العدد 350 -

السنة الثلاثون ربيع الأول 1437هـ – كانون الثاني 2016م

خطر التحالفات السياسية التي تقودها أميركا على الإسلام وأهله وعلى دولة الخلافة القادمة (3)

بسم الله الرحمن الرحيم

خطر التحالفات السياسية التي تقودها أميركا على الإسلام وأهله

وعلى دولة الخلافة القادمة  (3)

الأستاذ شايف صالح – اليمن – صنعاء

أميركا وحربها على مشروع الخلافة

 عندما اندلعت الثورات في تونس ومصر واليمن وليبيا، سعت أميركا ودول الغرب عن طريق الحكام العملاء والمنظمات التابعة لها التي تنخر في جسم الأمة، وعن طريق المضبوعين بثقافتها الغربية والمنتفعين والانتهازيين والقوة العسكرية التي بيد الحكام، وعن طريق الإعلام المأجور لهم والذي يسيطر عليه عملاؤهم… إلى إفشال الثورات؛ فقامت بتفكيك منظومة الثورة ثم إيجاد الصراعات بينهم، وتم توصيل بعضهم إلى الحكم لإحراقهم، ثم الانقلاب عليهم والإفساح لوجوه جديدة في مراكز القرار في الحكم أو تبديل بعض رؤوس الحكم بغيرهم من عملائهما كما فعلت في مصر، وكما تفعل في ليبيا واليمن وغيرها…

وكان طبيعياً أن تفشل هذه الثورات لوجود العوامل التي ساعدت أميركا في إفشالها، وعلى رأس هذه العوامل العملاء من الحكام والجيوش والطبقة السياسية والإعلامية والمنظمات… والغباء السياسي لقادة التيارات الإسلامية التي كان لها النصيب الأكبر في الدفاع عن الدولة المدنية والحريات الرأسمالية والمشروع الأميركي.

أما ثورة الشام فكانت شيء آخر، لقد كانت ثورة تريد الإسلام وتبتغي رضا رب العالمين؛ فتكالبت عليها جميع دول الكفر. وجاءت أميركا بالمبادرات تلو المبادرات، وكان أبرزها مبادرة أردوغان لدعم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي صنعته أميركا تحسباً لسقوط عميلها بشار؛ من هنا كانت الحرب الشعواء على ثورة الشام من الداخل والخارج. هذا وقد قسمت أميركا الأدوار في هذه المبادرة على النحو التالي:

1) روسيا وإيران وأحزابها تقوم بالمحافظة على بشار وتزويده بالمال والرجال والسلاح الفتاك ليهلك الحرث والنسل، فيقوم السفاح بالمجازر والتصفيات الجماعية ،وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها وإلقاء البراميل المتفجرة على الأحياء السكنية… وقد قام خلال السنوات الماضية بأبشع صور القتل والمجازر والإبادة الجماعية، واستخدم في ذلك كافة الأسلحة الفتاكة ومنها:

1- القتل بكل أشكال الأسلحة التي امتلكها النظام السوري حتى السلاح الكيماوي.

2- التدمير للمنشآت والمباني وبنية الدولة في المناطق التي فقد النظام السيطرة عليها وأصبحت بيد الثوار.

3- ارتكاب النظام السوري المجرم أبشع المجازر والمحارق ومنها:

  1. مجزرة القبير ومجزرة الحولة والتي راح ضحيتها المئات، ومنهم الأطفال والنساء.

  2. مجزرة الريمسة. في 12/7/2012م والتي راح ضحيتها 300 من الرجال والنساء والأطفال بعد قصفها بالمروحيات والدبابات والمدفعية الثقيلة، وقامت تستبيحها بإعدامات ميدانية لعائلات بأكملها.

  3. مجزرة حلفايا حيث قام النظام السوري المجرم بقصف المخبز في بلدة حلفايا بريف حماة الصامد حيث يتجمع فيه مئات من النساء والأطفال والعجائز للحصول على لقمة تسد الرمق بعد أن منع عنهم كل أسباب الحياة بقصفهم عند تجمعهم في الفرن بالطائرات التي لا يضرب بها إلا العدو؛ فحصد أرواح أكثر من 90 شهيداً.

  4. الضرب المستمر إلى اليوم بالبراميل المتفجرة للأحياء السكنية التي سيطر عليها الثوار لتركيع أهل الشام بالقبول بالحلول الأميركية.

  5. المشاركة المستمرة مع أميركا ودول الكفر الأخرى في إنتاج المخططات الجديدة لإجهاض الثورة السورية ومنها:

أ- المحاصرة الطويلة كما فعل في حمص حتى خرج أهلها.

ب- الترويج لفكرة التقسيم لإخافة أهل الشام ليتراجعوا عن ثورتهم حتى لا تقسم سوريا إلى دويلات: (علوية، سنية، كردية…) .

ج- الإيقاع بين الكتائب لتقاتل بعضها البعض لإضعاف شوكتهم وتمزيق وحدتهم؛ لأن النصر سيكون حليفاً لهم عندما تتوحد الكتائب في المنطقة الواحدة ،كما حدث عندما دخلوا منطقة الساحل أو مدينة أدلب أو غيرها.

د- تسليط تنظيم الدولة على الثوار كما حدث في مخيم اليرموك ليكون خديعة لضرب المخيم من قبل النظام السوري المجرم.

ه- قتل النظام السوري المجرم مئات الآلاف، وتشريد الملايين وامتلأت السجون والمعتقلات بمئات الآلاف؛ ولكن الثورة، بعون الله، ستنتصر وستتوج بالخلافة، وسترى حتمية سقوط الأسد:

 

حتمية سقوط الأسد:

قسماً بمولانا الصمد

فالنصر محصورٌ فقط
شام الرسول وضده
وســــينتصر أبدالنــــــا
ويعود حكم خلافةٍ

حتماً ستسقط يا أسد
في ربنا الفرد الصمد
للكفر لن يبقى وتد
في الشام مقبرة الأسد
تمحو فسادك للأبد

 

2) تقوم تركيا والسعودية وقطر ومصر باحتضان الائتلاف ودعمه حتى يقبل به أهل الشام، وتزويد الكتائب التابعة له (الجيش الحر) بالسلاح حتى يحكم سيطرته على الأرض المحررة؛ لتكون التسوية السياسية مع النظام السوري، أي يكون دورهم هو حرق مسار الثورة لإقامة دولة مدنية ديمقراطية، ومنع عودة الخلافة التي يسعى لإقامتها الثوار، مع أغلب أهل الشام، مما دفع دي مستورا إلى القول عند عدم الإسراع بتسليح المعارضة إن المعارضة السورية لا تمثل إلا النذر اليسير من الثوار.

قادة الغرب مجمعون على حرب مشروع الخلافة:

إذا كان قادة الدول الغربية الاستعمارية يختلفون على بعض المصالح في بلاد المسلمين إلا أنهم مجمعون بلا استثناء على حربهم لمشروع الخلافة القادمة؛ لذلك عملوا على إيجاد من يشوه المشروع الحقيقي لها بأفعاله الإجرامية التي لا تمت إلى الإسلام بصلة. وهذه تصريحات بعض قادة الدول الغربية الاستعمارية المعادية لمشروع الخلافة قبل الثورات وبعدها:

قال توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق أمام المؤتمر العام لحزب العمال في 16/7/2005م: «إننا نجابه حركة تسعى إلى إزالة دولة إسرائيل، وإلى إخراج الغرب من العالم الإسلامي، وإلى إقامة دولة إسلامية واحدة تُحكِّم الشرعة الإسلامية في العالم الإسلامي عن طريق إقامة الخلافة لكل الأمة الإسلامية». وصرح كذلك في سبتمبر/ أيلول 2005م قائلاً «خروجنا من العراق الآن سيؤدي إلى ظهور الخلافة في الشرق الأوسط».

قال جورج بوش الابن في 5/9/2006م: «إنهم يسعون إلى إقامة دولتهم الفاضلة الخلافة الإسلامية؛ حيث يُحكم الجميع من خلال هذه الأيديولوجية البغيضة. ويشتمل نظام الخلافة على جميع الأراضي الإسلامية الحالية» وعن امتداد الخلافة يقول: «ومن ثم إقامة إمبراطورية إسلامية متطرفة تمتد من إسبانيا إلى إندونيسيا».

 – قال وزير الدفاع الأميركي رونالد رامسفيلد في حفل توديعه «إنهم يريدون الإطاحة وزعزعة أنظمة الحكم الإسلامية المعتدلة وإقامة دولة الخلافة».

أما بعد ثورة الشام المباركة، فالتصريحات كثيرة جداً نكتفي بتصريح المجرم لافروف وزير الخارجية الروسي المشارك لبشار في قتل أهل سوريا بتزويده بالسلاح الفتاك. فقد قال في 20/12/2013م إنه والسياسيين الغربيين تراودهم وبقوة فكرة أن «بقاء الأسد في منصبه أقل خطراً على سوريا من الإرهابيين على البلاد» وهو يقصد بالإرهابيين طبعاً الثوار المخلصين ودعاة الخلافة الذين لا يقبلون بطروحات الغرب السياسية في سوريا. وكان يطالب المتآمرين من قادة الغرب الإسراع في عقد مؤتمر جنيف قائلاً في 1/10/2013م: «إن المهمة الآن تكمن في عدم إضاعة المزيد من الوقت وجلب الحكومة السورية إلى طاولة المفاوضات مع المعارضة العاقلة التي لا تفكر في إقامة خلافة على الأراضي السورية».

حقائق يجب أن تكون لدينا بديهيات:

أن أميركا على رأس الكفر، وهي العدو اللدود؛ وعلى المسلمين أن يحذروا منها كل الحذر.

أن أميركا هي صانعة الإرهاب والمطابخ السياسية لإنتاج الأفكار الشيطانية لحرب الإسلام والخلافة.

أن أميركا وتحالفاتها السياسية لن تتوقف في حربها على الإسلام والخلافة لحظة واحدة. والواجب علينا شرعاً هو مواجهتها بما يُنزل بهم جميعاً هزيمة نكراء وضربة لا تقوم لهم بعدها قائمة في بلاد المسلمين؛ فنتخلص نحن، ثم أهل الأرض، من شرورهم؛ وذلك بالعمل الجادِّ المجدِّ تحت قيادة حزب التحرير، الحزب المخلص لله، والصادق مع رسول الله، الذي يواصل شبابه الليل بالنهار لإقامة خلافة راشدة ثابتة على منهاج النبوة بالصراع الفكري والكفاح السياسي؛ لتملأ الأرض عدلاً كما مُلئت جوراً، ولتحكم بشرع الله، وتطبق ما أنزل الله؛ فتوحِّد بلاد المسلمين كلها تحت راية العقاب، وتطرد النفوذ الغربي منها برمته وبجميع أشكاله وصوره؛ فتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى، وتجعل كيدهم في تباب، قال الله تعالى: ]إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [. صدق الله العظيم.q

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *