العدد 66 - السنة السادسة، ربيع الثاني 1413هـ، تشرين الأول 1992م

سؤال وجواب: أزمة العملات ومعاهدة ماستريخت

السؤال: هل لكم أن تعطونا صورة عن أزمة العملات في أوروبا وعن معاهدة ماستريخت؟

الجواب:

1- أزمة العملات الأوروبية:

يشهد الاقتصاد الأوروبي حالياً مرحلة تتميز بالنمو البطيء، وارتفاع أسعار الفائدة، وتفاقم البطالة، مما يشكل أكبر التحديات الاقتصادية التي واجهتها الإدارات الاقتصادية الأوروبية منذ سنة 1945.

وفي سنة 1979 أنشئت سلة عملات بين دول المجموعة الأوروبية، تأسس فيها نظام سعر للصرف، حُدد فيه سعر الصرف بين عملاتها، وجعل المارك الألماني مقياساً وأساساً للتسعير بالنسبة لهذه العملات، وقد ترك لكل عملة من عملات هذه المجموعة هامشٌ ضيق مقداره 2,25% تتحرك فيه ارتفاعاً وانخفاضاً. وكان هذا بالنسبة للدول التي ابتدأت بالاشتراك في نظام سعر الصرف هذا، أما الدول التي تأخر اشتراكها كبريطانيا حيث اشتركت في آلية سعر الصرف الأوروبية هذه عام 1990 فقد ترك لها هامشٌ واسعٌ تتحرك فيه انخفاضاً وارتفاعاً مقداره 6%، إلا أنه في حال انخفاض أية عملة من هذه العملات إلى الحد الأدنى من آلية الصرف يجب على حكومة تلك العملة أن تحرك سعر الفائدة وترفعها للحفاظ علي عملتها داخل حدي الآلية الأدنى والأعلى، حسب شروط نظام آلية الصرف. وقد رُصد في هذا النظام احتياطي مشترك تساهم فيه الدول المشتركة في النظام خصص للدفاع عن أسعار صرف العملات الضعيفة.

وبعد أن تمت الوحدة الألمانية بين شطري ألمانيا الشرقي والغربي استدعى ذلك أن يضخ البنك المركزي الألماني «البوندسبنك» أموالاً طائلة على الشطر الشرقي من ألمانيا، مما تسبب في إيجاد تضخم في كتلة النقد الألماني، فلجأ البنك المركزي الألماني لعلاج هذا التضخم برفع سعر الفائدة، وقد بلغ سعر الفائدة أعلى مستوى بلغته منذ الثلاثينات.

ورفعُ سعر الفائدة لعملة ما يزيد الطلب عليها، مما يرفع سعر صرفها، كما يؤدي إلى تدفق الأموال الأجنبية إلى بلدها، مما يزيد من الاحتياطي فيه. ورفعُ سعر الفائدة عامل مؤثر في تحول الناس إلى الادخار، وفي تقليل القروض البنكية للمشاريع التجارية والصناعية، لأن الجدوى الاقتصادية تضعف مع ارتفاع سعر الفائدة البنكية. وهذا يؤدي إلى انخفاض حجم الكتلة النقدية المتداولة في أسواق البلد، مما يخفض من التضخم، ومن ارتفاع الأسعار فيها.

وقد أدى رفع المصرف المركزي الألماني أسعار الفائدة القصيرة الأجل على المارك إلى أعلى مستوى بلغته منذ الثلاثينات إلى زيادة قوة المارك الألماني بالنسبة لعملات الجماعة الأوروبية، كما أدى رفع سعر الخصم في شهر آب الماضي ثلاثة أرباع النقطة حتى صار 8,75% إلى خروج كثيف للأموال من المراكز الدولارية إلى المارك الألماني، الأمر الذي أدى إلى تراجع العملات الأوروبية بصورة عامة أمام العملة الألمانية، وبلوغ ثلاثة منها هي الليرة الإيطالية، والجنيه الإسترليني، والفرنك الفرنسي أدنى مستوياتها في آلية الصرف الأوروبية. وفتح هذا التطور الباب أمام احتمالين: إما إعادة التسعير للعملات الأوروبية داخل آلية سعر الصرف، وإما رفع سعر الفائدة لحماية العملة المحلية.

ورفع سعر الفائدة غير مستحب لبعض البلدان الأوروبية التي تعاني من الركود، والتي تفضل السلطات المالية فيها خفض الفائدة لإنعاش الاقتصاد فيها.

ومع أن أسعار العملات تخضع أساساً للعرض والطلب، ونظام آلية سعر الصرف الأوروبية إنما كان لإيجاد استقرار نقدي، إلا أنه مع ذلك فإن أسعار العملات، وآلية نظام سعر الصرف يتأثران بالمعطيات الاقتصادية والسياسية كافة في داخل المجموعة وخارجها، وأن أسعار صرف العملات الأوروبية قد تذبذبت مع فوز الـ (لا) الدانماركية ضد معاهدة ماستريخت في حزيران الماضي، وازداد الاضطراب في شهر آب الماضي نتيجة انخفاض قيمة الدولار الأميركي، وبلغ حد الفوضى مع اقتراب موعد الاستفتاء الفرنسي على معاهدة ماستريخت.

وقد راهن المضاربون على الظروف السياسية الحالية، وشنوا هجوماً شديداً على العملات الضعيفة في سلة العملات الأوروبية، وقد نجحوا في إخراج الليرة الإيطالية، والجنيه الإسترليني من نظام النقد الأوروبي، وقد اضطرب إيطاليا قبل أن تخرج من آلية صعر الصرف أن تخفض عملتها بنسبة سبعة في المائة في محاولة لإنقاذ عملتها التي وصلت إلى أدنى مستوياتها داخل آلية السوق، إلا أن هذا التخفيض لم يوقف تدهور عملتها مما اضطرها إلى الخروج من آلية سعر الصرف حتى تستطيع تخفيض عملتها عن طريق التعويم.

أما بريطانيا التي شهدت التي شهدت الجنيه الإسترليني يهبط إلى مستواه الأدنى داخل آلية سعر الصرف فقد تداركت أولاً رفع سعر الصرف بالحصول على قرض بقيمة 15 بليون دولار لاستخدامه في الدفاع عن الجنيه في سوق القطع، كما أن بنك إنكلترا والبنك المركزي الألماني اشتريا نحو سبعة بلايين جنيه إسترليني من أسواق القطع الأوروبية لدعم الجنيه دون جدوى، إذ لم يتحرك سعره من المستويات الدنيا، واستمر المضاربون في هجومهم على الجنيه، كما أن المستثمرين أخذوا يتخلصون مما عندهم من الإسترليني بعد أن انتشرت إشاعة مفادها أن سلطات المال البريطانية ستخفض قيمة الجنيه 10%. وقد اتهم مكتب رئيس الوزراء البريطاني، ووزير الخزانة البريطانية حاكم مصرف (البوندسبنك) الألماني أنه هو الذي سرّب هذه الإشاعة لضرب الجنيه الإسترليني، وتخفيض قيمته، واعتبر أن ذلك مؤامرة على الجنيه الإسترليني. وكان أمام السلطات النقدية البريطانية إزاء هذه الحالة خياران: الأول هو خفض قيمة الجنيه الإسترليني، والثاني رفع الفائدة، لكن وزير الخزانة استعمل الخيار الثاني، ورفع سعر الفائدة 5% حتى صارت الفائدة على الجنيه 15%، غير أن ذلك لم يوقف تدهور الجنيه، ولم يوقف المستثمرين والمتعاملين بالجنيه الإسترليني عن التخلص منه، والهروب إلى المارك الألماني، مما اضطر بريطانيا بأن تنسحب انسحاباً ذليلاً من آلية سعر الصرف، لتعوّم الجنيه حتى تستطيع تخفيض قيمته. وقد ألحق ذلك برئيس الوزراء البريطاني وبوزير الخزانة البريطانية هزيمة منكرة، وأفقدهما صدقيتهما.

والسبب الرئيسي لتعرض الإسترليني لهذه الضغوط الشديدة قناعة الأسواق بأن الاقتصاد البريطاني ضعيف، وأن هذا الضعف لا بد أن ينعكس على سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل العملات الرئيسية، وأن أداء الاقتصاد البريطاني في نهاية أطول فترة ركود تشهدها بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية لا يبرر سعر الجنيه البالغ 2,95 مارك هو حد التقلب الأعلى مقابل المارك، وأن دفاع بريطانيا عن سعر صرف غير واقعي للجنيه في مقابل المارك والعملات الرئيسية الأخرى كان لا بد أن يؤدي عاجلاً أم آجلاً إلى الأزمة التي تفجرت خلال هذه الأيام الأخيرة.

أما الفرنك الفرنسي وهو ركنٌ أساسي مع المارك الألماني في آلية سعر الصرف الأوروبي ونقدٌ صلبٌ فيه فقد تراجع أمام المارك بعد رفع البنك المركزي الألماني قيمة الخصم ثلاثة أرباع النقطة في شهر آب الماضي، وقبل شهر من الاستفتاء الفرنسي على معاهدة ماسترخيت، والتي كان للقلق المحيط بالاستفتاء عليها أثر في زيادة تدني قيمة الفرنك الفرنسي.

وقد اشتد ضغط المضاربين على الفرنك الفرنسي بعد خروج بريطانيا من آلية سعر الصرف الأوروبية بشكل مكثف، مما اضطر المصرفين المركزيين الألماني والفرنسي، ووزيري المالية في البلدين إلى إصدار بيان «تعهدوا فيه بالدفاع عن سعر الصرف الحالي للفرنك الفرنسي مقابل المارك الألماني، ومكافحة المضاربات التي تهدد بنسف النظام النقدي الأوروبي» وقد تدخل المصرفان لإنقاذ الفرنك الفرنسي، وللحفاظ على سعره الحالي للمارك الألماني، والذي يبلغ متوسط سعره 3,420 للمارك.

هذا ولم يقتصر اضطراب العملات على إيطاليا وفرنسا، بل شمل بقية دول المجموعة الأوروبية المشاركة في نظام آلية سعر الصرف وقد لجأ بعض هذه الدول لمعالجة ما تعرضت له عملتها إلى تخفيض قيمة عملتها (أسبانيا خفضت عملتها 5%) داخل آلية سعر الصرف، ومنها من رفع سعر الفائدة على عملته (السويد) حتى تبقى بين حدي آلية الصرف الأدنى والأعلى.

وقد دفع هذا الاضطراب في عملات مجموعة الدول الأوروبية إلى أن تضغط على ألمانيا كي تخفض سعر الفائدة على المارك الألماني، حتى تتخلص هذه الدول من المضاربات الشديدة على عملاتها، وحتى لا تجبر على اتخاذ إجراءات هي بغنى عنها، وحتى لا تضطر إلى رفع سعر الفائدة على عملاتها، الأمر الذي يترك انعكاسات سيئة على وضع اقتصاداتها الداخلية.

كما حفز رفعُ ألمانيا سعرَ الفائدة على المارك الألماني أميركا على أن تضغط على ألمانيا كي تخفض سعر الفائدة على المارك، لأن سعر الفائدة المرتفعة على المارك حفز المستثمرين على تحويل استثماراتهم من الدولار إلى المارك، كما أن سعر الفائدة المتدني على الدولار والتي تبلغ 3% حفز المستثمرين على شراء المارك الألماني بدل الدولار الأميركي.

إلا أن المصرف المركزي الألماني لم يستجب لهذه الضغوطات أولاً، ولكنه بعد تخفيض قيمة الليرة الإيطالية 7% داخل آلية سعر الصرف أعلن أنه سيتوقف عن أي رفع جديد لسعر الفائدة، ثم بعد ذلك اتخذ قراراً بتخفيض سعر الفائدة على المارك تخفيضاً يسيراً، وأعلن أنه ابتداء من 04/09/92 سيصبح معدل فائدة «لومبارد» الذي يتقاضاه المصرف المركزي على القروض قصيرة الأجل لليلة واحدة 9,50% من 9,75%، وسعر الخصم الذي يتقاضاه على القروض الطويلة الأمد 8,25% من 8,75% مما لقي ترحيباً من أميركا ومجموعة الدول الأوروبية.

إن هذه الاضطرابات التي تحلّ بالعملات في أسواق القطع، والأزمات المتلاحقة التي تتعرض لها، وفشل الإجراءات التي تتخذ لعلاجها، وبروز تحكم العملة الأقوى ببقية العملات، ليدل على فساد نظام آلية سعر الصرف الأوروبية، الذي وضع لإيجاد استقرار للعملات النقدية، كما يدل على فساد النظام الرأسمالي برمته.

ونظرة واقعية للاضطرابات التي تحصل للعملات، وللأزمات المتلاحقة التي تتعرض لها هذه العملات، والتي لم تكن تحصل قبل أن تتخلى الدول عن قاعدة الذهب والفضة وتستبدل بها النظام الورقي الإلزامي، الذي لا يستند إلى ذهب، ولا إلى فضة بدأت الأزمات النقدية تتلاحق، وستبقى متلاحقة مهما وضع لها من علاجات ما دامت الدول لم ترجع إلى قاعدة الذهب والفضة.

لذلك فإن العلاج الوحيد الذي يخلص من التضخم المالي، ومن هذه الاضطرابات للعملات الورقية الإلزامية، والأزمات المتلاحقة التي تحل بها، والذي يوجد الاستقرار النقدي، وثبات أسعار الصرف، والتقدم في التجارة الدولية هو الرجوع إلى النظام المعدني، والتخلي عن النظام الورقي الإلزامي. أي الرجوع إلى نظام الذهب والفضة.

الجواب:

2- معاهدة ماستريخت

هي معاهدة عقدت بين دول المجموعة الأوروبية الاثنتي عشرة لإيجاد وحدة سياسية واقتصادية ونقدية تبدأ من 01/01/93، بعد أن توقع عليها جميع هذه الدول، وتتم بإقامة وحدة نقدية أوروبية لهذه الدول في 01/01/1999 وكان عرابا هذه المعاهدة إيرهارد كول مستشار ألمانيا، وفرنسوا ميتران الرئيس الفرنسي.

ومع وجود السوق الأوروبية المشتركة، والتي نجحت في أن تصبح قوة اقتصادية كبيرة تنافس أميركا اقتصادياً، إلا أنها لم تعط أوروبا ودولها القوة المرجوة، لأن السوق بقيت تجمّع دولٍٍ بعيداً عن الوحدة السياسية، وحتى الاقتصادية.

وبعد توحيد شطري ألمانيا، وتفكيك الاتحاد السوفياتي، وحصول حرب الخليج، التي جسدت تفرد أميركا في العالم، بحيث ساقت دول العالم، وعلى رأسها حليفاتها الأوروبيات للسير معها في حرب الخليج لتنفيذ مخططات هيمنتها على منطقة الخليج، وعلى نفطه، دون أن يكون لهذه الدول الحليفة رأي سياسي أو عسكري في ذلك. بعد ذلك كله تحرك قادة دول المجموعة الأوروبية وساستها في إقامة وحدة سياسية واقتصادية ونقدية بينهم، توجد لأوروبا شخصيتها المؤثرة دولياً، والقادرة على منافسة أميركا لتحدّ من هيمنتها على السياسة الدولية، ولتشاركها فيها، وتُنهي تفردها في السياسة الدولية. ولتعمل على تحقيق السلام والأمن والرخاء لأوروبا ولتكون خطوة حاسمة نحو الازدهار والاندماج الاقتصادي، الذي سيتيح للمجموعة الأوروبية التكامل فيما بينها، والذي سيؤدي في النهاية في إطار ما يسمى الوحدة الاقتصادية والنقدية إلى عملة أوروبية موحدة.

وأميركا لا تنظر بعين الرضا والارتياح إلى مسيرة الوحدة الأوروبية، لأنها ترى في تحقيق هذه الوحدة خطراً كبيراً على نفوذها في العالم، كما ترى في الوحدة النقدية خطراً كبيراً على الدولار، لأن الوحدة النقدية الأوروبية ستوجد له منافساً قوياً له سعة وانتشار، كما أن أميركا ترى في الوحدة الأوروبية تهميشاً لنفوذها ووجودها في القارة الأوروبية.

لذلك فإن أميركا تزرع بذور الفرقة بين الدول الأوروبية، من خلال إثارة مخاوف كل من بريطانيا وفرنسا التاريخية من الشعب الألماني، كما تعمل على إثارة النعرات العرقية والمذهبية في القارة، كما فعلت في يوغسلافيا.

وقد أثارت معاهدة ماستريخت شتى الهواجس والتخوفات بين شعوب مجموعة الدول الأوروبية، وانقسموا بين مؤيد ومعارض، والمؤيدون يعتبرون الوحدة الأوروبية خطوة حاسمة نحو الازدهار، وتحقيق السلام والأمن والرخاء، والتمتع بالمواطنة الأوروبية التي تفتح الحدود وتتيح الإقامة في أي بلد من بلدان المجموعة ليستثمر أمواله ويتمتع بحق الترشيح والاقتراع في الانتخابات المحلية كأبناء ذلك البلد. ويعتبرون أن فشل الوحدة سيؤدي إلى أن تصبح ألمانيا الدولة الكبرى في أوروبا، ولن تستطيع فرنسا أو غيرها من الدول الأوروبية منافستها، أو الوقوف في طريقها. أما نجاح الوحدة فسيجعلها مع بقية دول المجموعة تسير على الأساس الديمقراطي الذي يشرك شعوب وحكومات تلك الدول في القرارات.

والمعارضون للمعاهدة يتخوفون من أن قبولها، وقيام الوحدة سيجعل ألمانيا هي المسيطرة على أوروبا سياسياً واقتصادياً ونقدياً. ويعتبرون أن دولهم ستفقد خاصياتها التاريخية، وستقيد في سياستها الخارجية والدفاعية، وستفقد سيطرتها على نقدها واقتصادها. ويقولون أن ما نصبت علية المعاهدة بالنسبة إلى السياسة الاقتصادية، والعملة الموحدة يشكل تهديداً لوجود الأمة، وأن إقرار المعاهدة سيؤدي إلى تخلي الدولة عن صلاحياتها لحساب سلطة اتحادية أوروبية، وبالتالي إلغاء السيادة الوطنية، وستصبح حدود الدولة مفتوحة أمام موجات الهجرة، وستحل بأرضها شبكات الإجرام المنظمة ومافيات تهريب المخدرات.

وقد ازدادت حدة الجدل بين القسمين: المؤيد والمعار،وقد رفضت الدانمارك المعاهدة في استفتاء جرى في حزيران الماضي بأغلبية ضئيلة جداً، بينما صادق عليها سبت دول آخرها فرنسا في استفتائها الذي أجرته في 20/09 بأغلبية ضئيلة جداً، وبقي خمس دول لم تصادق عليها بعد، وتقوم في بريطانيا معركة كبيرة في حزب المحافظين بين المؤيدين والمعارضين للمعاهدة إلا أن من المرجح أن تصادق عليها بقية الدول بعد أن يُتخذ في اجتماع حكام المجموعة الأوروبية بعض القرارات التي تراعي رأي الشعوب فيها، وتطمئن هواجس المتخوفين والمعارضين منهم. وهذه الوحدة السياسة والاقتصادية والنقدية إن تمت فإنها سوف لا تُلغي دول المجموعة الأوروبية، ولا تجعل منها دولة واحدة، وإنما يبقى لكل دولة من هذه الدول كيانها السياسي المستقل، دون أن تفقد سيادتها، أو هويتها القومية، أو استقلالها.

وهذه الوحدة تتناقض مع وحدة الدولة في الإسلام التي يجب أن تكون تامة وكياناً واحداً في الحكم والسياسة والاقتصاد والنقد، وتكون جميع الولايات فيه خاضعة مباشرة للمركز، لكن الناحية الإدارية للولايات تكون لا مركزية.

9 من ربيع الثاني 1413

05/10/1992

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *