العدد 37 - السنة الثالثة – رمضان 1410هـ، أيار 1990م

إلى دعاة القمة العربية ومَنْ لا يُكَرِّمْ نفْسَه لا يُكَرَّمِ

مجلس الشيوخ الأميركي صوّت بشكل كاسح على جعل القدس الموحدة (أي كلها) عاصمة لإسرائيل، وكذلك فعل مجلس النواب الأميركي؛

هل لأنهم مقتنعون أن الحق مع اليهود؟

كلا

مجلس الأمن الدولي وهيئة الأمم المتحدة تؤيد العرب وتدين إسرائيل، والشيوخ والنواب يعلمون أن العرب اعتُدِيَ عليهم واغتُصِبتْ أرضهم وشُرِّدتْ شعوبهم، وإسرائيل هي التي اعتدتْ واغتصبت وشَرّدتْ.

هل لأنهم مقتنعون أن مصالح أميركا عند اليهود؟

كلا،

فالعرب أموالهم في بنوك أميركا وبتصرف أميركا؛ بينما تُفْرَضُ الضرائب على الشعب الأميركي لمساعدة إسرائيل؛

شعوبهم يزودون مصانع أميركا بالطاقة والمواد الأولية، ويجعلون شعوبهم وبلادهم سوقاً لتصريف مصنوعاتهم؛ بينما إسرائيل تنافس أميركا على المواد الأولية وعلى الأسواق؛

العرب مطيعون ومنضبطون مع أميركا؛ بينما إسرائيل مشاكسة وتوجد المتاعب لأميركا؛

ومع كل ذلك يأتي التكريم والدعم والانحياز من الأميركان لليهود؛ ويأتي للعرب الصفعات والإهانة والتحقير سواء في موضوع القدس أو الهجرة أو فلسطين أو الجولان أو…

كل ذلك وحكام العرب لا يثورون لكرامتهم أو كرامة شعوبهم، مع أنهم يملكون من أدوات الضغط أضعاف ما يملكه اليهود،

ولكن إحساسهم بالكرامة تبلّد، وهانوا على أنفسهم فهانوا في نظر غيرهم.

]وَمَنْ يُهِنْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ[

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *