العدد 88 - السنة الثامنة ربيع الأول 1415هـ, اب 1994م

مؤتمر الخلافة يجتاز العاصفة بنجاح

اتصلت «الوعي» بالدُّعاة الذين نظموا (مؤتمر الخلافة الإسلامية) في لندن في 07/08/1994، وطلبت منهم تقويمهم لهذا المؤتمر. فأرسلوا – جزاهم الله كل خير وحقق على أيديهم وأيدي غيرهم من حَمَلَة الدعوة الإسلامية إقامة الخلافة وإنهاض الأمة ونشر الرسالة – الكلمة التالية:

رداً على استفساركم عن المؤتمر الإسلامي الذي ضجت له وسائل الإعلام الأوروبية والآسيوية والأميركية وما زالت حتى يومنا هذا إليكم ما يلي:

قال تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ) في مطلع شهر ربيع الأول سنة 1415هـ الموافق السابع من شهر أغسطس سنة 1994 عُقد صباح يوم الأحد في بريطانيا – لندن في قاعة وامبلي – أكبر مؤتمر من نوعه خارج البلاد الإسلامية حول موضوع «الخلافة» والذي نظمه العاملون لإقامة الخلافة. وبناء على الإحصاءات الرسمية التي صدرت عن قاعة وامبلي فقد بلغ عدد الحضور أكثر من عشرة آلاف شخص، من بريطانيا وأوروبا وسائر أنحاء العالم، رغم الضجيج الإعلامي والجو الإرهابي الذي سيطر على الجالية المسلمة في دول الغرب عامة وفي بريطانيا خاصة، إلى درجة أن بعض الصحف البريطانية لم تتردد في تشبيه حزب التحرير وشبابه النازية والنازيين كما جاء في مقالات جريدة [ايفيننغ ستاندر] و[الأندنبندت] وهي محاولات في إطار الحملة الإعلامية الصليبية والصهيونية المغرضة للتشويه والقذف والطعن ضد الإسلام والمسلمين عامة وحملة الدعوة خاصة.

والجدير بالذكر أن من تتبع الصحف خلال العامين الماضيين يلاحظ دون أدنى شك الحملة الإعلامية والضغط الأمني والنفسي والمادية ضد حَمَلَة الدعوة الإسلامية. وقد نظم هذه الحملة الجالية اليهودية بالتعاون مع الكثير من نواب البريطانيين والحركات الأخرى كجمعية اللواط وجمعية السحاق وما يسمى بالحركات السامية وغيرها من الحركات الشاذة والمنحرفة والتي لا تتردد في الطعن والنيل من الإسلام ورسوله ومن المسلمين. ويرجع السبب الحقيقي لهذه الحملات المذعورة إلى النجاح الذي أحرزه شباب وشابات حزب التحرير وسط الجالية الإسلامية عامة في عمق وامتداد الجامعات البريطانية خاصة. وقد رصدت إحدى الصحف المحلية نشاط حزب التحرير في الجامعات بالتعاون مع جهات يهودية وهندوسية وجمعيات منحرفة وللأسف بعض الحركات الإسلامية، فوجدت أن معدل المحاضرات والندوات والمناظرات الفكرية والسياسية والفقهية التي يعقدها شباب وشابات حزب التحرير قد زاد عن سبعمائة محاضرة وندوة ومناظرة شهرياً في جميع أنحاء بريطانيا. ناهيك عن حلقات الفقه والعمل في المساجد والشوارع والمكتبات العامة. وقد أثار هذا النشاط الملحوظ حفيظة الجالية اليهودية بشكل خاص وجامعات الاستشراق بشكل عام ضد نشاط حَمَلَة الدعوة هؤلاء، وأخذوا يلفقون التهم ضدهم فتارة يتهمونهم بالعنصرية وأخرى بالرجعية وبالتطرف وبالإرهاب إلى آخر هذه التهم التي يعتبرها الدُّعاةُ أوسمةً يتقربون بها إلى الله تعالى ليتقبل منهم أعمالهم وليجعلها خالصة لوجهه الكريم.

وقد حقق المؤتمر نجاحاً واجتاز عاصفة الإرهاب والاحتجاجات والحملات الإعلامية.

وقد حاولت عدة أطراف عرقلة المؤتمر أو بالأحرى منع انعقاده، لكن دون جدوى فقد رفضت وزارة الداخلية البريطانية لأسباب مجهولة. إلا أننا نظن بأن الحكومة هي وراء هذه الضجة والمفتعلة لاعتبارات كثيرة ألخصها بما يلي:

1- اعتبارات محلية.

2- اعتبارات خارجية.

3- اعتبارات مستقبلية.

· أما الاعتبارات المحلية: فإن نشاط الحركة الإسلامية بشكل عام والتنافس بين الجمعيات والجماعات الإسلامية بشكل خاص قد تجعل المناخ على الساحة البريطانية بين الجالية المسلمة مناخاً إسلامياً يتنافس فيه أبناء الجالية على حب الله وطاعته والعمل للحفاظ على الشخصية الإسلامية وحمل الدعوة الإسلامية إلى غير المسلمين، ونشر الإسلام وتحسين الصورة التي رسمها وشوهها الكافر والمستشرق بشكل خاص عن الإسلام من قبل للتدخل الخارجي في شؤون الجالية المسلمة من قبل الأنظمة في البلاد الإسلامية، فقد انقسم الولاء بين هذه الحركات والجماعات إلى الدول التي تتبناها (مالياً) ولم يستقل عنها إلا القليل من الجماعات الإسلامية كحزب التحرير، الذي قام بعملية هدم فكري للقومية وللوطنية وللأفكار الجاهلية العفنة كالرأسمالية والديمقراطية والحريات والأنظمة الوضعية والولاءات الجاهلية، ما جعل الجالية المسلمة تتعاطف معه وتعطيه ولاءها الفكري.

لذلك عقد الزعماء التقليديون الحكوميون (أي الممثلون للأنظمة العربية والآسيوية وغيرها) من المسلمين الاجتماع الطارئ في مطلع شهر يونيو سنة 94 مع وزير الداخلية البريطاني مايكل هاورد (بناء على طلبه) وطلب منهم تشكيل ما يسمى المجلس الإسلامي والممثلية العليا للمسلمين في بريطانيا على غرار المجلس اليهودي. مع الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع في البوسنة وكشمير وما قد تفرزه من انعكاسات سلبية على الوضع الأمني في أوروبا عامة وفي بريطانيا خاصة. وأميركا هي المستفيدة بل ستكون المحركة، ولكن هؤلاء الزعماء فشلوا في كسب الناس نظراً لعدم عيشهم مع الجالية وبينها، بل يظهرون على شاشة التلفزيون. مع أن الكثير من المسلمين لا يعرفهم ولا يثق بهم. ولذلك أخذت بريطانيا على عاتقها الحملة العدائية ضد الحركات المتطرفة والإرهابية حسب زعمهم واتهامهم بالعنصرية وبالآراء الرجعية واللاإنسانية… الخ. من أجل تحويل الجالية عنهم ولكنهم فشلوا (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).

· أما الاعتبارات الخارجية: فإن بريطانيا أخذت تحتضن بعد حرب الخليج معظم الحركات المعارضة في القارة إلهية وفي بلاد المسلمين كدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغيرها.

وتعتبر بريطانيا المسرح الكبير للحركات المعارضة الوطنية أو القومية أو الإنسانية أو الإسلامية أو النسائية وغيرها.

وذلك لاستعمالهم كورقة ضغط ومساومة لعقد اتصالات مع الأنظمة حالها حال معظم الدول الغربية بالإضافة إلى اعتبارات مستقبلية أخرى من صناعة للعملاء وتحضير للجواسيس والخبراء.

وينبغي ملاحظة ما يلي:

جاء المؤتمر في ظروف أمنية هزت لندن بعد الانفجار الأول (القريب البعيد)!! من السفارة الإسرائيلية والانفجار الثاني بعد ثلثي الليل قبيل الفجر ضد مبنى لا يوجد فيه أحد أثناء الانفجار!!

وكانت ردة الفعل كالتالي:

1- ذكر الصحف الرسمية ووكالات الأنباء والبوليس أن شخصاً مجهولاً قد اتصل وأعلن مسؤوليته عن الحادث وادعى بأنه من «حماس».

2- كان من المتوقع أن يحضر الملك حسين إلى لندن قبل ذهابه إلى أميركا لمقابلة رابين، ولكن لظروف لم تعرف لم يحضر آنذاك.

3- صرحت وكالات الأنباء الغربية نفلاً عن الإذاعة البريطانية ووسائل إعلامها أن الانفجارات بمثابة الاحتجاج الصارخ ضد توقيع اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل.

4- حضر الملك حسين على وجه السرعة إلى لندن وخلال فترة زيارته العاجلة، والتي استغرقت ستة أيام، قامت خلالها أجهزة الإعلام البريطانية، وتبعتها الأجهزة الإعلامية العالمية ومحطات الفضاء الدولية (BBC + MBC + SKT T.V + CNN) والإذاعات المحلية (التلفزيون والراديو).. الخ بحملة إعلامية فكان الرأي العام يمثل (كابوساً) وحلماً مخيفاً للملك حسين لم يتمكن خلاله من الراحة والنوم نظراً لضخامة الحملة الإعلامية التي بلغت دول الشرق والغرب. (غادر الملك حسين بريطانيا صبيحة يوم المؤتمر).

· أما الاعتبارات المستقبلية: فإن الدهاء والمكر البريطاني لا يغيب عنه أن المستقبل للإسلام، وأن دولة الخلافة عائدة لا محالة، وأن الأنظمة الحالية على وَشْك الانهيار بعد التغييرات التي حدثت في المنطقة كحرب الخليج وصراع اليمن والصلح مع إسرائيل… الخ.

ولذلك فإن الصحف البريطانية ركزت على أن الحكومة تحتضن الإسلاميين وأظهرت الصحف البريطانية وعلى صفحاتها الأولى صورة الشرطة البريطانية تعتقل أحد النواب البريطانيين الذي اعتصم مع ثمانية أشخاص بوصفه عضواً في الحركة اللوطية البريطانية والذي كان يحمل لافتة ذكر فيها بأن الدين الإسلامي دين نازي متطرف غير إنساني… الخ. وهذه الصور وغيرها الكثير إلى جانب المؤتمرات يُقصد منها أن تكون ورقة تعرض الدولة الخلافة للتعبير عن المساندة والتأييد لحركة الخلافة قبل إقامة الخلافة – كحلم إبليس في الجنة –

موضوع المؤتمر:

ركز المؤتمر على قضية المسلمين الأولى وهي إعادة الحكم بما أنزل الله عن طريق إقامة دولة الخلافة التي تقوم بدورها الفعال في التصدي لكافة مشاكل المسلمين المتفاقمة.

هذا وقد شارك في المؤتمر محدثون من البوسنة والأردن وتركيا والولايات المتحدة وباكستان وبريطانيا. وقد أكد المشاركون بكل وضوح على أن الحل الوحيد والمباشر لكل قضايا الأمة الإسلامية يكمن في إقامة دولة الخلافة، مع التركيز على أن حكام البلاد الإسلامية قد اغتصبوا هذا الحق من المسلمين وأنهم يشكلون العائق الأول أمام الحركات الجادة والمخلصة. ومن خلال المؤتمر ظهرت الحاجة الماسة للمحافظة على الهوية الإسلامية. وقد طرح المؤتمر برنامجاً تثقيفياً للمسلمين في بريطانيا، وأكد على استخدام كافة التسهيلات المتاحة أمامهم من مساجد ومراكز اجتماعية ومكتبات وحتى الأسواق والمنتزهات وحتى البيوت الخاصة عند الحاجة، لقعد حلقات الدراسة الإسلامية في كافة الثقافة الإسلامية وكذلك بذل الوسع في استئجار المدارس الخاصة وإنشاء المكتبات وأماكن الصلاة المستقلة عن سيطرة الأنظمة التي تضخ الأموال الطائلة في بلاد الغرب لخنق الحركات الإسلامية وكبح جماحها وتضليل الجالية المسلمة وتلويث أفكارها.

توصيات المؤتمر:

وقد انتهى المؤتمر بتوصيات وتصريحات أدت إلى إنهاض الجموع المحتشدة على إقدامها وإبداء تجاوبها العميق بصيحات «الله أكبر» التي اهتز لها المكان، وانطلقت الصرخات مزمجرة في عمق دار الكفر في بلاد الغرب. وقد أعطى رد الفعل الإيجابي الهائل من الحضور مؤشراً على أن الأنظمة الكافرة في بلاد المسلمين والكيان الإسرائيلي هي في الرمق الأخير وأن النصر قريب بإذن الله.

وقد عبرت تصريحات المؤتمر عن مطالب الأمة الإسلامية ومثلت التصريحات صوت المسلمين المكتوم والمقهور.

تصريحات مؤتمر الخلافة

1- إن الهدف الأساسي والقضية المركزية للمسلمين في كل مكان هي إعادة بناء دولة الخلافة.

2- أن دولة الخلافة هي وحدة واحدة تشمل كل أراضي المسلمين في العالم.

3- أن كل الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي أنظمة غير إسلامية لأنها قائمة على غير أساس الإسلام ولذلك فإنها ليست مقبولة من الأمة وهي فاقدة لكل معاني الشرعية.

4- إن كل المفاوضات التي تمت والاتفاقات التي وقّعت بين الأنظمة والمنظمات الموجودة في العالم الإسلامي – مثل منظمة التحرير – وبين إسرائيل تعتبر غير قانونية ولاغية شرعاً وغير ملزمة للمسلمين بأي شكل من الأشكال.

5- ينبغي على المسلمين تحرير كافة البلاد الإسلامية المحتلة وتوحيدها.

6- أن حل القضايا الإسلامية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وغيرها يجب أن يتم بواسطة المسلمين فقط وحسب أحكام الشرع.

7- أن كل المنظمات الدولة مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والجامعة العربية وما شابه ذلك من مؤسسات هي أدوات في يد القوى الإمبريالية، ولذلك هي مرفوضة شرعاً ويحرم التعامل معها.        

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *