العدد 408 - السنة الخامسة والثلاثون، محرم 1442هـ الموافق أيلول 2020م

حزب التحرير يقترب من إقامة الخلافة الراشدة الثانية… (لا يضرُّه من خذله ولا من خالفه حتى يأتي أمر الله، وهو على ذلك!!)

الكاتب: شايف الشرادي – اليمن

يأتي هذا العدد في الشهر المحرم من أول العام الهجري 1442، ولا يخفى عنا ماذا يعني بداية هذا التقويم، ولا تجدده في كل عام، ولا يخفى عن المسلمين أن حزب التحرير لا يدانيه في الاهتمام أحد بإقامة الدين، عن طريق إقامة دولة الخلافة الراشدة، تلك الخلافة التي مازال يتآمر عليها كل عدوٍّ مضلٍّ مبين لله ولرسوله وللمسلمين، ويتابعهم في ذلك من هذه الأمة كل مريض ملوَّث من حكام عملاء، وعلماء زائفين لا يحسبون حسابًا لإيمان بالله ولا لليوم الآخر… وإن الأمة بالرغم من كل ما تعانيه، لا يردها صادٌّ ولا رادٌّ عن مطالبتها الحكم بالإسلام، فإنها ماضية لأمر الله، ماضية مع حزب التحرير نحو تحقيق وعد الله بإقامة الخلافة الموعودة، التي بات مشروعها جاهزًا ينتظر الفرج والتأييد والنصرة من الله سبحانه… فحزب التحرير منذ قام يعمل بجد ومضاء، ورأسماله الوحيد الالتزام بأمر الله فحسب، وعلى طريقة رسوله الكريم، لم يَحِدْ عن ذلك قيد شعرة؛ لذلك كان يقترب كل يوم من النصر، فمع كل يوم يمضي من عمر دعوته يقترب معه الوعد الحق، نقول ذلك ولا نزكي على الله أحدًا. وهذا المقال أرسله أحد الإخوة الكرام في مناسبة العدد الخاص الماضي، وجاء نشره في هذا العدد في مناسبة بداية العام الهجري الجديد، والذي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون فيه النصر قد اقترب حتى وصل إلى موعوده.    

نشأ حزب التحرير استجابة لأمر الله سبحانه وتعالى القائل: (وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤) وهو يعمل بين الأمة ومعها لتتخذ الإسلام قضية لها، وليقودها لإعادة الخلافة والحكم بما أنزل الله إلى الوجود… فحزب التحرير هو حزب مبدئي، يعمل لإقامة فرض الخلافة بشكل يبرئ ذمة من يعمل معه، وقد كان مبصرًا لطريقته، هاضمًا لفكرته، فاهمًا لقضيته، واعيًا على ما يحاك من مؤامرات على أمته، ساعيًا إلى إقامة نهضة صحيحة يقود بها العالم قيادة سياسية وقيادة فكرية، من خلال دولة الخلافة الإسلامية الراشدة هذه. وقد كان الحزب في مسيرة عمله تقيًا يلتزم بالحكم الشرعي فحسب، نقيًا مبعدًا عن نفسه التأثر بكل ما هو ليس بشرع من هوى أو مصلحة أو تأثر بأي ثقافة أخرى، مخلصًا في عمله لله وحده بحيث لا يشرك به ولا معه أحدًا، وقد خرجت اجتهاداته كلها من أصول شرعية منضبطة، وهو يسعى بكل جد أن يكون صادقًا في عمله لا تناقِض أفعالُه أقوالَه، وينطبق عليه ما انطبق على أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة الذين أقام فيهم الدين وهاجروا معه إلى المدينة؛ حيث قال الله تعالى في وصفهم: ( لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ٨)، ويسعى لأن يكون هو تلك الطائفة المنصورة بإذن الله، التي لا يضرُّها من خالفها ولا من خذلها حتى يأتي أمر الله وهو على ذلك. تلك الطائفة التي وردت فيها عدة أحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم نقتصر منها ما رواه البخاري ومسلم وأحمد عن معاوية قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». وقد تحقق لهذه الطائفة وصف الرسول صلى الله عليه وسلم لهم ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء». وخرَّجه الإمام أحمد وابن ماجة من حديث ابن مسعود بزيادة في آخره: قيل: يا رسول الله، ومن الغرباء؟ قال: «النُّزَّاع من القبائل» أي من القبيلة الرجل والرجلان. وأخرجه الآجُرِّيُّ، وصحَّحه الألباني، وعنده: ومن هم يا رسول الله؟ قال: «الَّذين يُصْلِحون إذا فسد الناس». وخرَّجه أحْمد والطبراني من حديث عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «طوبى للغرباء» قلنا: وما الغرباء؟ قال: «قوم صالحون قليل في ناس سوء كثير، مَنْ يَعصيهِمْ أكثَرُ مِمَّن يُطيعهم». وصححه الألباني. فالغرباء المذكورون في هذه الأحاديث هم الذين يَصلحون إذا فسد الناس، وهم الذين يُصلحون ما أفسد الناس من السُّنَّة، وهُم الذين يفِرُّون بدينهم من الفتن، وهم النُّزَّاع من القبائل؛ لأنهم قَلُّوا، فلا يوجد في كل قبيلة منهم إلا الواحد والاثنان، وبهذا فسر الأئمة هذا الحديث.

وإننا عندما نعمد إلى مطابقة هذه الأحاديث على الواقع نرى أنها أكثر ما تنطبق على حزب التحرير، ونرجو من الله أن نكون على حسن الظن هذا، وأن نكون على مستوى المهمة الجليلة المنوطة به، وإنه لشرف كبير لنا أن تكون إقامة الخلافة على منهاج النبوَّة التي بشر بها الرسول صلى الله عليه وسلم أنها تكون في آخر الزمان على يديه.

هذا وقد مكَّن الله لهذا الحزب أن يكون عالمي الانتشار بشكل يتناسب مع عالمية فكره المبدئي، وقد كانت قيادته ومنهجيته وتبنيه وثقافته واحدة في كل مكان، ولاتربط بين أعضائه إلا الرابطة الإسلامية وحدها، بل هو يحارب جميع الروابط الفاسدة كالرابطة الوطنية والقومية وجميع الروابط الاستعمارية، فهو لا يأخذ منهاجه من غير الإسلام، ولا يحركه إلا أمر الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

إن حزب التحرير هو الرائد الذي لا يكذب أهله، وهو يعمل لتحقيق غايته باستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وهو يواصل النهار بالليل لتحقيق تلك الغاية بإيمان راسخ لا يتزعزع بأنَّ وعد الله لهذه الأمة بالنصر والتمكين والاستخلاف لن يتخلَّف، وسيأتي في موعده الذي حدَّده الله عزَّ وجلَّ.

وإن حزب التحرير كما ذكرت الأحاديث، وجد فعلًا من يخالفه ويخذله ويتقصد ضرره، ولكن بفضل الله وحده لم ولن يضرَّه ذلك. فهناك من خالف منهاجه الذي ركب سفينة الدعوة ودعا وما زال يدعو إلى الاستمرار في تطبيق النظم الوضعية البالية بالرغم من تساقط أفكارها وبطلان سحرها وأفول نجمها وتحقق فشلها… وهناك من خالفه بتشويه الخلافة وإظهارها بشكل مقزِّز تجعل الناس يفرُّون منها ولا يفِرُّون إليها؛ فقد سقط هؤلاء ولم تسقط الخلافة من نفوس المسلمين لأنها أعمق تجذرًا مما خُطِّطَ له، فمثل هذا الخذلان والمخالفة لحزب التحرير لم يضرَّه… وكذلك فإننا نرى إصرارًا من الغرب على محاربة الإسلام السياسي (الإسلاموية) ويتخذون من إردوغان نموذجًا لها ليضلَّ الناس بغير علم ولا هدًى ولا كتاب منير، فيطرح إسلامًا ما أنزل الله به من سلطان، معلنًا علمانية الدولة وإيمان الأفراد، ومنسقًا مع الغرب وخاصة أميركا في مخططاتها وتحالفاتها العدوانية الدولية ضد الإسلام في أفغانستان والعراق وسوريا… مثله مثل غيره من سائر الحكام الخونة لدينهم… وهناك غيرهم مما نراه من نكث ومخالفة وتخذيل لعمل الحزب. وهذه كلها أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أنها لن تضره، بل إن الله ظاهِره وهو على هذه الحالة من الاستضعاف، ولم تأتِ الأحاديث لتخبرنا من أن حالة من الحالات المذكورة هي التي تظهر ويكون الحق بجانبها، أو أن الطائفة أو الأمة أو ثلة الخير هذه قد أدبرت… بل على العكس من ذلك، فقد رأينا الأحاديث المختلفة تتحدث عن الطائفة المنصورة الواحدة، وتتحدث عن مواصفات أفرادها «النُّزَّاع من القبائل» وعن عملها «قائمة بأمر الله»، وعن صبرها «مَنْ يَعصيهِمْ أكثَرُ مِمَّن يُطيعهم» تحدث المادح لها، الحريص عليها، والذائد عنها من أن أحدًا لن يضرها، لا من مخالفيها ولا من خاذليها حتى يأتي أمر الله، ثم يقرِّر ويطمئِن الأمة على أنهم ظاهرون، أي مؤيدون بالنصر من عنده. وأن الوعد بإقامة الخلافة سيكون على أيديهم بإذنه تعالى.

نعم، ونقول بكل اطمئنان إن حزب التحرير في تقدم مستمر، وهو يقترب من هدفه وتحقيق غايته أكثر من أي وقت مضى. ومن دلائل اقتراب حزب التحرير من إقامة الخلافة الراشدة الثانية:

1- توفُّر عناصر قوة الحركة السياسية التي تعمل للتغيير الحقيقي في حزب التحرير: وهذه العناصر تتمثل بما يلي:

قوة الفكر الذي تحمله هذه الحركة.

قوة بناء شباب الحزب الذين تتمثل فيهم هذه الحركة.

قوة وجود وتأثير الحركة في الأمة.

فالحركة السياسية العاملة للتغيير الحقيقي هي التي تستهدف إنهاض الأمة وتغيير المجتمع، وهي تعتمد على قواها الذاتية لأخذ الحكم، وهذه تتشكَّل من قواها الذاتية ومن القوى التي تناصرها من أبناء أمَّتها؛ فيكون تسلمها للحكم عن طريق أمتها صاحبة السلطان التي تملك إعطاءه ومنحه أو سحبه وحجبه. وهذه إن لم تكن على هذه الصورة فإنها تستهدف تغيير الأشخاص ولا تستهدف تغيير الأوضاع، وليس في ذلك نهضة أمة ولا تحرير بلاد ولا توحيد شعوب… وهذه القوى متوفِّرة في حزب التحرير؛ فالفكر هو أساس الحركة، وهو سر حياتها وسر قوتها. وهو قوة الجذب الذي يربي الشخصيات، وينشئ رجال الدولة، ويستقطب الأنصار.

وأما قوة شباب الحزب فتتمثل في قوتهم الفكرية، وقوة شخصياتهم الإسلامية، واستعدادهم للتضحية بكل ما يملكون لتحقيق غايتهم وجهوزيتهم لتلبية النداء للعمل في أي وقت.

وأما تأثير الحزب في الأمة فهو معلوم غير مجهول، فعند قيامه بالتصدي لمشاريع الكفر ومؤامراتهم يستجيب عشرات الآلاف من أبناء أمته معه، كما حدث في فلسطين عند تصدِّيه لاتفاقية السيداو أو صفقة القرن وغيرها، وهو دليل على مدى تأثير الحزب في الأمة ومدى تأثرها به وبفكره وسرعة استجابتها للمشاركة في أعماله.

2- سير حزب التحرير في الطريق الشرعي المتأسِّي بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم الموصِلة إلى الهدف:

 أما أن حزب التحرير يسير في الطريق الشرعي المتأسِّي بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم الموصلة إلى الهدف، فذلك واضح من شدة تمسكه بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم فهو لم يحِد عنها قيد أنملة؛ وذلك باتباع نفس خطواته، والسير على منهاجه، والتقيُّد بطريقته ذات المراحل الثلاث:

 المرحلة الأولى، وهي مرحلة التأسيس والبناء وإعداد أفراد الحزب فكريًا ونفسيًا لتكوين شخصياتهم الإسلامية ليخوضوا غمار الصراع الفكري والكفاح السياسي لإحداث التغيير الحقيقي الذي يهدف إلى تحرير البشر من العبودية لغير الله لكي تكون الحاكمية المطلقة لله رب العالمين وحده.

المرحلة الثانية، وهي مرحلة التفاعل مع الأمة بالصراع الفكري والكفاح السياسي لإيجاد الرأي العام المنبثق من الوعي العام، ولأخذ قيادة الأمة لتحمل مشروع الخلافة من أجل إقامتها على أنقاض الأنظمة الرأسمالية القائمة.

المرحلة الثالثة، وهي مرحلة استلام الحكم التي يعقبها تطبيق الإسلام في جميع شؤون الحياة، وحمل رسالة الإسلام إلى العالم بالدعوة والجهاد.

3- تقدم مشروع الخلافة الذي يحمله حزب التحرير كمشروع نهضوي وتقهقر مشاريع الكفار:

وأما تقدم مشروع الخلافة الذي يحمله حزب التحرير وتقهقر مشاريع الكفار فيمكن تلمسُّه من خلال مسيرة حزب التحرير الدعوية، فقد كانت دعوته لإقامة الخلافة عند نشأتها مستهجنة عند أبناء الأمة… ثم انتقلت إلى مرحلة التقبُّل والسماع؛ حيث بدأ الناس يستمعون لما يطرحه عليهم حزب التحرير ويستحسنون ذلك بعد أن ذهب عنهم الاستهجان وبدأ الكثير من المسلمين يدركون أن الخلافة يمكن أن تكون حقيقة واقعية، وإن كان الوصول إليها صعبًا جدًا ويحتاج إلى تضحيات جمة… ثم انتقلوا إلى مرحلة الإقبال والاستماع؛ حيث ارتقى تفكيرهم من السماع لما يطرحه عليهم حزب التحرير إلى الإقبال عليه ومناقشة شبابه والاستماع إلى إجاباتهم وحضور فعالياتهم المختلفة… ثم انتقلت إلى مرحلة التأييد للخلافة ومطالبة الناس للحزب بمضاعفة جهودهم لتحقيق الغاية والإسراع في ذلك… ثم انتقلت إلى مرحلة التفاف الناس حول مشروع الخلافة ومناصرتها بشكل يقترب من الإجماع، فقد تصاعد الرأي العام المطالب بنبذ حكم الطواغيت والعودة إلى تطبيق شرع الله والسير على منهاج الإسلام. فإقبال الأمة على مشروع الخلافة في تصاعد مستمر، والتزامهم بالأحكام الشرعية المتعلقة بالفرد دليل على أن الأمة لن تقبل سوى الإسلام منهاجًا ونظامًا لحياتها.

وبالمقابل فإن ثقافة الغرب الرأسمالية وقوانينها الفاسدة تتساقط يومًا بعد يوم، فقد أصبحت في مرحلة الاحتضار رغم فرضها على المسلمين من خلال الأنظمة بالحديد والنار. وما ثورات الأمة المتجددة والمستمرَّة والتي لا يتم احتواؤها في بلد حتى تشتعل في بلد آخر كما هو حاصل الآن في لبنان والعراق والجزائر إلا دليل على إفلاس قوانين الغرب الرأسمالية المفروضة على العالم، وفي مقدمته بلاد المسلمين. وهذا كله يثبِّت تقدُّم مشروع الخلافة الذي يحمله حزب التحرير وتقهقُر مشاريع الكفر وسيرها نحو الاحتضار والسقوط.

4- تمدُّد حزب التحرير ونمو جسمه رغم المكر العالمي في محاربته.

وأما تمدُّد حزب التحرير ونموُّ جسمه رغم المكر العالمي في محاربته، فقد أضحى واضحًا لكل ذي عينين. إن   نشأة حزب التحرير كانت فقط في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، ثم بدأ يتمدَّد وينمو جسمُه ويشتدُّ عودُه حتى أصبحت جذورة في الأعماق وفروعه في الآفاق، وهو اليوم يعمل في أكثر من 40 بلدًا، وهو يتوسع يومًا بعد يوم، وكل هذا رغم المكر العالمي في محاربته والمحاولات اليائسة في تشويه دعوته وملاحقة شبابه واعتقالهم. ورغم أنه ما زال يمكن أن يطلق على شبابه أنهم نزَّاع قبائل.

5- تصدُّع التكتيم الإعلامي عن حزب التحرير رغم إصرار الكفار وعملائهم على استمراره.

تصدَّع التكتيم الإعلامي عن حزب التحرير رغم إصرار الكفار وعملائهم على استمراره. فمنذ انطلاقة حزب التحرير في حمل دعوته لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة، والتكتيم الإعلامي عليه وعلى دعوته على أشده، فقد حرص الكفار وعملاؤهم منذ انطلاقته على التكتيم الشديد على دعوته وجعلها طيَّ الكتمان، وقد حرصوا على ألا تتسرَّب فكرة إقامة الخلافة إلى عقول المسلمين حتى لا يلتفوا حولها فتسقط أنظمتهم؛ ولضمان ذلك فقد رافق التكتيم الإعلامي حملة مسعورة لملاحقة شباب حزب التحرير واعتقالهم؛ إلا أن نموَّه وثباتَ شبابه وإبداعَ قيادته وإخلاصَها لله قد فرض دعوته في أوساط الأمة؛ ما جعل التكتيم الإعلامي يتصدع، ودعوة الحزب تنفذ لتصل إلى عقول وقلوب المسلمين، وتلامس أسماعهم فيتأثرون بها وأنوف الكفار وعملائهم راغمة.

ومما زاد في تصدع التكتيم الإعلامي أن حزب التحرير يعتمد في إيصال دعوته لأمته على جهود شبابه وإعلامه الخاص، مثل فتح المكاتب الإعلامية في كثير من البلدان التي يعمل فيها الحزب، إضافة إلى الإذاعة وقناة الواقية وإصدار جريدة الراية التي تتميز عن كل الجرائد والصحف بمقالاتها الصادقة التي تنظر إلى العالم من زاوية العقيدة الإسلامية،ومجلة «الوعي» و«مختارات» ،وكل ذلك كان له الأثر الأكبر في إيصال دعوته إلى الأمة، وتصدُّع التكتيم الإعلامي الذي فرضه أعداء الأمة على حزب التحرير ودعوته.

والحزب سيبقى مستمرًا، بعون الله، في عمله حتى يكسر جدران التكتيم الإعلامي، بالرغم من كل ما يُتخذ من أساليب في محاربته من مثل تشويه صورته ودعوته وقلب الحقائق لصرف الناس عنه وعن دعوته، والتفنن في ذلك عن طريق استخدام نظريات التأثير الإعلامي مثل: نظرية التأثير التراكمي، ونظرية الرصاصة القاتلة، ونظرية التطعيم، ونظرية التأثير على مرحلتين، ونظرية جدول الأعمال، ونظرية حارس البوابة، ونظرية الإشباع وغيرها من النظريات الخبيثة؛ إلا أن كيدهم سيذهب إلى تباب، وسينجح حزب التحرير، بعون الله، في كسر تكتيمهم الإعلامي وفضحه وإسقاطه، وسيستمر الحزب بعون الله وحده في اقترابه من إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوَّة.

6- تصاعد وتيرة رعب الكفار وعملائهم من تقدُّم مشروع الخلافة الذي يحمله حزب التحرير.

أما عن تصاعد وتيرة رعب الكفار وعملائهم من حزب التحرير وتقدُّم مشروعه للخلافة، فإن الكفار وعملاءِهم يدركون أن إقامة حزب التحرير للخلافة يعني إسقاط الأنظمة التي تحكم بقوانينهم عن طريق عملائهم، وهذا بحد ذاته تدمير للحضارة الغربية كما صرح بذلك دهاقنة الغرب محذِّرين شعوبهم من الخلافة القادمة، وما الحرب الشعواء التي تشنها أميركا وحلفاؤها وعملاؤها من الأشياع والأتباع على ثورة سوريا خاصة، وثورات الأمة عامة، إلا دليل واضح على الرعب الذي يملأ قلوب زعماء الغرب. وخوف الكفار وعملائهم من الخلافة وحزب التحرير يزداد اتساعه مما جعل ردود فعلهم تجاه حزب التحرير ودعوته وأمته تقذف بالحقد الدفين الذي يعصر قلوبهم.

7- التزام حزب التحرير بمنهاج الإسلام والثبات عليه والصبر على الأذى من أجله.

لن تنهض الأمة الإسلامية من جديد وتعود خير أمة أخرجت للناس كما كانت من قبل إلا بتمسُّكها بالإسلام، ونبذ ما سواه وإقامة أحكامه في حياة المسلمين من خلال دولة تطبقه. وحزب التحرير يحمل دعوته منذ أكثر من 60 عامًا، وهو ثابت عليها لم يغير فكرة واحدة من أفكارها، وقد تحمَّل في سبيلها كل أصناف الأذى الذي شنَّه أعداء الأمة وعملاؤهم عليه، وهذا دليل اقترابه من تحقيق الهدف.

8- إفلاس المبادئ الوضعية وتخبط أهلها وإقبال البعض على الإسلام في غياب دولته.

إن أول سمة تدل على فساد المبدأ الرأسمالي هو أنه وضعي من عقول البشر، وقد بان فشله على مستوى العالم، واكتوى الجميع بنيران جحيمه بمن فيهم أهله… وبالرغم من أن الكفار هم الذين أوصلوا عملاءهم إلى الحكم وفرضوا مبدأهم الرأسمالي العفِن في حياة المسلمين وحكموهم به قرابة قرن من الزمن، إلا أن الثورات في بلاد المسلمين اشتعلت منذ 2011م معلنة رفضهم للكفار ولقوانينهم ولعملائهم. هذا ويسجل إقبالاً طيب لعقلاء من الكفار على اعتناق الإسلام، وعودة كثير من أهل المعاصي من المسلمين للتمسك به دليل على اقترب موعد إقامة الخلافة.

9- تحقيق حزب التحرير لشروط النصر يؤهله لتحقيق النصر على يديه بإذن الله.

مما لاشك ولا ريب فيه هو أن النصر له سبب واحد، هو أنه من عند الله، قال الله تعالى: (وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠). إلا أن هناك شروطًا للنصر لا بد من أن تتحقق ليكون من حققها أهلًا لأن ينصره الله ، ومنها الإيمان بوعد الله، وإن النصر للمؤمنين، قال الله تعالى: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ) والالتزام بشرع الله، والسعي المتواصل لإقامة الخلافة الراشدة الثانية، والتقيُّد في العمل لإقامة الخلافة بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم… فحزب التحرير بحسب إجتهاده مؤهَّل لتحقيق شروط النصر على يديه بإذن الله تعالى.

10- ارتفاع وعي الأمة وتأييد كثير من أبنائها لمشروع الخلافة:

لقد أصبح الرأي العام المنبثق عن وعي عام على مشروع الخلافة هو الطاغي، وتدرك ذلك دول الكفر تمام الإدراك، وتخشى منه كل الخشية. فهذه الأمة التي عمل الكفار وعملاؤهم على تجهيلها وتضليلها وإبعاد الوعي عنها قد تغيَّر حالها، فقد أصبح وعيها يرتقي يومًا بعد يوم، ومن مؤشرات ذلك أنَّ:

الأمة أصبحت تريد إسلامها وترفض جميع المبادئ الأخرى.

الأمة تريد وحدتها وترفض التمزق والانقسام .

الأمة تعرف أعداءها وعملاءهم.

إفلاس المبادئ الوضعية كالديمقراطية وعدم قدرتها على حل مشاكل البشر حلًا صحيحًا.

الدول الاستعمارية وفي مقدمتها أميركا في مأزق وتلاحقها الأزمات .

لقد سقط الحكام في نظر الأمة وبانت خيانتهم لله ولرسوله وللمؤمنين، وتكشفت عمالتهم لأعداء الأمة.

إن حزب التحرير منصور بإذن الله، ظاهر بأمره سبحانه، لا يضره من خذله ولا من خالفه حتى يأتي أمر الله وهو على ذلك، قال الله تعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ).

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *