العدد 87 - السنة الثامنة صفر 1415هـ, تموز 1994م

تقرير عن المجاهدين في البوسنة

بقلم أحدهم: محمد أبو حمزة

ورد إلى «الوعي» التقرير التالي. وقد رأت «الوعي» نشره لما تتوسمه من خير فيه لقرائها وللمسلمين. أولاً: إن ما يقوم به المجاهدون في البوسنة هو جهاد في سبيل الله، والذي يُقتل فيه يكون شهيداً إذا كانت نيّته لله، حتى وإن لم يكن هناك خليفة أو دولة إسلامية.

ثانياً: ارض البوسنة (وأرض يوغوسلافيا سابقاً) هي أرض إسلامية خراجية لأنه سبق للمسلمين أن فتحوها وحموها. ويجب على الأمة الإسلامية تحريرها وإعادتها إلى الخلافة الإسلامية، مثلها مثل كل أرض إسلامية اغتصبها الكفار من المسلمين.

ثالثاً: إن ذهاب المسلمين من كل بقاع الأرض متطوعين للقتال في البوسنة إلى جانب إخوانهم المسلمين ليدل على أن المسلمين تطهّروا إلى حدٍ جيّد من لوثة القومية والوطنية والإقليمية التي زرعها فيهم الكافر المستعمر من أجل تمزيقهم. وهذا بشير خير.

رابعاً: الآن نجد بعض الدول في البلاد الإسلامية تشجع المتطوعين على الذهاب إلى البوسنة وتشجع الإعلام المؤيد لهم وتشجع الذين يجمعون لهم مالاً أو يهربون لهم سلاحاً. وهذا التأييد من هذه الدول ليس هو حباً بالإسلام والمسلمين بل هو تنفيذ لرغبة أميركية. أميركا لها سياسة في البوسنة تختلف عن سياسة الدول الأوروبية، فأميركا تريد إبقاء منطقة نزاع في البلقان لتضغط بواسطتها على أوروبا، ولذلك فإن أميركا تريد إبقاء وجود مستقل للمسلمين في البوسنة. ولذلك نهيب بمسلمي البوسنة ومسلمي العالم وخاصة العاملين في حقل الجهاد أن يدركوا هذه الحقيقة، ولا يركنوا إلى حكامهم الحاليين لأنهم عملاء. وبالأمس حين كان الشيوعيون يحكمون أفغانستان كانت أميركا وعملاؤها من حكام المسلمين يرسلون المتطوعين للقتال هناك ويسمونهم المجاهدين. ولما ذهب الشيوعيون أشعلت أميركا عملاؤها الفتنة والقتال بين من كانت تسميهم المجاهدين.

خامساً: هذا القتال في البوسنة أو غيرها وإن كان جهاداً شرعياً (عند من تصدق نيّته) ولكنه لا يحل القضية المصيرية للأمة الإسلامية. ولا يحل هذه القضية إلا الخلافة الإسلامية. فالذي يقاتل في البوسنة أو فلسطين أو غيرها لا يجوز له أن يغفل في الوقت نفسه عن العمل الحثيث لإقامة الخلافة. وفيما يلي التقرير:

أن وجود المجاهدين العرب وغيرهم في البوسنة يعود إلى بداية الحرب أو بعد ذلك بقليل فقد أسس الشيخ أبو عبد العزيز حفظه الله الجهاد في البوسنة منذ الشهور الأوائل للحرب وقد كان التأسيس في بلده مهرتش بالقرب من مدينة زينتا عاصمة وسط البوسنة. وتوافد الشباب من جميع الدول العربية والإسلامية، وإن كان كثير منهم من المقيمين في أوروبا وهذا درس من الله للكفار.

وبدأ التدريب والمشاركة في العمليات والاخوة يتزايدون حتى شهر ديسمبر من سنة 92 حيث خيانة الكروات وإغلاق الطريق. وعندها انقطعت أخبار المجاهدين عن الخارج ولكن الحمد لله وبتوفيقه فقد عملوا الكثير الكثير وقد اصبحوا سيوفاً لله في وسط البوسنة واسوداً يرعب صوتهم أعداء الله، فقد شاركوا في القتال على عدة جبهات: جبهة قوتشاقورا – جبهة جليزنابولي – جبهة فيسكو (Visoco)، وجبهة بلابوتشا، وجبهة زافودافك، وجبهة نوفوترافنيك وجبهة فيتز (Vitz) وهي أهم جبهة تقريباً لكثرة المعارك ولبلاء المجاهدين الكبير بفضل الله حتى باعتراف كل فصائل الجيش وتهنئته من رئاسة الجمهورية من علي عزت، وزيارات من رئيس العلماء مصطفى سيرجيك، وقائد الجيش عادلك، وقائد الجيش الثالث محمد اللاقك، وقائد القوات المسلحة محمود كرالتش، وغيرهم الكثير من المسؤولين هناك. ونحن نعلم أن كثيراً منهم لا يحبون المجاهدين وخاصة قادة الجيش، وكذلك خلافاتنا مع الشيوعيين ومع محمود كرالتش قائد القوات المسلحة لأننا كنا جزءاً من القوات المسلحة في البداية، ولأننا رأينا أن سيرهم غير ملتزم في كثير من الأمور بالشرع، فقد أسسنا كتيبة خاصة بالمجاهدين قادتها وتدريبها وتنظيمها وتشكيلها مستقل استقلالاً كاملاً إلا في المعارك حيث يجب الاتفاق مع الجيش.

والحمد لله قادتها (وهم عرب) على وعي جيد. تمّ اعتراف الدولة بالكتيبة كونها لها دور الكتيبة الأولى في الهجوم باعتراف الدولة ورعب الكروات والصرب من المجاهدين حيث وصل رعبهم إلى وضع 25 ألف مارك ألماني مقابل كل مجاهد يسلم إليهم. أما الكروات فقد أصبحوا على الحواجز يأخذون الأخوة ويضعونهم في السجون ويعاملونهم معاملة المجرمين. وقد قتلوا عدداً منهم أمام أعين الآخرين ليس لذنب إلا أن يقولوا ربنا الله. وأمام هذا الوضع قامت الجماعة بقيادة أحد الاخوة بتدريب مجموعة من المجاهدين تدريباً مركزاً، واستطعنا بفضل الله القيام في عملية خاطفة، وبنجاح أذهل الكافرين، باختطاف قائد المنطقة الوسطى الكرواتي بعد قتل جميع حراسه وعددهم أربعة، وبقى المجاهدين والكروات بذلّ كبير أذل الله به أهل الكفر. وهذه العملية الكبيرة التي أرهبت الكروات موجودة بشريط فيديو مسجل يباع بجميع التفاصيل في الجزيرة العربية وأيضاً خلال عملية التبادل. ولكن المهم من هذه العملية أن المسلمين تشجعوا بعد عملية المجاهدين في مدينة زنيتا وقاتلوا الكروات وطردوهم مع مشاركة المجاهدين العرب والأتراك وحرروا جميع المدينة من رجس الكافرين وأصبحت معقل المسلمين وتدريب جيوشهم. وبذلك يسّر الله على أيدي المجاهدين فتح المدينة ونصر الله المجاهدين، وأصبح مركز قيادة الكروات الكبير وسط البوسنة هو مقر قيادة المجاهدين وهذه من نعم الله علينا.

واستمر المجاهدون في القتال أيضاً ببعض الاخوة في جبال سراييفو في منطقة أجمن، وإخوة آخرين يتلقون البوسنويين ويدربونهم ويسلحونهم ثم يلتحقون بالجبهات. غير أن الكتيبة عندها برنامج منظم وملتزم ويقوم على ثلاث مراحل:

1- مرحلة استقبال الشباب المسلم البوسنوي وتدريسهم في القيادة الإسلام لمدة شهر ونصف.

2- مرحلة التدريب العسكري.

3- مرحلة الجبهة حتى يدخلوا الجبهات وهم على وعي على طبيعة المعركة وطبيعة عقيدتهم وولائهم لله ورسوله.

والحمد لله عندنا شباب من خيرة الشباب المسلمين المجاهدين ونحن نفتخر بهذه النتائج فنحن نعلمهم ونسلحهم ويقاتلون معنا ونعطيهم الملبس والمأكل وهم فخورون بذلك. ومنهم من يتكلم العربية وهم على مداومة على قراءة القرآن بشكل كبير خاصة عند المعارك، ويحبون الشهادة ويدعون الله أن يتقبلهم. وعندنا ثلاثة أماكن للتدريب والإقامة.

وتنظيم الكتيبة منظم بنظام إجازات وتدريب وتعليم بشكل مترابط وبحمد الله رب العالمين. وعندنا الآن نظام داخلي للقيادة من أجهزة تلفون عالمية وكومبيوتر ومكتبة وغرفة إعلام وتصوير المعارك وبثها وسوف تدخل قريباً السوق بكثرة رغم أن قسماً منها الآن في الجزيرة. وكذلك الدروس اليومية للمجاهدين لمدة 3 ساعات في المسجد الكبير في الطابق الأول من مقر قيادة المجاهدين.

ونحن نبيّن هذا لنبين نعمة الله علينا بعد أن لم يكن عندنا في بعض الأوقات حتى طحين للطعام، ومن ثم إننا نملك مقومات العمل هناك بفضل الله. وتكبير الأطفال في كل شارع وقرية عند رؤية المجاهدين أصبح من الأشياء المألوفة، وهذا شيء عظيم أن يتذكروا الله سبحانه وتعالى عندما يرون جنود الإسلام حتى ينشأوا على ذلك. والحقيقة انهم فقط يحتاجون لدعوة وتعب قليلاً. ونسأل الله أن يفتح قلوب العلماء والدعاة كي يأتوا إلى هنا بدل أن يكتفوا بالصراخ من بعيد، حتى يروا ويتأثروا ويزدادوا تصميماً على خدمة هذا الدين، لأنهم يُقتلون مسلمين رغم أن كثيراً منهم لا يعرف من الإسلام إلا الاسم.

أما الشهداء فقد استشهد كثير من الاخوة تقبلهم الله في الشهداء وألحقنا بهم إنه على ما يشاء قدير، وارتوت الأرض بدماء الشهداء الذين نذورا أنفسهم لرفع راية التوحيد حتى تبقى راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله) خفاقة فوق ربوع الأرض التي ارتوت بدماء المسلمين والشهداء حتى يأذن الله تعالى بنصر دينه وقيام دولة الخلافة الراشدة حسب حديث رسولنا الكريم عليه ألف صلاة وسلام وعلى آله وصحبه الكرام. وحينئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. وقد استشهد اخوة لنا من كثير من بلاد المسلمين من مصر – الجزيرة العربية – الأردن – فلسطين – سوريا – البحرين – قطر – الكويت – تونس – الجزائر – تركيا – أفغانستان – ماليزيا – بريطانيا – وكثير من الاخوة اشتركوا في الجهاد من إيطاليا – اليونان فرنسا – ألمانيا – أميركا – الباكستنان – ألبانيا وغيرها.

أما جراح المجاهدين، وهي بعد الشهادة، فهي شرف عظيم. فكثير من إخوانكم نالوا هذا الشرف، ومع ذلك ومع جرحهم أكثر من مرة يصرون على العودة إلى الجبهات. وهذا من فضل الله سبحانه علينا، والحمد لله بشهادة أطباء مستشفى مدينة زينتا في وسط البوسنة فإن المجاهدين بفضل الله تعالى يشفوْن بسرعة كبيرة، وهم كثيراً ما يعزون بذلك إلى أن المجاهدين لا يتعاطون الخمر، ولكنهم لا يعلمون أن الله يمنّ على المجاهدين بنعم كثيرة.

نقطة أخرى وهي وجود نظام الكفالة للمجاهدين،وهو تقديم الأشياء الأساسية للمجاهد من مسكن ومطعم وكذلك مبلغ من المال. علماَ أن كثيراً من المجاهدين تزوج وعندهم زوجات والحمد لله ملتزمات وتقريباً معظمهن منقّبات ويوجد بينهنّ من أصبحت داعية لله سبحنه. والحمد لله فمعظم المجاهدين يسكنون البيوت التي هجرها الكروات. وبالمناسبة فقد هرب الكروات وتركوا رابع أكبر كنيسة في العالم وهي تعتبر من مقدساتهم التي يحجون إليها من كل العالم وهي في مدينة غوتشاغوار، وقد دخلها المجاهدون بفضل الله في صبح يوم 10/06/92م وأقاموا الصلاة في ساحتها الخارجية ثم طمسوا الصور وكبروا وهلّلوا. وكنا نودّ أن يرى المسلمون هذا المشهد العظيم وكأنه في بداية فتوحات المسلمين. ولو رأيتم جند الله وهم بأسلحتهم والغبار يعلو وجوههم وهم يكبرون ويحمدون أرحم الراحمين، والله ثم والله ثم والله أن النصر رأيناه بأعيننا وتأييد الله للمجاهدين. ونسأل الله أن يكتبنا من جنده الذين بواسطتهم تمهد الأمور لفتح روما حتى يتحقق وعد رسول الله عليه وآله صلاة الله وسلامه. ثم أمر آخر لا بد من طرحه وهو دور الأمم المتحدة الكافرة في البوسنة.

الحقيقة أنه ليس كثيراً أن أصفهم أنهم شركاء كاملون مائة بالمائة للكفار في عداء المسلمين. ولقد وقع بأيدينا في الأسر من الكروات من اعترف بأن الضباط البريطانيين يدربونهم. ونحن نعمل ذلك وقد أدخلوا لهم الكثير الكثير من السلاح في منطقة (Vitz) وذلك أمر معروف عند الجيش البوسنوي حيث استولى على الملايين من الطلقات وصناديق الذخيرة التي أعطتها الأمم المتحدة للكروات وهم شركاؤهم في كل جريمة. أما عن الصرب فحدث ولا حرج حيث أن الجنود الفرنسيين همهم الوحيد هو ذل المسلمين. ولكننا بفضل الله سبحانه وتعالى لقنّاهم دروساً لن ينسوها لا هم ولا زعيمهم بطرس غالي، فقد اشتبكوا مع المجاهدين في منطقة (Vitz) دفاعاً عن الكروات ولُقنِوا درساً سوف تتبعه دروس بحول الله وقوته. وفي جميع المناطق حيث يوجد المجاهدون أصبحوا (الفرنسيون) أذلاء لا يجرؤون على الدخول، وكم مرة هربوا عند قدوم المجاهدين. الحقيقة أنهم هم عبارة عن أداة حقيقية في يد الظالمين الكافرين. ويجب على المسلمين أن يفهموا هذه الحقيقة.

وجاء دور شباب الإسلام ليرفعوا سيوفهم بوجه الكفر. ويذكروهم بحمد وجنده، ويذكّروهم بسيوف الإسلام المسلولة على الكفر والكافرين والنفاق والمرتدين، إلى أن يحق الله الحق ويبطل الباطل وهو قريب بعون الله وحوله وقوته، فلقد ولى زمن النوم، وها هم شباب الإسلام كل منهم على باب من أبواب الإسلام فمنهم من يفند مزاعم الباطل بصراع فكري مستنير، ومنهم من يرفع السيف بوجهه. فالنار مشتعلة في أكثر من بلد، وما علينا إلا أن نزيد إصراراً وتحدياً للكفار، فإن الحور العين في السماء بدأت تتزين لليوم الذي يرتفع فيه صوت خليفة الإسلام معلناً نهاية عهد الظلام وبداية عهد النور والإسلام. إنني أرى وكأن جيوش الإسلام تدك معاقل الكفار، وانه يوم قريب إن شاء الله. اللهم لا تحرمنا أجر الدعوة إليك والجهاد والشهادة في سبيلك بعد أن تكون استوفيت من أجسادنا حق دينك علينا. اللهم آمين. يا له من مشهد عظيم يوم نلقى الله تعالى ونحن قد أدينا واجبنا نحو دينه ونلقى رسولنا الكريم والدعاة إلى الله الذين سبقونا بالفوز. الله أكبر. اللهم إنا نحبك ونحب رسول الإسلام ونحب دين الإسلام والدعاة والمجاهدين والشهداء في سبيل الإسلام. اللهم أجمعنا بهم في الفردوس الأعلى فإنك أهل للجود والإكرام.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *