العدد 81 - السنة السابعة رجب 1414هـ,كانون الثاني 1994م

يوسف الجديد (قصيدة)

الشاعر: يوسف إبراهيم

10 من ربيع الأول 1414هـ

27/08/1993م

لقد أطل على الدنيا يوسفُ الجديد فتيمنتُ الخيرَ في ثلاثة أسماء: يوسفَ بنِ يعقوبَ عليه السلام عزيز مصرَ المؤمن الرسول، ويوسف بنِ أيوبَ صلاح الدين فاتح القدس، ويوسفَ الجدِّ الذي نزف فؤادُه بالشعر، وأرجو الله أن يستمرّ هذا النزْفُ حتى آخر قطَرة.

عادتْ بيوسفَ أيامي إلى الصِّغَرِ
.

 

وزدان روْضُ الشباب العاطِرِ النَّضِرِ
.

وغرّدتْ ذكرياتُ الأمسِ شاديةً
.

 

كأنها اللحنُ في تَرنيمةِ الوتَرِ
.

وأقبلَ الدهرُ طفلاً في براءتِهِ
.

 

جَذْلانَ يَمْرَحُ في إطْلالة العُمُرِ
.

أليومَ أُولَدُ والأحلامُ تغمُرُني
.

 

نَشْوى، وكأسُ المُنى صَفْوٌ بِلا كَدَرِ
.

مِنْ بَعْدِ ليلٍ خَريفيٍّ تَعَقَّبَهُ
.

 

عَصْفُ الشتاءِ أنواءٌ بِلا مَطَرِ
.

جاءَ الربيعُ وقد عادتْ مواكبُهُ
.

 

بالنهْرِ والطيْرِ والأنسامِ والزَّهَرِ
.

ظَلَّ الصَّدى في فُؤادي بَعْدَما ظَمِئَتْ
.

 

صَحراؤُهُ، فاكتَسَبْ بِالسُّنْدُسِ العَطِرِ
.

وَشَعَّ في الصَّدْرِ نورٌ راحَ يَغْمُرُهُ
.

 

بِشُعْلَةٍ مِنْ ضِياءِ الشَّمْسِ والقَمَرِ
.

يا أَيُّها القادِمُ السَّاعي إلى أَمَلٍ
.

 

بالأُمْنِياتِ وَطيبِ العَيْشِ مُزْدَهِرِ
.

هذي الحياةُ وبارِي الكَوْنِ أَبْدَعَهَا
.

 

وَكُلُّ شيءٍ بِها يَجْري عَلَى قَدَرِ
.

بِالجِدِّ والخَيْرِ والإيمانِ نَعْمرُها
.

 

نُضِيءُ فيها سِراجَ الحقِّ لِلْبَشَرِ
.

يا مَنْ وُلِدْتَ بِعَصْرٍ كالمحيط بلا
.

 

فُلْكٍ، بلا ساحلٍ يُنْجي، بِلا جُزُرِ
.

في عَرْضِه مَركَبُ الأشْرارِ ذُو صَلَفٍ
.

 

مُعَربِدٌ في ظلامٍ دَامسٍ عَكِرِ
.

أو كالأَعاصيرِ في عاتي عَوَاصِفِها
.

 

نارُ الطَّواغيتِ ترمي الأرْضَ بِالشَّرَرِ
.

عَصْرٌ وُلِدْتَ بِهِ لَيْلٌ بلا قَمَر،
.

 

بلا نجومٍ، بلا صُبْحٍ، بلا سَحَرِ
.

عادتْ هياكِلُهُ أَصْنامَ آلِهَةٍ
.

 

مِنَ الطُّغاةِ، وأصناماً مِنَ الحَجَرِ
.

فعادت الأرَضُ صَلْداً لا تُرابَ بها،
.

 

بلا ظِلالٍ، بلا ماءٍ، بلا شَجَرِ
.

يا يوسفُ النَّاحِرُ الميْمُونُ طَالِعُهُ
.

 

عَسَى تَعُودُ سُيُوف النَّصْرِ بِالظَّفَرِ
.

فَنَسْتَعِيدُ صلاحَ الدِّينِ ثانيةً
.

 

وما بِأيَّامِهِ مِن رَائِعِ الصُّوَرِ
.

وتَزْدَهي مِصْرُ في ظِلِّ العزيز ولا
.

 

ظُلمٌ لفرعونَ أو هامانِهِ الأَشِرِ
.

حَتَّى يُطِلَّ جَبينُ الفَتْحِ مُؤْتَلِقاً
.

 

عَلى الكِنانَةِ من عَمْروٍ ومن عُمَرِ
.

وَيرتدي القُدْسُ ثَوْبَ الفَتْحِ فِي رَجَبٍ

 

فلا يُرَى لِيني صِِهْيَوْنَ الغُرَرِ
.

ولِلخِلافةِ شَمْسٌ لا مَغيبَ لها
.

 

والأرْضُ تَنْعُمُ في أيَّامِها الغُرَرِ
.

يا وارثَ الشِّعْرِ عَنِّي لا تَضِنَّ بِهِ
.

 

إذا هُدِيتَ إلى ما فيهِ مِنْ دُرَرِ
.

واسْكُبْهُ رِيّاً ونوراً هادياً رَشَفَتْ
.

 

مِنْ مَنْبَعَيْهِ ظِماءُ الرُّوحِ والبَصَرِ
.

فَلاَ أَبوكَ وَلاَ الأَعمامُ قَدْ وَرِثوا
.

 

مِنْ لَحْنِهِ نَعْمَةً تَحْدو على وَتَرِ
.

عساكَ تبلُغُ أُفْقاً مِنْ منابِرِهِ
.

 

مُحَلِّقاً في مَدَارِ الأَنْجُمِ الزُّهُرِ
.

حَتَّى تكونَ بِرَوْضِ الشعرِ ذا نَسَبِ
.

 

كالغُصْنِ يختالُ بالأوراقِ والثّمَرِ
.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *