العدد 410 - السنة الخامسة والثلاثون – ربيع الأول 1442هـ – تشرين الأول 2020م

موقف النظام الإيراني من الصراع الأذربيجاني الأرمني قد «يهدد وحدة إيران»

تشعر إيران بقلق كبير تجاه الصراع الناشب اليوم بين أرمينيا وأذربيجان، فموقفها التاريخي من هذا الصراع يقوم على الدعم السري لأرمينيا ضد أذربيجان بالرغم من أن الأذريين في كل من أذربيجان وإيران يدينون بالمذهب الشيعي، ويشكلون ثاني أكبر مجموعة في البلد بعد القومية الفارسية، (تقدر أعدادهم بنحو 28 مليون، وعدد الأذريين في إيران يبلغ ضعف عددهم في أذربيجان نفسها) وهؤلاء يمتلكون قوة اقتصادية كبيرة جدًا، ونفوذًا كبيرًا داخل السلطة والحوزة الدينية والبازار الإيراني، وهؤلاء يتعاطفون مع المطالب الأذربيجانية ويناصبون أرمينيا العداء، والذي يجمع كذلك بين أذريي الداخل والخارج هو أنهم جميعًا من أصول تركية… وعن سبب هذا الموقف الإيراني بدعم أرمينيا «في السر» هو خوف إيران من تأجج المشاعر القومية للأذريين في إيران، وبالتالي حدوث نزعات انفصالية لديهم، وبالتالي طلب الانضمام مستقبلًا إلى أذربيجان، والذي يزيد خوفها أكثر هو دخول تركيا على خط الصراع بقوة مستغلة أصول الأذريين التركية… هذا ما يجعل إيران تقف حقيقة مع أرمينيا، وتغلب الجانب العرقي على الجانب المذهبي في موقفها من هذا الصراع… ولكن هذا الموقف سبب لها حرجًا أمام الشعب الإيراني بالعموم وفضح نفاقها في إعلانها دعم القضايا الشيعية في العالم، وجعلها تشعر بخطورة الانقسام داخل المجتمع الإيراني، ودفعها لأن تغير موقفها نفاقًا وتوجه انتقادات لأرمينيا اعتبرت هي الأولى من نوعها منذ زمن طويل؛ وهذا يشير إلى أن مخاوف النظام من الأذر جدية، وأنه بنظرها يهدد وحدة التراب الإيراني إذا أخطأت إيران في التعامل مع الصراع الدائر حاليًا. والذي جعل النظام يسرع في تغيير موقفه العلني هو انطلاق تظاهرات في المدن ذات الغالبية الأذرية وفي مناطق جنوب شرق طهران غضبًا على السياسات الإيرانية تجاه الصراع مما شكل إنذارًا للنظام الإيراني. وما يجدر ذكره هنا هو أن المرشد الإيراني الحالي علي خامنئي هو من القومية الأذرية؛ لكن يعتبر تعاطفه مع القومية الفارسية أكبر من تعاطفه مع الانتماء المذهبي.

الوعي: إن إيران قائمة على فسيفساء من العرقيات المختلفة من القومية الفارسية إلى الأذرية إلى الكردية إلى العربية، وهي ليست بمنأى من التفتيت إذا ما أرادت أمريكا ذلك كما تفعل مع دول المنطقة. وإن همومها كثيرة وكبيرة وكلها لغير الله. وإننا ندعوها لأن تعيد حساباتها مع ربها قبل كل شيء، فتعاونها مع «الشيطان الأكبر» وضد المسلمين لن يجر عليها إلا الويلات في الدنيا والعذاب في الآخرة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *