العدد 45 - السنة الرابعة – جمادى الثانية 1411هـ، كانون الثاني 1991م

الغرب في مواجهة الإسلام

الزوين خالد ـ طالب مغربي بفرنسا

تحت عنوان «أوروبا ـ الخلافات الجديدة» نشرت صحيفة (Valeurs Actuelles) الفرنسية مقالاً في 19/11/90 تحدثت فيه عن «مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا» ودوره في مواجهة الإسلام.

إن هذا المؤتمر جاء حصيلة قمة واشنطن بين بوش وغورباتشوف اللذين وقّعا على البيان المشترك المتعلق بمعاهدة الحدِّ من الأسلحة الاستراتيجية، وعلى معاهدة لتخفيض ترسانة الأسلحة الكيماوية التي يمتلكانها، وخلال هذا المؤتمر تمّت اتفاقية جديدة بين الغرب والشرق لتخفيض القوات التقليدية الموجودة لدى الطرفين في أوروبا وللعمل على تخفيض القوات والمعدات الأميركية والسوفياتية الموجودة فيها كذلك، حتى تطمئن أوروبا إلى أن عصر المجابهات العسكرية قد انتهى وأنها لن تفاجأ بعد الآن بهجوم عسكري من الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية.

وفي هذا الوقت بدأت الصحوة الإسلامية تظهر جيداً لكل الناس، ودول الغرب تتوجّس خيفة من عودة الإسلامية إلى الحياة الدولية. إنهم بمجرد رؤيتهم لبداية صحوة المسلمين ارتعدت فرائضهم، وعادوا إلى الكيد للإسلام والمسلمين فكم من كتب نشرت، وكم من محاضرات ألقيت من أجل الإساءة والشتم والطعن في الإسلام. ولكن من يعمل للصد على سبيل الله فليتوقّع هزيمته وسيحشر في نار جنهم. ]إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ[.

إن الكفار وعملاؤهم من أبناء الإسلام لم يُجمعوا على محاربة شيء كإجماعهم على محاربة عودة الإسلام.  وهذا ما عبر عنه كانت المقال بكل صراحة «مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا هو رسم تمهيدي لوحدة أوروبية ـ أميركية من سان فرنسيسكو (San Francisco)إلى فلديفستك (Vladidvostok). آلة تتوافق مع القرن الحادي والعشرين لمواجهة تصاعد آسيا والإسلام». صدق الله تعالى: ]قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ[.

إن هذه المواقف ليست بغريبة عن المسلمين، ففي سنة 1989م ترأس فرونسوا ميتران مؤتمر الباحثين الذين سبق لهم أن مُنِحوا جائزة نوبل، وأكد فيه على ضرورة مساهمتهم في محاربة «الأصولية»! وفي تموز 1990م شاركت جريدة الحياة أعضاء القمة المغاربية تخوّفهم من الإسلام.

عندما دعى صدام حسين للجهاد، أخذت أجهزة الإعلام الغربي تظهر سوء نيِّته متسائلين: كيف يطالب حاكم علماني بالجهاد؟ لقد قالها عِلْماً منه أن الشعوب الإسلامية لا يحركها إلا الإسلام.

الإسلام هو العدو الوحيد للغرب ولعملائه من حكام البلاد الإسلامية، فحين ادّعت أميركا أن امتلاك القذافي للأسلحة الكيمائية يشكل خطراً على ما يسمى بـ «السلام» لأن القذافي متظرِّف تناست أن شامير وبيريز أكثر تطرفاً وجنوناً. وحين تظاهرت إنجلترا بالانفعال لإقدام صدام على إعدام الجاسوس باسوفت الذي تجسس على مصنع الأسلحة الكيماوية، كشفت صحيفة إيرانية أن الجاسوس الإنجليزي كانت لديه معلومات عن تزويد إنجلترا لصدام بالمواد اللازمة لتصنيع الأسلحة الكيماوية، فتخلّصا منه بالإعدام.

إن ما يهمنا هو أنه دائماً تُفعل الفعلة، والذي ينهال عليه الهجاء الإعلامي وتتدفَّق عليه الشتائم هو الإسلام والمسلمون، فالجيوش الأميركية تستعمر بلاد المسلمين والقناة الأولى الفرنسية تستهزئ بالإسلام وبالمرأة المسلمة المتحجبة في السعودية.

أما تكل الدولة التي تدّعي المبدئية (روسيا) فانقلبت على مبدئها وانقلب عليها، تعالج مشاكل انفصال لتوانيا بالتفاوض وتعاملت مع مظاهرات الشعوب الإسلامية في أذربيجان بمقامع من حديد.

إن كل الدول الغربية والشرقية وأميركا تكيد للإسلام وللمسلمين، وتنظر للشعوب الإسلامية كمسلمين فقط، بعيداً عن بهارجها الإعلامية التي تتغنى بها من «حقوق الإنسان» وغيرها.

إن مواقفهم من كل قضايا المسلمين تكشف بوضوح العداء الصليبي السافر عند حكامهم وشعوبهم وإعلامهم تجاه الإسلام والمسلمين. إنهم الأعداء فعاملوهم أيها المسلمون معاملة الأعداء ]إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا[.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *