العدد 54 - السنة الخامسة – العدد 54 – ربيع الأول 1412هـ الموافق تشرين الأول 1991م

المدفع العملاق كان من أجل إطلاق قمر فضائي وليس لإطلاق القذائف

في عددها السابق (35) نشرت «الوعي» ص 34 ما نشرته صيحفة «صنداي تلغراف» البريطانية من أن [الحكومة البريطانية وافقت على صادرات للعراق تتضمن مكونات لازمة لصنع قمر تجسس صناعي كان قادراً على كشف تحركات قوات التحالف خلال حرب الخليج] وعلمت «الوعي» أن المدفع العملاق الذي كان العراق قد صنعه بواسطة أنابيب بريطانية كان معداً لإطلاق هذا القمر التجسسي.

والأخبار تشير إلى أن النظام العراقي برئاسة صدام حسين كان ينسق سراً مع الإنجليز وما زال حتى الآن رغم التصريحات المعاكسة. إذ لو كان صدام يتصرف وحده لما كان وجد من يقف إلى جانبة مثل الملك حسين وياسر عرفات وحكام عدة دول عربية أخرى.

لا شك أن أميركا استدرجت (صدام) وأغرته لاحتلال الكويت. والإنجليز كانوا يرون هذا الاستدراج ويعرفون ما ترمي إليه أميركا، وكانوا يرون تجميع القوات الأميركي في الخليج. وكانت خطة الإنجليز (التي يسير بموجبها صدام ومن يساعده من الحكام) تقوم على أساس: إذا تراجعت أميركا عن ضرب العراق فإنه يكون قد فرض أمراً واقعاً، وإذا قررت أميركا ضربه فإن أموراً ثلاثة ستجعل أميركا تفشل: أولها جر إسرائيل إلى المعركة بحيث يؤدي إلى اصطدام الجيشين العراقي والإسرائيلي إلى تفجير الجيوش العربية المناهضة للعراق، وثانيها تفجير الرأي العام في البلاد العربية والإسلامية ضد أميركا ومصالحها وضد الحكام العرب الذين تحالفوا معها، وثالثها تفجير أزمة بترول في العالم مما يرفع سعر البرميل إلى ما فوق 70 دولاراً مما يربك أميركا ويؤدي إلى فشل خطتها. وقد كانت أميركا خائفة جداً من دخول إسرائيل ومن تفجير الرأي العام الاسلامي ضدها تأييداً للعراق. ولذلك احتاطت للأمور الثلاثة: ذهب لورنس ايجلبرغر إلى إسرائيل ومارس الضغوط لمنع إسرائيل من الانجرار إلى المعركة واعطوها الباتريوت وأعطوها الوعد بعشرة مليارات دولار فلجموها، وبذلك عطلوا اللغم الأول في استراتيجية الخطة الإنجليزية. ومن أجل تعطيل اللغم الثاني جهد بوش وهو يقول بأن هذه الحرب ليست حرباً دينية وأن صداماً هو بعثي علماني وليس بمسلم، وطلب من مبارك وفهد أن يعقد العلماء المسلمون في العالم مؤتمرات إسلامية لإصدار الفتاوى ضد صدام وتأييداً لأميركا. ولتعطيل اللغم الثالث فتحت أميركا مخزونها من النفط للعالم، وحالت دن حصول أزمة بترولية.

وهكذا تغلّب كيد أميركا على كيد الإنجليز. وقد رأت أميركا، بعد انتصارها الساحق، أن تُبقي على صدام في السلطة وأن تبقي على قوة كافية في جيشه. كانت قادرة على اسقاطه ولكن بوش منع شوارتسكوف من الاستمرار في المعركة لغايات عند السياسة الأميركية لاحظنا منها ضرب الشيعة في الجنوب وضرب الأكراد في الشمال بعد أن حرضتهم ضد النظام، وذلك من أجل تمزيق الأمة وغرس العداوات بين أبنائها. ولاحظنا منها الآن عقد اتفاق الحماية بين أميركا والكويت الذي من المتوقع أن تتبعه اتفاقات بين أميركا وبقية دول الخليج لحمايتهم من العراق □

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *