العدد 75 -

العدد 75- السنة السابعة، محرم 1414هـ، الموافق تموز 1993م

صحوة العقيدة

أيمن القادري

28/03/1993

أَوَّاهُ، كم أشقى وكم أَتَأَلَّمَ
.

 

أواه، كم يلهو بأوجاعي الدَمُ
.

أَحلامِيَ الخضراءُ خَضَّبَها الأسَى
.

 

وغَدَتْ تُداسُ ويَعْتَليها المِنْسَمُ
.

وتُكَبَّلُ اليدُ والفَمُ
.

 

من أَجْلِ أَنّي مُسلِمُ
.

 

] ] ]

 

البيرقُ الحَفَّاقُ تُمسِكُهُ يَدي
.

 

وأَخُطُّ فيه «شهادتين» وأبْسُمُ
.

أتأمَّلُ الكلماتِ نورانِيَّةُ
.

 

والليلُ يَجلوها فتَتْلو الأنجُمُ
.

وتُرَدَّدُ الأسحارُ صوتَ عقيدتي
.

 

وتُكَبِّرُ الأكوانُ وهي تُرَنِّمُ
.

استيقظ (الطاغوتُ)، أصدَرَ أمرَهُ:
..

 

«هاتُوه لي، حتى نَرَى ما نَحْكُمُ»
..

فإذا براياتي تُمَزَّقُ عَنوةً
.

 

وتُداسُ.. ثُمَّ إلى الضَّوَاري تُطْعَمُ
.

ويُزَجُّ بي في غيهبٍ من عَوْسَجٍ
.

 

و(الصبحُ) مندفِعٌ كموج يِلْطمُ
.

فإذا المآذنُ كلّها تشدو معاً
.

 

لا يُستباح مُؤذِّنٌ أو يُكْلَمُ
.

بالقلب يتبعُهُ الفم
.

 

أعلنتُ أني مسلمُ
.

وهتفتُ: ديني مَعْبَدٌ
.

 

وسياسَةٌ لا تُفْصَمُ
.

 

ولذاك قالوا: (مُجرِمُ)
.

 

أُخرِجْتُ من سجني وأغلالي معي
.

 

تمتصُّ أقدامي فَيَنْبَثِقُ الدم
.

قد أطلَقُوا خلفي الكلابَ عَقُورة
.

 

فمضيتُ أَلْهَثُ، أرتمي، أَتَلَعْثَمُ
.

حتى بلغتُ البِيد في حَرِّ اللَّظى
.

 

والرملُ جمرُ، نارُهُ تَتَكَلَّمُ:
.

«هل من مزيدٍ؟ هل لديكم مُجرِمٌ
.

 

نَهَجَ الجهادَ؟ إليَّ.. هاتوا.. أَطْعِمُوا»
.

فتُماطُ أثوابي وأُلقى عارياً
.

 

ويَجُوب ظهري السَّوطُ حيث المَغْنَمُ
.

وأُرَدِّدُ التكبير.. أُلْقَمُ حَصْوَةً
.

 

حتّى يحينَ (الظُهر) شمساً تَنْقمُ
.

فإذا المآذن كلها تشدو معاً
.

 

لا يُستباح مؤذن أو يُكْلَمُ
.

بالقلب يتبعه الفم
.

 

أعلنتُ أني مسلم
.

وهتفت: ديني معبد
.

 

وسياسةٌ لا تُفصَمُ
.

 

ولذاك قالوا: (مجرم)

 

جعلوا على الأوتادِ جسمي ضَاوياً
.

 

شدُّوا وَثاق المِعْصَمَيْنِ وأَحْكَمُوا
.

حشدوا الجموعَ وقيل: «هذا صابئٌ
.

 

يبغي الفسادَ.. فأَحْرقُوه واسْلَمُوا»
.

«هيا ارجُمُوا.. أنتمْ بغير خطيئةٍ
.

 

وهو المُقِرُّ بجُرْمِهِ.. هيا ارجموا»
.

«يرجُو إضاعةَ دينِكُمْ بسياسةٍ!
.

 

تَبَّاً له، إنَّ السياسيةَ مَأْثَمُ!»
.

«المسجدُ المعمورُ يُنكِرُ زَيْفَهُ!
.

 

ومحاكِمُ الإسلام عنهُ تُحْجمُ»
.

فإذا المآذن كلها تشدو معاً
.

 

لا يُستباح مؤذن أو يُكْلَمُ
.

بالقلب يتبعه الفم
.

 

أعلنتُ أني مسلم
.

وهتفت: ديني معبد
.

 

وسياسةٌ لا تُفصَمُ
.

 

ولذاك قالوا: (مجرم)

 

الشمسُ مالت للمغيب وَخَضَّبَتْ
.

 

من حولها الأُفُقَ احمراراً يُرْسَمُ
.

ودمي أرُيقَ على الوِهَادِ وحَوْلَهُ
.

 

قِطَعٌ من الجسدِ الذي قد هَشَّمُوا
.

نَثَرُوا شراييني أفَاعِيَ تلتَوِي!
.

 

وتمورُ في بحرِ الدماءِ الأَعْظُمُ
.

ضَنُّوا عليَّ بحفرةٍ، وتضاحكوا:
.

 

«أتوحِّدُ الدنيا وأنت مُقَسَّمُ؟»
.

فإذا بصوتٍ عاصفٍ مِنْ حولهم،
.

 

صوتٍ تميدُ الأرضُ منه وتُقْصَمُ:
.

«الله أكبرُ.. لن تموتَ عقيدةٌ
.

 

حتى ولو لم يَبْقَ غيري مسلمُ»
.

وإذا المآذن كلها تشدو معي
.

 

«الله أكبر».. والقبابُ تُدَمْدِمُ
.
.

بالموتِ يَرْسُمُه الدمُ
.

 

أعلنتُ أني مسلم
.

أَيقظتُ فيها أُمَّتي
.

 

فَغَدَتْ تُرَدِّدُ: أُقسمُ
.

 

عرشُ الطُغاة سَيُهْدَمُ

 

حَطَّتْ على كتفي الطيورُ وغَرَّدَتْ
.

 

نشوى وكانت في الظلام تُتَمْتِمُ:
.

«هذي الحشودُ من المساجدِ.. زحفُها
.

 

حِمَمٌ إلى قَصْرِ الطُغاة تَقَدَّمُ»
.

«هذا (العُقاب) يَشُقُّ أجوازَ الفَضَا
.

 

يهدي السُّراةَ وما بهم مُتَلَثِّمُ»
.

ومضت دقائقُ.. ثم دوَّتْ بعدها
.

 

أصداءُ تكبير تَضجُّ وتَغْنَمُ
.

وإذا المآذن والقصورُ تقولُها
.

 

«الله أكبرُ.. شَرْعُ أحْمَدَ يَحْكُمُ
.

اليوم: ديني معبَدُ
.

 

وسياسةٌ لا تَفْصَمُ
.

 

اليوم: ها أَنَا مُسْلِمُ

 

صدرت الكتب التالية من تأليف فضيلة الشيخ عثمان عبد القادر الصافي ـ طرابلس ـ لبنان

  • فتاوى مزعومة: تحلل الربا لحالات الفقر.

  • القرآن الكريم: بدعية ترجمة ألفاظه ومعانيه وتفسيره، وخطر الترجمة على مسار الدعوة ونشر رسالة الإسلام. دراسة تعرّف بخصائص القرآن العظيم. تمنع ترجمته.

  • التكيف والمسؤولية عند الانسان: دراسة مقارنة بين الإسلام والمذاهب الوضعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *