العدد 66 - السنة السادسة، ربيع الثاني 1413هـ، تشرين الأول 1992م

كلمة أخيرة: المطايـا

المطا: مقصور الظهر، والمطية واحدة المطيّ والمطايا. امتطاها: اتخذها مطية. هذا في اللغة، أما في السياسة فإن الأمر يتسع ليشمل البشر فيصبحون مطايا. وإذا بدأنا بسلسلة المطايا نرى أن الدول الكبرى تتخذ لها عدداً من الدول الصغرى كمطايا لتنفيذ مخططاتها والوصول إلى  تحقيق «مصالحها الحيوية» في المنطقة.

وحتى تصبح الدولة الصغرى مطية للدولة الكبرى ينبغي أن يكون هنالك زعماء يقومون بدور المطية السهلة الانقياد.

وحتى يقوم الزعيم بهذه المهمة على أكمل وجه يَنبغي أن يسخّر مجموعة من المطايا البلديين أو المحليين لتؤازره في المهمة «الوطنية!» لخدمة الأسياد في بلاد العم سام.

وحتى تقوم المطايا الصغيرة بدورها بتشكيل لجان وجمعيات وتكتلات حتى «تتكاتف الجهود لخدمة المجتمع وأبناء الأمة» والمساهمة في تحقيق الخير العميم لكل أبناء البشر!

أما عن سبق الإصرار فإن المطايا الكبيرة تمارس هذه المهمة عن سبق إصرار وتخدم بأكثر مما يُطلب منها، وتكون مَلكيّة أكثر من الملك. بينما تكون المطايا الصغيرة موزعة بين من يعلم الخفايا والمطايا، ومن لا يدري أين يضع قدميه، وهذا لا يعفيه من المسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى، ولا المسؤولية تجاه الناس.

أي أن (المطية) قد يكون فرداً، وقد تكون جماعة، وقد تكون دولة وقد تكون طائفة لكن الهدف واحد، والعار واحد، ومهما حاول (المطية) إخفاء دوره فإنه لا بد منكشف في يوم من الأيام بواسطة كلمة بدرت منه أو موقف اتخذه أو مخطط سار فيه مهما حاول التمويه والتبرير.

والخطير في أمر هذه المطايا أن الممتطى يربط مصالحه بمصالح المطية فيظن المطية أنه يدافع عن مصلحته أو مصلحة عشيرته أو حزبه أو طائفته، بينما هو ألعوبة في يد القابضين على الزمام، وكل خطواته وخطوات جماعته ذهبت لخدمة الممتطى.

أما إذا أُصيب المطية بمرض الغرور وجنون العظمة فقد يَظُنّ أنه هو الذي يُسخّر الممتطي وليس العكس، وهذا أسوأ ما قد يصل إليه المطية وجماعته.

والسؤال الذي يرد هو كم من المطايا يا ترى موجود بيننا في عالمنا الإسلامي؟ وما هي الأدوار التي كُلّفوا بها ويقومون بها خير قيام؟ وكم من المخططات نُفذّت على ظهر هذه المطايا تحت جنح الظلام؟

الويل للأمة التي تكثر فيها المطايا تحت شعارات مختلفة، ومن وراء أقنعة وبراقع شفافة والويل لها إن لم تتخلص من المطايا وتسحقهم بالأقدام وتعبّد طريق التغيير بهم، فهؤلاء هم حصان طروادة الذي يستعمله الماكرون لتحقيق أهدافهم والذي بدونه لا تقوم للماكرين قائمة، ولا ينجح لهم مخطط، ولا يصلون إلى أي هدفo     

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *