العدد 89 - السنة الثامنة ربيع الثاني 1415هـ, أيلول 1994م

الغزو الأميركي لهاييتي

الغزو الأميركي لهاييتي حصل كما أعلن، بهدف إقصاء العسكر الذين أقصوا رئيسها السابق جان برتران أرستيد. وتم الغزو المبرمج بعد اتفاق مع العسكر الانقلابيين بزعامة الجنرال راوول سيدراس، وقد صرح رئيس أميركا قائلاً: «أن الاتفاق مع المجموعة العسكرية سيخدم أهدافنا في هاييتي وسيتخلى الجنرال سيدراس عن السلطة، وستعود الحكومة الديمقراطية المنتخبة والرئيس أرستيد إليها».

هذا وقد رافق المفاوضات الأميركية مع المجموعة العسكرية موجة من الترهيب صادرة من الجانب الأميركي، حينما حرك كلينتون الطائرات، وقام رئيس الأركان الهاييتي بإبلاغ المجتمعين في مكتب سيدراس بتحريك كلينتون للطائرات، ووصف وزير الدفاع الأميركي الموقف بقوله: «هذه هي اللحظة التي تراجع فيها سيدراس لمعرفته بضخامة القوة الأميركية» وبعد أخذ ورد بين كارتر وكلينتون وافق سيدارس ولم يصدق كلينتون، فطلب الاطلاع عليه وبعد ذلك أصدر أوامره بعودة الطائرات بعد 83 دقيقة من تحركها.

نعم هذه قصة المسرحية الأميركية حسبما روتها الصحف، أما ما دار في الكواليس فهذا حتماً يحوي جوانب بقيت طي الكتمان.

وهناك أسئلة كثيرة ترد في الأذهان بعد هذه العملية الأميركية (الغزو السلمي) لهاييتي ومنها:

لماذا سكتت أميركا على خلع المخلوع الهاييتي مدة ثلاث سنوات، بينما سارعت خلال أسابيع لإعادة مخلوع شرق أوسطي؟

هل يعد الخلع سبباً للتدخل الأميركي المباشر؟

هل ما حصل للرئيس سياد بري في الصومال هو من باب الخلع، أم أن له صفة سياسية أخرى؟

لماذا لم تتدخل أميركا عسكرياً حينما خُلع النميري، ثم خُلع سوار الذهب من بعده؟

لماذا لم تتدخل أميركا عسكرياً حينما خُلع بورقيبة؟

لماذا لم تتدخل أميركا عسكرياً حينما خلع كل حكام رواندا هذا العام وارتُكبت مجازر بحق مئات الآلاف من السكان هناك؟

تُرى لو قُتل المخلوع جان برتران أرستيد ماذا سيكون الموقف الأميركي؟ هل ستتغنى بعودة المدنيين (الديمقراطيين) إلى السلطة، وإبعاد العسكر غير (الديمقراطيين) عنها؟

لماذا تسكت أميركا على عسكريين غير (ديمقراطيين) كثر في بلادنا حكمونا أجيالاً بطولها وعرضها؟

ربما لا تعرف أنهم من فصيلة العسكر، وربما لأنهم ليسوا الثياب المدنية بعد الانقلاب الذي خلع سلفهم وجاء بهم إلى سدة الحكم! حقاً إننا أمام دبلوماسية المخلوعين!.        

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *