العدد 46 - السنة الرابعة – رجب 1411هـ، شباط 1991م

على هامش الغزوة الصليبية الجديدة ملاحظات وعبر

لقد كشفت حرب الإبادة، التي شنتها أمم الصليب ضد الأمة الإسلامية، عدة أمور جديرة بالاهتمام.

من هذه الأمور:

أولاً: إنّ ما يسمى بـ «هيئة الأمم المتحدة» ما هي إلا مؤسسة استعمارية لإضفاء الشرعية على المؤامرات التي تدبّرها أميركا ودول الغرب لاستعمار العالم واستعباد شعوبه.

فمن بين كل القرارات التي اتخذتها هذه المؤسسة الاستعمارية والتي ذابت مع حلول النهار والتي لم تتعد سلة المهملات، لم ينفذ من قراراتها سوى ما يخدم أميركا وغيرها من دول الكفر الاستعمارية. ولم ترّ هذه المؤسسة سوى ما قام به العراق من توحيد بلدين مسلمين لبعضهما بعد أن قسمهما الغرب، ولم ترَ ما قامت به أميركا تجاه الشعوب في العالم ابتداءً بفيتنام وانتهاءاً ببنما، ولا ما قام به اليهود برعاية أميركا من تشريد شعب بأكمله من أرضه، ومن قصف للمدن والقرى المسلمة في لبنان، ومن غارات على تونس، والمفاعل النووي في العراق، وغيرها من المؤامرات والمكائد للمسلمين.

ثانياً: إنّ هذه الحرب كشفت جميع عملاء أميركا والغرب في المنطقة ابتداءً بالسمسار الرخيص حسني مبارك إلى غيره وهذا ما أكَّده أحد رؤساء أميركا السابقين حينما اتهم بوش بأنه «كشف عملاء أميركا في المنطقة».

ثالثاً: جبن الجنود الغربيين وفقدانهم لأقوى سلاحين في المعركة وهما الإيمان، وطلب الشهادة.

ففي عدّة مقابلات تلفزيونية أجرتها وكالات والأنباء الأميركية والفرنسية مع الجنود الغربيين الذين خاضوا معركة «الخفجة»، ظهر الجنود في حالة يرثى لها من الرعب. وفي معرض إجابتهم على الأسئلة التي وجهت إليهم من قبل الصحفيين أفادوا بأنهم اكتشفوا خلال معركة «الخفجة» أن الواقع مخالفٌ تماماً لما تلقوه من تدريبات، وبأنهم كان جُلُّ همهم خلال المعركة هو تنفيذ المهام المطلوبة منهم والعودة سالمين.

رابعاً: كذب الإعلام الأميركي وتحريف الحقائق حول سير المعارك وعدد الضحايا. فرغم الحصار الإعلامي الذي فرضته أميركا على سير المعارك، ورغم سيطرة أميركا على معظم وسائل الإعلام في العالم وأقواها، فقد كشفت هذه الحرب مدى كذب الإعلام الأميركي.

ففي تحقيق تلفزيوني أجرته القناة الأولى في التلفزيون الفرنسي في السعودية كشف مراسل التلفزيون أن الجنود الأميركيين لا يسمحون لهم بتصوير سوى ما يريدونه، وفي حال قاموا بمخالفة هذه الأوامر فمصيرهم الطرد خارج السعودية أو تكسير أجهزتهم، كما حصل لبعض المراسلين خلال تصويرهم للخسائر الأميركية في معركة «الخفجة».

وقد كشفت المعارك كذب الإعلام مرّات عدّة، ففي حين كان الإعلام الأميركي يعلن في الأيام الأولى للمعارك أن سلاح الطيران العراقي قد دمِّر على الأرض، كانت الطائرات العراقية تغادر العراق بالعشرات إلى إيران. مما حدا بالإعلام الأميركي أن يبرّر كذبه أن عدد الطائرات التي تأكد تدميرها هي إحدى عشرة طائرة فقط، وغيرها الكثير من الأكاذيب التي انفضحت حتى للعامة من الناس. وفي استطلاع للرأي في فرنسا أجرى يوم السبت 26/01/91 حول التغطية الإعلامية للحرب قال 44 في المئة ممن شملهم الاستطلاع أنهم لا يثقفون بالتغطية الإعلامية الحاصلة.

ومن أكاذيبهم أن صواريخ سكود لا تصيب هدفها أو أن الباتريوت يصطادها في الجو.

خامساً: عدد الضحايا الغربيين الكبير الذي تكبدوه خلال معاركهم ومحاولتهم التعميم عليه خشية انهيار معنويات جنودهم وشعوبهم على السواء.

فقد كثرت خلال المعارك الأعطال الفنية في الطائرات!! وتيه الجنود في الصحراء مما أدى إلى أسرهم!! وفقدان 50 دبابة (عير معروف مصيرها)!! وضرب الطائرات الغربية للجنود الغربيين بالخطأ!! وغيرها من الأكاذيب كي يتجنبوا قول الحقيقة بأن هؤلاء الجنود قضوا خلال المعارك.

وقد بثت إذاعة «لندن» ليل 09/02/91 تصريحاً لأحد مسؤولي المستشفيات، التي أعدت لاستقبال جرحى الجنود الغربيين خلال المعارك ضد العراق في ألمانيا، بأن المستشفى قد عالج منذ بداية المعارك 1300 إصابة آتية من الخليج.

هذا فيض من سيل أحببنا أن نسردها باختصار شديد لكي يعي القارئ المسلم مدى حجم المؤامرة الصليبية على عالمنا الإسلامي¨

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *