العدد 422-423 - السنة السادسة والثلاثون، ربيع الأول-ربيع الثاني/1443هـ الموافق تشرين الأول – تشرين الثاني/2021م

مع القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

( قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ
فَ‍َٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٨ ) [الأعراف:158]

جاء في تفسير ابن كثير: «يقول تعالى لنبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم: (قُلۡ) يا محمد : (يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ)وهذا خطاب للأحمر والأسود، والعربي والعجمي(إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا)أي: جميعكم، وهذا من شرفه وعظمته أنه خاتم النبيين، وأنه مبعوث إلى الناس كافة، كما قال تعالى: (قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ)[الأنعام: 19]. وقال تعالى: (وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ )[هود: 17]. وقال تعالى: ( وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّ‍ۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ )[آل عمران: 20]. والآيات في هذا كثيرة، كما أن الأحاديث في هذا أكثر من أن تحصر، وهو معلوم من دين الإسلام ضرورة أنه، صلوات الله وسلامه عليه، رسول الله إلى الناس كلهم.

 قال البخاري (رحمه الله) في تفسير هذه الآية:… حدثني أبو إدريس الخولاني قال: سمعت أبا الدرداء رضي الله عنه يقول: كانت بين أبي بكر وعمررضي الله عنهما محاورة ، فأغضب أبو بكر عمر، فانصرف عمر عنه مغضبًا، فأتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الدرداء: ونحن عنده – فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” أما صاحبكم هذا فقد غامر “أي: غاضب وحاقد. قال: وندم عمر على ما كان منه، فأقبل حتى سلَّم وجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقصَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر – قال أبو الدرداء: وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل أبو بكر يقول: واللهِ يا رسول الله، لأنا كنت أظلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل أنتم تاركو لي صاحبي؟ إني قلت: يأيها الناس، إني رسول الله إليكم جميعًا، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت “انفرد به البخاري.

وقال الإمام أحمد، حدثنا عبد الصمد… عن ابن عباس رضي الله عنهما  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمسًا لم يعطهن نبي قبلي – ولا أقوله فخرًا: بعثت إلى الناس كافة، الأحمر والأسود، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، وأُحِلَّت لي الغنائم ولم تحلَّ لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي، فهي لمن لا يشرك بالله شيئًا».

وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا قتيبة بن سعيد… عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه، حتى إذا صلى انصرف إليهم فقال لهم : «لقد أعطيت الليلة خمسًا ما أعطيهن أحد قبلي، أما أنا فأرسلت إلى الناس كلهم عامة وكان من قبلي إنما يرسل إلى قومه. ونصرت على العدو بالرعب، ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر لملئ مني رعبًا. وأحلت لي الغنائم آكلها وكان من قبلي يعظمون أكلها، كانوا يحرقونها. وجعلت لي الأرض مساجد وطهورًا، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت، وكان من قبلي يعظمون ذلك، إنما كانوا يصلون في بيعهم وكنائسهم. والخامسة هي ما هي، قيل لي: سل، فإن كل نبي قد سأل. فأخرتُ مسألتي إلى يوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله».

وقال أيضًا: حدثنا محمد بن جعفر… عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سمع بي من أمتي أو يهودي أو نصراني، فلم يؤمن بي، لم يدخل الجنة». وهذا الحديث في صحيح مسلم من وجه آخر، عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لا يسمع بي رجل من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني ، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار».

وقوله: (ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ )صفة الله تعالى في قوله رسول الله أي: الذي أرسلني هو خالق كل شيء وربه ومليكه، الذي بيده الملك والإحياء والإماتة، وله الحكم وقوله: ( فَ‍َٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ )  أخبرهم أنه رسول الله إليهم، ثم أمرهم باتباعه والإيمان به، (ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ)  أي: الذي وعدتم به وبشرتم به في الكتب المتقدمة، فإنه منعوت بذلك في كتبهم؛ ولهذا قال: (ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ) أي: يصدق قوله عمله، وهو يؤمن بما أنزل إليه من ربه (وَٱتَّبِعُوهُ ) أي اسلكوا طريقه واقتفوا أثره. (لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ) أي: إلى الصراط المستقيم.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *