العدد 85 - السنة الثامنة ذو الحجة 1414هـ, أيار 1994م

إجلاء الرعايا الأجانب لأن أرواحهم أغلى

ظاهرة إجلاء الرعايا فور إطلاق الرصاصة الأولى تستحق التوقف عندها لمعرفة الأسباب الحقيقية الكامنة خلف القرارات الصادرة من الدول الغربية.

فهل تعتبر الدول الكبرى رعاياها أغلى وأهم من سكان القطر الذي يعيش الأجانب على أرضه؟

وهل يعيش هؤلاء الأجانب ويتمتعون بخيرات البلد حينما يكون الهدوء سيد الموقف، وحينما تشتعل الحرائق التي تشعلها دول هؤلاء الأجانب يهربون في أول طائرة أو باخرة؟

وهل حقوق الإنسان التي يتغنى بها الغرب تعني الإنسان الغربي فقط؟

الوقائع التي تحصل على الأرض تؤكد أن الجواب على هذه المسألة هو: نعم.

ففي مدينة غوراجدا المحاصرة في البوسنة جُرِح مراقب إنجليزي فطلب ياسوشي أكاشي من الصرب وقف إطلاق النار لإجلاء الجريح، وتوقفت النار وأُجْليَ الجريح، وعادت القذائف الصربية تصب حممها على غوراجدا الجريح.

وفي رواندا تسابقت أميركا وفرنسا وبلجيكا لإجلاء بضعة أشخاص من رعاياهم عن رواندا لأن أرواحهم أغلى من أرواح سكان رواندا، وتجاهلت هذه الدول المتحضرة جداً جداً أرواح مائة ألف شخص سقطوا من أهل رواندا.

وفي اليمن السعيد (سابقاً) قامت أميركا وبريطانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وروسيا بإجلاء رعاياها بمجرد اندلاع القتال بين شطري اليمن والذي حصل بفعل أيدي دولتين من هذه الدول التي أجْلت رعاياها (بأقصى سرعة) كما نقلت الأخبار.

أرأيتم أوقح من هذه الأعمال الشيطانية التي تمارسها الدول الكبرى؟ إنها تُشْعِل الحرائق لتحرق دول العالم الإسلامي وشعوبها، ثم تقوم بإجلاء رعاياها قبل أن يمّسهم لهيب الحرائق التي أشعلتها دولتهم، وفي نهاية الحريق تعود هذه الدول برعاياها وتُنصّبُ عملاءها بعد أن تكون قد ألغت أعداءها في المحرقة.

هذه هي الدول المتحضرة جداً وهذا هو الإنسان الذي يتغنوْن به وبحقوق.   

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *