العدد 38 - السنة الرابعة – ذو القعدة 1410هـ، حزيران 1990م

الذين يستحيون ماتوا!

المحرر السياسي لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفاء» يهاجم الحركة الإسلامية، ويهاجم الداعين إلى استعمال السلاح ضد إسرائيل، ويهاجم المنادين بتحرير كل فلسطين من البحر إلى النهر.

جاء ذلك في تعليق وزعته الوكالة في 17/05/90. والذي دعا المحررَ لهذا التهجم أمران: أحدهما: مقاطعة مسيرة «العودة» التي نظمتها النقابات المهنية الأردنية في 14 أيار (ذكرى قيام دولة إسرائيل)، علماً أن صاحب الفكرة هو منظمة التحرير ـ عرفات وليس النقابات المهنية. والحكومة الأردنية كانت متخوفة من عواقبها، ولذلك قاطعها مؤيدو الحكومة، وعملوا إلى إفشالها مما أثار غضب المنظمة، ووكالتها «وفاء».

وثانيهما: الدعوة التي وجهتها الحركة الاسلامية إلى جميع الفصائل الفلسطينية كي تعود إلى الكفاح المسلح الجهادي سبيلاً وحيداً لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر. والتأكيد أن أرض فلسطين هي أرض إسلامية لا يحق لأحدٍ سواء كان حكومة أو منظمة أو زعيماً أن يتنازل عن شبر واحدٍ منها للعدو الصهيوني المغتصب.

قال محرر «وفاء» الذي ينطق باسم المنظمة: «إننا نخشى مواجهة أهل المنطق السلفي الظلامي، من الذين يعيشون خارج العصر، ويتغنون بشعارات لا تكلفهم سوى الخطب الجوفاء»، وأضاف: «ينادون بتحرير الوطن وهم لا يملكون ما يحررون به عقولهم وقلوبهم»، وأضاف: «لن نصف نواب الحركة الاسلامية في الأردن بالمروق ولن ندفعهم بالخيانة وإنما ندعو الله أن يهديهم، وما نظنهم مهتدين». ونقول لهم: «إن عالم اليوم لا تجدي فيه العنتريات، وأن الكفاح له أشكاله وقوانينه وإمكاناته ومراحله».

إذن صار الذي يدعو إلى اعتماد العمل المسلح ضد إسرائيل وإلى تحرير كل فلسطين، صار هذا ظلامياً يعيش خارج العصر، بل نكاد نصفه بالمورق وندفعه بالخيانة! هذا هو لسان حال منظمة التحرير ووكالتها «وفاء» هذه الأيام.

هل يفقه هذا المحرر ما يقول؟ حقاً إن الذين استحوا ماتوا.

الذي ينادي بقتال العدو اليهودي المغتصب خائن ومارق. أما الذي يسلم رسنه لأميركا ولعملاء أميركا فإنه يعيش في العصر ويفهم مراحل الكفاح وأشكاله!

الذي ينادي بتحرير كل فلسطين ظلامي يتغنى بشعارات جوفاء إما المخدوع الذي يقدم التنازلات تلو التنازلات فهو متنوّر ويعرف قوانين الكفاح وإمكاناته: عالّمُ اليوم لا تُجدي فيه العنتريات.

إسرائيل تقتل وتجرح وتعتقل وتعذّب وتكسّر العظام كل يوم وتهجّر السكان وتجلب اليهود من بقاع الأرض فإذا قابلتها بسلاحها كنت جاهلاً. أما إذا قابلتها بالشكوى لمجلس الأمن أو قابلتها باجتماع قمة عربية فأنت سياسي محنّك!

الذي يحز في النفس هؤلاء يجدون من يصفّق لهم، ويظنون أنفسهم حكماء زمانهم!

]قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً@ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا[.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *