العدد 88 - السنة الثامنة ربيع الأول 1415هـ, اب 1994م

الثغرات القانونية في نظام الخلافة

بمناسبة عقد مؤتمر الخلافة في لندن (07/08/1994) اهتمت الصحف التركية بالأمر اهتماماً كبيراً، فقد كتبت معظم الصحف التركية (أكثر من سبعين صحيفة) مقالات افتتاحية وعناوين بالخط العريض عن عودة الخلافة الإسلامية. ونشرت بعض هذه الصحف أن الخلافة ستقوم في تركيا وأن الخليفة سيكون تركياً. ومن هذه الصحف من كتب مقالات للتشكيك في صلاحية نظام الخلافة في هذه الأيام، ومنها من كتب يقترح إدخال إصلاحات على نظام الخلافة كي يصبح عملياً. وقد اخترنا أن ننشر في «الوعي» مقالة نشرتها جريدة «زمان» التركية بقلم علي بولاش. وفيما يلي ترجمة لهذه المقالة:

الثغرات في نظام الخلافة

نظام الخلافة في عهد الخلفاء الراشدين لعب دوراً فعالاً في تلك الظروف. أما تطبيقه الآن فيوجِد لنا بعض المشاكل ألخصها في النقاط الثماني التالية:

1- لا يوجد نظام محدد لانتخاب الخليفة.

2- الخليفة يحكم مدى الحياة، ومع ذلك لا توجد ضوابط لصلاحياته ونفوذه.

3- اختيار الخليفة يتم من أهل العاصمة ومن نخبة قليلة منهم.

4- لا توجد ضوابط تضبط عمل مؤسسات الدولة، علماً أن الخلفاء الأربعة أعطوا أهمية للسرعة في إنجاز الأعمال.

5- في الوقت الذي لا يحق فيه للخليفة أن يظلم أو يأكل الحقوق، وإذا فعل ذلك يفقد شرعية بقائه في السلطة، إلا أنه لا يوجد في نظام الخلافة طريقة عملية لعزله.

6- يوجد في الأحكام العامة التي جاء بها الإسلام حق المعارضة وحرية إبداء الرأي، ولكن نظام الخلافة لا يبيّن ضوابط لحماية هذا الحق وهذه الحرية.

7- في نظام الخلافة لا توجد ضوابط لتغيير السلطة السياسية عبر انتخابات حرة، ما يؤدي إلى مأساة سياسية في بعض الأحيان، كما حصل في استشهاد سيدنا عثمان –رضي الله عنه.

8- الحديث الذي يشترط أن يكون الخليفة من قريش يفتح باب الخلافات القومية.

بالإضافة إلى ما سبق فإننا إذا نظرنا إلى نصوص الكتاب والسنة التي تتحدث عن الحقوق العامة في الحكم نجد أن نظام الخلافة وُجد من خلال اجتهادات الصحابة، والاجتهاد ليس من أصول الدين بل من فروعه، وبالتالي فإن هيكلية بناء الدولة والقوانين المتعلقة بالحاكم والتي تقوم عليها مؤسسات الدولة… (أي نظام الحكم) متروكة لاجتهاد المسلمين واعتبارات الظروف.

هذا بالإضافة إلى أن الكتاب والسنة لم يأتيا بنظام محدد للخلافة بل جاءا بأمور عامة ثابتة تتعلق بالحكم.

وعلى هذا فإن الخلافة والسلطنة والديكتاتورية والملكية والجمهورية وغيرها من أنظمة الحكم ليست أنظمة دينية بل تاريخية.

وهل من الممكن تطبيق هذا الآن بشكله التاريخي؟

أنا أرى هذا صعباً لسببين:

الأول: الأمور الذي ذكرتها أعلاه، وهذا يقتضي أننا إذا أقمنا خلافة الآن أن نجعلها عصرية بناء على اجتهادات حديثة.

الثاني: الوحدة الإسلامية التي تتطلبها الخلافة ستوجد بعض المشكلات… فالأتراك يدعون أن الخلافة حق لهم على اعتبار أن الخلافة حين سقطت سنة 1924 كانت في بني عثمان وفي استانبول. والعرب سيتحركون للمعارضة على اعتبار أن الخلافة في قريش وستكون عند القوميات الأخرى دوافع للمعارضة أيضاً. ولكنا نعرف أن الشيعة، عبر التاريخ، لم يعترفوا بهذا النظام.        

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *