العدد 42 - السنة الرابعة – ربيع الأول 1411هـ، تشرين الأول 1990م

كتاب الشهر

الكتاب: التفكير

المؤلف: تقي الدين النبهاني

الناشر: دار الأمة ـ بيروت ص.ب: 135190 الطبعة الأولى سنة 1393هـ ـ 1973م.

حجم الكتاب 176 صفحة من القياس الوسط.

هذا الكتاب من الكتب الأخيرة التي كتبها الإمام تقي الدين النبهاني رحمه الله، ولم يكتب بعده من الكتب إلا «سرعة البديهة». ويبدو لنا كتاب «التفكير» أنه ـ على صغر حجمه ـ من أعظم الكتب التي ألّفها هذا المفكر العظيم.

ينقض تعريف العقل عند السابقين جميعاً، ويقول بأنه لم يقم أحد بمحاولة جادة لتعريف العقل إلا الشيوعيون، وهؤلاء كان تعريفهم خاطئاً رغم جديتهم.

وبعد أن يعرّف العقل بعناصره الأربعة: واقع، إحساس، دماغ، معلومات، يتعرّض إلى طريقة التفكير، فيتكلم عن الطريقة العقلية والطريقة العلمية، يقول: (وعلى هذا فإن للتفكير طريقتين اثنتين ليس غير، هما الطريقة العقلية، والطريقة العملية ولا يوجد غيرهما بعد البحث والاستقراء. والطريقة العلمية لا تصلح إلا في فرع من فروع المعرفة، وهو فرع بحث المادة التي تخضع للتجربة، بخلاف الطريقة العقلية فإنها تصلح لك بحث من الأبحاث). ويقول: (فمن الخطأ أن تطبق ـ أي الطريقة العلمية ـ في بحث وجهة النظر في الحياة، أو على الإنسان، وعلى المجتمع، أو على الطبيعة، أو في أبحاث التاريخ، أو أبحاث الفقه، أو أبحاث التعليم، أو ما شاكل ذلك من الأبحاث). ويصف المنطق بأنه ليس طريقة في التفكير بل هو أسلوب من أساليب البحث المبنية على الطريقة العقلية ويقول: (إن المنطق وكل ما يتعلق به فيه قابلية الخداع وقابلية التضليل، وهو أكثر ما يضر في التشريع والسياسة).

ثم ينتقل ليعطي عشرة أنواع أو عشرة نماذج للتفكير ويقول بأنها كافية لإعطاء صورة عن التفكير، بعد  أن تكلم عن طريقة التفكير.

النموذج الأول هو التفكير فيما يصح أن يجري التفكير فيه وفيما لا يصح أن يجري فيه. وهو بحث هام جداً. خلاصته أن الإنسان لا يستطيع أن يبحث بحثاً عقلياً في الأمور الغيبية. والفلاسفة شغلوا أنفسهم وشغلوا الأجيال بفرضيات وتخيلات وأوهام كانوا يعتقدونها فكراً وليست كذلك. أما البحث في المغيبات بناءً على نصوص الوحي الصحيحة فهو فكر.

النموذج الثاني هو التفكير في الكون والإنسان والحياة، وهو التفكير لحل العقدة الكبرى عند الإنسان، وهذا أمر حتمي لكل إنسان مكلف شرعاً.

النموذج الثالث هو التفكير في العيش، ولا بد أن يكون تفكيراً مسؤولاً، ويقول بأن التفكير الرأسمالي بالعيش أوجد التكالب على الرغيف وجلب الشقاء. والتفكير الاشتراكي بالعيش عجز عن الصمود أمام الحياة. والتفكير المسؤول يجعل الإنسان يفرح بالعطاء (بدافع غريزة البقاء) كما يفرح بالأخذ، كما قال الشاعر العربي:

تراه إذا ما جئته متهللاً

       كأنك تعطيه الذي أنت سائله

النموذج الرابع هو التفكير في الحقائق، والحقيقة هي مطابقة الفكر للواقع. وأهميته آتية من حيث أن للحقائق وزناً ولا سيما الحقائق غير المادية. والتفكير بها يكون للوصول إليها وتمييزها عن غير الحقائق، والقبض عليها بيد من حديد، والانتفاع بها.

النموذج الخامس هو التفكير بالأساليب، ويقول: «إن الأسلوب هو كيفية معينة للقيام بالعمل، وهو كيفية غير دائمة، بعكس الطريقة فإنها كيفية دائمة للقيام بالعمل» ويقول: «ومن هنا كان التفكير بالأساليب أعلى من التفكير بالطرق» ويقول: «فالطريقة ليس من الضروري أن ينتجها العقل المبدع ولكن الأسلوب من الضروري أن ينتجه العقل المبدع أو العقل العبقري».

النموذج السادس هو التفكير بالوسائل، وهو صنوا التفكير بالأساليب ولازم له، والوسائل تزيد عن الأساليب بأنها تحتاج إلى تجربة.

النموذج السابع هو التفكير في الغايات والأهداف، يقول: «فالغاية من التفكير يجب أن تحدد، والغاية من العمل يجب أن تحدد، وأن تكون غاية مرئية للبصر أو للبصيرة، وأن تكون ممكنة التحقيق عقلاً وفعلاً، وإلا فقدت كونها غاية».

النموذج الثامن هو التمييز بين الفكر السطحي والفكر العميق والفكر المستنير.

النموذج التاسع هو الجدية في التفكير، يقول: «الأمم والشعوب المنحطة، والأفراد الكسالى، أو الذين يتجنبون الأخطار، أو الذين يتملكهم الحياء، أو الخوف، أو الاعتماد إلى الغير، فإن هؤلاء جميعاً غير جادين فيما يفكرون به».

النموذج العاشر هو التفكير بالتغيير، لأن ركود الحياة والاستسلام للظرف من أخطر الآفات، والتغيير يجب أن يبدأ من الأساس.

وبعد هذه الموضوعات انتقل إلى بحث التفكير في النصوص المسموعة والمقروءة وقسّم هذه النصوص إلى أربعة: النصوص الأدبية، النصوص الفكرية، النصوص التشريعية، النصوص السياسية. وأفرد لهذا البحث خمسين صفحة وهو من أدق الأبحاث وأرقاها.

ويختم بالأمل أن تعود الأمة الإسلامية أمة مفكرة كأمة وليس كأفراد فقط، والذي يعزز هذا الأمل أمران: الأحداث التي تنزل بالأمة فتسحقها وتمعسها، وكون التفكير قد تجسّد في آلاف من شباب هذه الأمة¨

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *