العدد 430 - السنة السابعة والثلاثون، ذو القعدة 1443هـ، حزيران 2022م

طليحة بن خويلد بن نوفل

عن محمد بن كعب القرظي قال: قدم عشرة نفر من بني أسد وافدين على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع، وفيهم طليحة بن خويلد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد مع أصحابه، فأسلموا، وقال متكلمهم: يا رسول الله، إنا شهدنا أن الله وحده لا شريك له، وأنك عبده ورسوله، وجئناك يا رسول الله، ولم تَبعث إلينا بعثًا، ونحن لمن وراءنا سلم. فأنزل الله تعالى: (يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٧).

كان طليحة ممن شهد الأحزاب الخندق، فلمَّا ارتدَّت العرب ارتدَّ طليحة وأخوه سلمة فيمن ارتدَّ من أهل الضاحية، وادَّعى النبوَّة في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه بأرض نجد، وكان يزعم أَنَّهُ يأتيه جبريل بالوحي، وكانت له مع المسلمين وقائع، فأرسل إليه خالد بن الوليد رضي الله عنه، وكان خَالِد قد أرسل إليهما ثابت بْن أقرم وعكاشة بْنَ محصن، فقتل طليحة أحدهما، وقتل أخوه الآخر. فقاتلهم خالد رضي الله عنه بنواحي سميراء وبُزاخة. وكان معه عيينة بْنُ حصن، فلما كان وقت القتال أتاه عيينة فقال: هل أتاك جبريل؟ فقال: لا، فأعاد إليه مرتين، كل ذلك يقول: لا، فقال عيينة: لقد تركك أحوج ما كنتَ إليه! فقال طليحة: قاتلوا عن أحسابكم، فأما دين فلا دين!.  فأوقع بهم خالد بن الوليد رضي الله عنه، وخذلهم الله وهرب طليحة حتى قدم الشام، فأقام عند آل جفنة الغسَّانيين حتى تُوفي أبو بكر رضي الله عنه. وكان مما روي أن طليحة لما رأى كثرة انهزام أصحابه قال: ويلكم! ما يهزمكم؟! قال رجل منهم: أنا أحدثك: ما يهزمنا أنه ليس منا رجل إلا وهو يحب أن يموت صاحبه قبله، وإنا لنلقى قومًا كلهم يحب أن يموت قبل صاحبه.

ثم أسلم بعدها، ثم قدم مكة محرِمًا بالحج، فلما رآه عمر رضي الله عنه قال: يا طُليحة، لا أحبُّك بعد قتل الرجلين الصالحين، عكاشة وثابت، وكانا طليعتين لخالد بن الوليد، فقال طليحة: يا أمير المؤمنين، رجلان أكرمهما الله بيديَّ، ولم يُهنِّي بأيديهما، وما كل البيوت بُنيت على الحب، ولكن صفحة جميلة، فإن الناس يتصافحون على الشنآن. ثم خرج إلى الشام مجاهدًا، وشهد اليرموك، وشهد بعض حروب الفرس. وكان طليحة يُعَدّ بألف فارس، لشدته وشجاعته وبصره بالحرب.

كان إسلام طليحة إسلامًا صحيحًا، ولم يُغمَص عليه في إسلامه، وشهد القادسية ونهاوند مع المسلمين. وكتب عمر أن شاوروا طليحة في حربكم ولا تُولُّوه شيئًا. استشهد طليحة بنهاوند سنة إحدى وعشرين مع النعمان بن مقرن وعمرو بن معدي كرب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *