العدد 433 - السنة السابعة والثلاثون، صفر 1444هـ ، أيلول 2022م

مفتي عُمان… ما بين ميثاق الله وميثاق الحاكم

كثيرًا ما نسمع أو نقرأ للشيخ أحمد الخليلي مفتي سلطنة عُمان، مواقف شرعية جريئة وصريحة وتتحرَّى الصواب في قضايا إسلامية لها مساس بالسياسة، منها موقفه من القضية الفلسطينية ومواجهة حملات الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ودعوة الأمة إلى التحرر من التبعية لغيرها، وتسجيل موقفه الرافض للدعوة إلى المثلية الذي تتبناه الولايات المتحدة اليوم وجعلت وزارة خارجيتها الدعوة إليها من فعالياتها، كما صرح بلينكن… وغيرها من المواقف التي يبتعد عنها أصحاب المراكز الدينية الرسمية، أو يقولون فيها كما تقول الببغا… هذا وقد أثارت مواقفه هذه حفيظة البعض وغدت موضع تساؤل واستكناه بل واتهام مبطن؛ حيث أخذوا يتساءلون عن خلفيتها، وعن مدى توافقها مع الموقف الرسمي لدولته التي لم تظهر تجاهها أي موقف مخاصم للشيخ ولا حاولت منعه، بمعنى أنها لم تكن (فلتة شوط) منه كما يقال، أم إن الشيخ يتمتع باستقلالية في آرائه ومواقفه… تساؤلات تثار حول طبقة المفتين الرسميين، لأن القاعدة السائدة عند أمثال هؤلاء هو كتم الحق والتزام ميثاق الحكام لا ميثاق الحق… وكذلك نجد في المقابل هناك من يفتح أمام هكذا مواقف وتصريحات أبواب التأييد على مصاريعها فترى الألسنة والأقلام تتناوله بالمدح والتأييد وتتعلق بشخصه، وتضفي عليه هالة من القدسية، وتعطيه مسحة العلماء الكبار الذين لا يرد لهم قولًا،… كل ذلك يأتي للسبب نفسه، وهو أن طبقة المفتين والعلماء الرسميين من عادتهم أنهم لا يقولون الحق، ولا يقفون مواقف الصدق فيرونه (فلتة شوط) فتغمض أعينهم وتفتح أفواههم تاييدًا له … فما هو الموقف الحق تجاه مثل هذه الحالات؟

الوعي: إن المدقق يرى أن الغرب الاستعماري، وصنائعه من الحكام يعتمدون على المكر والخديعة في نوال قيادة المسلمين، فهو يعرف أن من طبيعة الشعوب أنها تقاد ولا تقود، وأنها تعطي قيادها لمن يصرح برأيها العام الجمعي، وأنها تفتش عن القائد الذي يعبر عن قضاياها، وأن هكذا مواقف لها بصمتها على الجماعة وهي كافية لأن تأخذ قيادتهم؛ لذلك هو يعمد إلى أخذ القيادة على هذه الطريقة، سواء في الحكام أم في العلماء أم في المفكرين أم في غيرهم. فعبد الناصر صرح أنه يريد أن يلقي (إسرائيل في البحر) وأبو عمار يريد استرجاع فلسطين من البحر إلى النهر) حتى إذا أخذوا قلوب الناس بمثل هذه التصريحات غيَّروا وبدَّلوا بعدها وباعوا قضايا أمتهم وظهر أنها كانت تصريحات مخادعة… ففي هذه الحال كيف نميِّز الخبيث والطيب؟!… إن على المسلمين أن يزينوا مواقفهم بميزان الشرع، التي لا يغيرها زمان ولا مكان، والمسلمون الأوائل كانوا لا يزيغون عنها: (الحق أحق أن يتبع) (اِعرف الحق تعرف أهله) (الرجال يعرفون بالحق وليس الحق يعرف بالرجال)… وما على المسلمين اليوم إلا أن يستخدموا مثل هذه القواعد بانضباط، ثم يقيسوا عليها الحاكم  أو العالم في كل موقف وليس في المواقف الأولى فحسب، فلربما غيَّر أصحابها أو بدَّلوا، فإن الحق ثابت لا يتغيَّر ولا يتبدَّل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *