الشرع الحنيف الذي نزل به الوحي على محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

الأكثرية يؤخذ برأيها ويُرجّح على رأي الأقلية من الناس في مسائل محدودة فقط مثل الانتخابات. وحتى في الانتخابات لا يجوز للناس أن ينتخبوا هواهم بل ينتخبون من بين الذين تتوفر فيهم الشروط التي يفرضها الشرع.

وقد تتبعنا كلمة (الأكثرية) في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم.

(العلم) فوجدنا أن الآية الكريمة: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) قد تكررت في القرآن 11 مرة. والآية الكريمة: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) تكررت 6 مرات.

(الشكر) ووجدنا أن الآية الكريمة: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ) قد تكررت 3 مرات. والآية الكريمة: (وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) مرة، والآية الكريمة: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ) مرتين.

(الإيمان) ووجدنا أن الآية الكريمة: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) تكررت ثلاث مرات. والآية الكريمة: (وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) تكررت 8 مرات في سورة الشعراء. والآية الكريمة: (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) مرة. والآية الكريمة: (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) مرة. والآية الكريمة: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) مرة.

(العقل) ووجدنا أن الآية الكريمة: (وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ) 3 مرات.

(الحق) ووجدنا أن الآية الكريمة: (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ) مرة.

(الجهل) ووجدنا أن الآية الكريمة: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ) مرة.

(الفسق) ووجدنا أن الآية الكريمة: (وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ) مرة. والآية الكريمة: (وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ) مرة.

(الضلال) ووجدنا أن الآية الكريمة: (وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأََوَّلِينَ) مرة. والآية الكريمة: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأََرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) مرة.

(الكفر) ووجدنا أن الآية الكريمة: (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا) مرتين. والآية الكريمة: (وَأَكْثَرُهُمْ الْكَافِرُونَ) مرة.

فنستفيد من هذا أن أكثرية الناس لا تعلم، ولا تشكر، ولا تؤمن، ولا تعقل، ولا تقبل الحق، ونستفيد أن الأكثرية جاهلة، فاسقة، ضالة، كافرة.

نسأل الله العافية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *