العدد 54 - السنة الخامسة – العدد 54 – ربيع الأول 1412هـ الموافق تشرين الأول 1991م

الاتفاق الدفاعي بين أميركا والكويت

بعد ظهر الخميس 19/09/91 وقّع وزير الدفاع الكويتي علي السالم الصباح ووزير الدفاع الأميركي ريتشارد تشيني اتفاق التعاون الدفاعي بين الدولتين ومدته 10 سنوات، ولم ينشروا نصه الرسمي ولم يعلنوا تفاصيله حتى الآن. وقال مسؤولون أميركيون بأن الهدف من الاتفاق هو دعم الأمن والاستقرار في منطقة الخليج. وهو يشمل ترتيبات لاستعمال التسهيلات والموانئ والتخزين المسبق للمعدات العسكرية والتدريبات والمناورات المشتركة.

وقالت مصادر مطلعة إن الاتفاق يتناول تفاصيل تتعلق بالنفقات التي ستتحملها الكويت (على أن تتحمل الولايات المتحدة جانباً منها) خصوصاً لجهة دفع مرتبات القوات الأميركية ونفقات تدريبها وتسليحها ونقلها، وأخرى تتعلق بظروف الالتزام الأميركي الدفاع عن الكويت.

وصرح الناطق باسم وزارة الدفاع بيت وليامس بأن الاتفاق الذي وُقِّعَ هو اتفاق أمني والأول في سلسلة الاتفاقات التي ستعقدها الولايات المتحدة مع دول المنطقة.

وقد قام أمير الكويت بزيارة لعُمان ومصر وسوريا قبل سفره إلى أميركا، وذلك في الفترة الي قام وزير دفاعه في أميركا بالتوقيع على الاتفاق الدفاعي. ولوحظ أنه كان يشرح في هذه الدول وجه التوفيق بين اتفاق «إعلان دمشق» والاتفاق الجديد. ومن المعلوم أن «إعلان دمشق» كان قد أناط مسألة الدفاع عن الخليج بدول مجلس التعاون الخليجي الست ومصر وسوريا. ويبدوا الآن أن «إعلان دمشق» لم يكن مقصوداً منه، في نظر أميركا، إلا اشغال أهل المنطقة فترة من الزمن ريثما تتوصل إلى الاتفاقات الدفاعية بينها وبين دول الخليج. وسبق «إعلان دمشق» طروحات عن دور إيران ودور تركيا بالإضافة إلى الدول العربةي في الترتيبات الأمنية للخليج، ويبدو أن هذه الطروحات لم تكن جدية، في نظر أميركا، مثلها مثل «إعلان دمشق». وقد تبقي أميركا لدول المنطقة دوراً هامشياً في شؤونها الأمنية.

الأمر الجدي عند أميركا هو الاتفاقات الثنائية بينها وبين دول الخليج. وقد تم توقيع أولى هذه الاتفاقات مع الكويت وستتبع بقية السلسلة حسب قول الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية. أميركا تريد الإمساك بالنفط ومن أجل ذلك تريد الإمساك بيد حديدية بمنطقة النفط (الخليج)، ولا تطمئن إذا تركت حمايتها لغيرها. أنها تريد ذلك من أجل أن تتحكم بالدول الصناعية الكبرى التي تنافس أميركا اقتصادياً. خصمها الحقيقي في موضوع النفط ليس العراق ولا دول المنطقة، خصمها الحقيقي هو الدول الصناعية الكبرى.

والآن ظهر سبب رئيس من الأسباب التي جعلت أميركا تُبقي نظام صدام في السلطة. وتُبقي جيش العراق قوياً. فالجيش العراقي القوي يشكل تهديداً مستمراً لدول الخليج، ولذلك لا تستطيع دول الخليج (والسعودية) أن ترفض عقد اتفاقات الحماية الأميركية بالشروط الأميركية. وهذا السبب لم يكن شوارتسكوف مطلعاً عليه، ولذلك انتقد رئيسه بوش لأنه أمره بوقف القتال قبل الوصول إلى بغداد واسقاط نظام صدام. وقد يكون عند بوش أسباب أخرى بالإضافة إلى ما سبق أن أشارت «الوعي» إليه من تحريض الشيعة في الجنوب والأكراد في الشمال على النظام ثم تحريض النظام عليهم لضربهم من أجل إيجاد الشروخ بين الفئات في العراق.

ولا بد أن نلاحظ أن الاتفاق الأميركي الكويتي جُعِل لعشر سنوات فقط، ووصفه أمير الكويت بأنه ظرفي، فهل من دلالة لهذا؟

نحن نستنتج من هذا أن أميركا تخطط إلى تغيير هذا الاتفاق والاتفاقات التي ستعقدها على غراره مع بقية دول المنطقة خلال السنوات العشر. أي أن أميركا تخطط لصياغة جديدة للمنطقة (منطقة الخليج) خلال فترة لا تزيد عن عشر سنوات. وذلك فهي تعقد الاتفاقات لعشر سنوات. وهي في الحقيقة تريد الامساك وحدها (بدون أي شريك) بمفتاح النفط ليس لعقد من الزمن فقط بل إلى قرن أو إلى أن ينضب النفط. وحين يقول أمير الكويت بأن الاتفاق ظرفي فهذا لا يعني أن أميركا أطلعته على خططها، ولا يعني أنه هو استطاع أن يقرأ ما يدور في ذهنها، بل هذا يعني أن أميركا قالت له بأن الاتفاق ظرفي.

فنسأل الله أن يعافينا من خطط أميركا الجهنمية، ونسأل الله أن ينور عقولنا وعقول اخواننا في الخليج وفي المنطقة كلها ليعرفوا أن أميركا عدو، وأنها ليست هي التي تحمينا، بل لا بد أن نحمي أنفسنا منها □

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *