العدد 37 - السنة الثالثة – رمضان 1410هـ، أيار 1990م

رغم الظلام الدامس… سيبزغ فجر الخلافة

بقلم: سعيد رضا الخطيب

توطئة: ستٌ وستون سنة قد مرَّت على هدم الخلافة الإسلامية. في ذلك اليوم (3 آذار 1924م) أعلن الخائنُ المجرمُ الكَبير «عميل الإنجليز»، مصطفى كمال، إلغاءَ الخلافة الإسلامية وظهور تركية العلمانية الطورانية. هذا القرار الذي أفرزه ينمُّ عن استعمال أَحلاف الكفر وعلى رأسها بريطانيا لأدواتها العميلة في العالم الإسلامي من أجل هدم الإسلام وإقصائه عن مركز الصدارة في العالم، وذلك بهدم الفكر السياسي فيه. وإذا كان الغربُ قد عملَ ناشطاً ولمدةِ عقودٍ طويلة من الزمن في سبيل هدم الخلافة الإسلامية، وذلك إبّانَ غزوه للبلاد الإسلامية بالثقافة والحضارة الغربية، ومن ثم إلغاء الخلافة الإسلامية، فالأمر الواجب التنبُّه إليه جيداً هو أن هذا الغرب وعلى رأسه الإنجليز والأميركان قد وظفوا في سبيل ذلك عملاء لهم على امتداد العالم الإسلامي، فكانت الأحزابُ والتياراتُ القائمة على أسس قومية ووطنية وعلمانية وما شابه ذلك، إذا كان عملاء الغرب الأوائل في عالمنا الإسلامي قد غيَّبهم الموتُ إلا أن نُظرائهم في العمالةِ ما زالوا مُتسلطين على رقاب العباد في جميع بقاع العالم الإسلامي، ويَظهرون أحياناً بمظاهر المخلصين للإسلام، إلا أنهم يكيدون له كيداً كبيراً ويتربصون بالخلَّص العاملين المجاهدين من أجل استئناف الحكم بما أنزلَ الله، فهذه سجونُهم وزنزاناتُهم وكهوفُهم تَعجُّ بأولئك الدعاة الصابرين الصابرين.

مَنْ غيرُ الله يسمعُ أنينَهم؟

مَنْ غيرُ الله يحفظُ مدامعَهم؟

مَنْ غيرُ الله يمدُّهم بالعزيمةِ، بالصبر؟

مَنْ غيرُ الله يكتبُ لهُمُ النصر؟

]وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا[ النور (55).

في الليل الدامسْ،

تسقطُ الأشعارُ المزيفةْ…،

تخضلُّ الأخيلةُ بابتساماتِ البدرِ النائم…،

تنعتقُ النفسُ الكبيرةُ من سرجِ الهْم،

تجوبُ العالم الآخرْ…،

يُزقزقُ الدمُ الأرجوانيُّ في الأفئدةِ الشامخةِ خلفَ القضبانْ…،

يشيخُ، يسقطُ أوراقاً خريفيَّةً يائسةْ…

***

في زمن الظُلمِ المقيتْ،

يحاصر السَّجانُ الشمسْ،

تتبَّرأُ منه أَقاحي الصباحْ،

تمقتُ ظلَهُ حساسينُ الروضْ،

تلعنُهُ دمعاتُ الطفولة والكهولةْ،

تصرخُ من وطئه الأرضْ،

وتبرقُ فوقَهُ السماءُ رعودَ الغضبْ..

***

وتشتدُّ الظلمةُ في عمقِ الليلْ،

يَعزُّ الهواءْ،

يَعزُّ النقاءْ،

تكبرُ الشِّدةُ في النفسْ،

يَعزُّ حتى الهمسْ،

هناك في قاع الديجورْ،

تُنسجُ خيوطُ الفَجرْ…،

هناك في عتمة القيعانْ،

تمتزجُ الأحرفْ،

ويُولدُ النشيدْ…،

***

ويحلُكُ الليلُ يا أمةُ الإسلامْ،

ويكبرُ الخَطْبُ يا أُمةَ القُرآنْ،

ستٌ وستونَ دمعةً قد ذرفنا،

ستٌ وستونَ طعنةً قد طُعِّنا،

في ظهرناْ،

في صدرناْ،

في قلبنا،

ستةٌ وستونَ حولاً،

ونحنُ نبذرُ في صحراءَ قاحلةٍ،

في أرضٍ جدباءُ،

وعبثاً نحصدْ،

وذلةً نجني،

ونحنُ في عطشٍ مريرٍ،

والماءُ من حولنا، بينَ أيدينا،

ولا نشرب الماءْ…،

حيارى نحنُ،

كأننا في ميعةٍ من هذيانْ،

قد تجرَّعنا،

العفلقيَّة، الناصريَّة، والوطنيةْ،

قد تجرَّعنا،

الشيوعية، الرأسمالية، والعلمانية،

هل تبددَ الظمأ؟!،

هل تسربَل الجوع،

هل استحالَ الذلُ إلى عزِّ ومجدٍ رفيعْ،

والضعةُ هل استحالت إلى سؤددٍ تليدْ،

…، هي العقولُ قد خُدِّرتْ،

والقلوب قد غُشِّيتْ،

والنفوس قد بُلِّدَت فيناْ…

…، ها هم أحفادُ ماركسْ،

قد بصقوا في وجهِه اليومٍ،

هاهم رفاقُ لينين قد سفهوهُ، قد حقَّروهُ، وأعلنوا إفلاسَهْم،

ها هي اشتراكيتهم قد هوت بلا حراكْ…

هل نتَّبعُهُم إلى المماتِ فقلِّدُهم؟!

نحنُ،

أين نحنْ؟،

نأكلُ، ونشربُ. ننامْ…

ستةٌ وستونَ عاماً،

والسُّمُ ينخرُ فيناْ،

والذيفانُ يفتكُ فيناْ،

والترياقُ بينَ أيدينا، ونحنُ نيامْ…

ها نحنْ،

بالنار، بالحديدِ نُحكمْ،

ها نحنْ،

يالسِّياطِ، بكلِّ صنوف البطشِ نُعذَّبْ،

ها نحنُ، نُقادُ كالأنعامْ…

أَما نعقلْ…

أَما نُبصرْ…

أمْ على قلوبنا أقفالُها؟؟

***

هُناْ…،

هناكَ…، هنالكْ…،

في كلِّ بقاعنا،

يئنُّ الأصفادُ في السجونْ،

تئنُّ الأصفادُ في الزنازينْ،

ويحلكُ الليلْ،

والنشيدُ يبقى واحداً،

«أَحدٌ، أحدْ،

الخلافة الراشدةْ،

حكمُ الله في الأرضْ،

لا محالةَ سيبزغُ الفجرْ،

وترفرف الراية ثانيةً…».

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *