العدد 402-403-404 - السنة الرابعة والثلاثون – رجب – شعبان – رمضان 1441هـ – أذار – نيسان – أيار 2020م

بين يدي العدد

يأتي هذا العدد الخاص لهذه السنة من الوعي، ودول العالم وشعوبه يعيشون وضعًا مخيفًا واحدًا سبَّبه فيروس كورونا القاتل الـمَهين الذي لا يكاد يبين، مهددًا البشرية بالفناء نصفها، أو ثلثها، أو ربعها، متحديًا حضارة الغرب بالذات حيث أصاب بالدرجة الأولى أكابر مجرميها، أميركا ودول أوروبا ومعهما الصين، كاشفًا زيفها وسوء أنظمتها على كل الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ حيث بدت أمام هجومه أنها حضارة خاوية على عروشها، وأنها على شفا جرف هار، وتنتظر أن تنهار… وهذا ما صرح به رؤساؤهم والهلع يملأ رؤوسهم أن ما بعد كورونا ليس كما قبله: (الغارديان: تدمير الإنسان للطبيعة سبّبَ وباء «كوفيد-19» 21/03/2020م) (الصحف البريطانية: «خلال ٧ أيام «كورونا» قلب العالم والدول الكبرى انهزمت» 22/03/2020م) وصارت مثل هذه العناوين (ميلاد نظام عالمي جديد…) (إعادة تشكيل النظام العالمي الحالي…) (كوفيد-19 يغير وجهة القيادة العالمية ويرسم شكلًا جديدًا من العولمة…) وغيرها من مثلها هي العناوين التي تشغل بال العالم وتثير همه وعليها يتركز نظره… وقد جاء تصريح كبير دهاقنة السياسة الأميركية الثعلب المخضرم كيسنجر ليؤكد هذه الأجواء وبشكل مبكر، داقًا ناقوس الخطر، معلنًا (جائحة كورونا ستغيّر النظام العالمي للأبد).

هذا ما كانت تركز عليه مجلة الوعي من قبل وما زالت، وقد صدَّق الواقع كل ما كانت تقوله من أن المبدأ الرأسمالي الغربي قد أثبت فشله، والبشرية تفتش عن بديل حضاري صالح لقيادتها، وهي ما زالت في مقولتها تزيد على تصريحات مسؤولي الغرب بالقول: إن إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة هو التغيير الكوني القادم، والنظام الدولي المنتظر سيكون إن شاء الله بقيادتها، وإن غدًا لناظره قريب.

في هذا الإطار، جاءت مقالات الوعي في هذا العدد الخاص مقسَّمة على ما يشبه المحاور، المحور الأول يتناول مواضيع تثبت هذا التوجه الذي تبشر به الوعي منذ أمد بعيد.، فكلمة الوعي الأولى بعنوان (النظام الدولي الحالي… هل يصيب فيروس كورونا منه مقتلًا؟. لا بديل عن الخلافة الإسلامية لقيادة النظام الدولي الجديد، وهي وحدها المنقذة…) تبحث كيف أن الحضارة الغربية صارت خطرة على البشرية وحتى على أهلها، وأنه يجب البحث عن بديل، وأن انتشار الأوبئة والطواعين على مَرِّ التاريخ كان يترك بصمته الواضحة في ذهاب ممالك وقيام ممالك، وأن الحضارة الغربية لو كانت قوية لهزمته، ولكنها ضعيفة مهترئة وقد كشفها هذا الفيروس وعرَّاها أمام شعوب العالم فازداد وضعها سوءًا، وأن العالم اليوم يعتبر خاليًا من أي طرح حضاري منافس للغرب سوى الإسلام، وأن أميركا والصين ستتنافسان، ولن يسفر تنافسهما عن تغيير جذري للعالم، ليس أكثر من عالم ثنائيِّ القطبية (أميركا والصين)… إذًا لا تغيير حقيقي إلا بـ «خلافة راشدة على منهاج النبوة» وسيكون خيرها للمسلمين ولغيرهم. وكما كان الفيروس من الله سبحانه وتعالى فسيكون العون على النصر من الله سبحانه وتعالى… أما الموضوع الثاني في هذا المحور هو بعنوان: (حزب التحرير… سنته في التغيير وإقامة الخلافة هي ]سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا ٧٧[) وهو يتناول أن عمل الحزب في التغيير هو كعمل الرسول r والأنبياء من قبله، ويبين أنه اليوم على بعد قرن من هدم الخلافة مذكرًا بحديث الرسول r «إن الله يبعث على رأس كل مئة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها». ومؤكدًا أنه قد مر بسنّة الأنبياء في حمل الدعوة والتي هي سنة واحدة من التكذيب والتعذيب والإشاعة والاستضعاف وقلة النصير وتباطؤ النصر… ويبين كيف أن خطوات التأسي بالرسول r قد استكملت، وإننا نظن أنفسنا على أبواب النصر التي مفاتيحها بيد الله وحده، ولا يفتحها إلا هو، وإننا ندعوه مخلصين له الدين أن ينصرنا ويكشف الغمة عن هذه الأمة بمنِّه وإحسانه إنه على ما يشاء قدير… ثم ذكرنا مقالًا بعنوان: (فعاليات حزب التحرير العالمية في الذكرى الـ99 لهدم دولة الخلافة1441هـ – 2020م) بشكل يعطي صورة حية عن وجود حزب قد أصبح رقمًا صعبًا في التغيير، ويغطي مساحة عمل تطال الأمة الإسلامية جمعاء حاملًا لها الأمل والخلاص، ثم أنهينا هذا المحور بقصيدة بعنوان: (أمير الركب بايعناك طوعًا).

ثم انتقلنا إلى محور تدور مواضيعه حول أن الإسلام يملك القدرة على قيادة البشرية، وأن طاقات الأمة الكامنة هي وافرة للتغيير المنشود، وأن الأمة قريبة من حسم الصراع وخاصة بعد أن زالت كل الأقنعة الزائفة، والثورات كانت هي الدليل والبرهان، وختمت بقصيدة  (عودة الخلافة). أما عناوين مقالات هذا المحور: (قدرة الإسلام على قيادة البشرية) (طاقات الأمة الكامنة وافرة للتغيير المنشود) (الأمة قريبة من حسم الصراع مع الغرب) ثم قصيدة بعنوان: (عودة الخلافة)

ثم انتقلنا إلى بيان العلم الشرعي مذكرين المسلمين بما لا يعذرون بجهله مما هو واجب عليهم في إقامة الدين، ومبينين حكم وجوب اتباع طريقة الرسول r في التمكين، وإقامة الدين، وداعين المسلمين إلى دولة الخلافة التي تظلُّهم والتخلي عن دويلات العار التي تذلهُّم، أما عناوين مقالات هذا المحور فجاءت على الشكل التالي: (ما لا يعذر المسلم بجهله من الإسلام) (البيان المبين في إقامة دولة الإسلام والتمكين) (في ذكرى هدم الخلافة… دولة قرار تظلُّك لا دويلات عار تذِلُّك) وختم المحور بقصيدة بعنوان: (ومن ينصر الإسلام كان هو البطلْ).

ثم انتقلنا إلى وظيفة العلماء الربانيين الذين تفتقدهم الأمة وذكرنا مثلَ صدقٍ وسلفَ خيرٍ لهم وهو الإمام السرماريُّ الذي كان شيخ البخاري (رحمهما الله) كعالم رباني عابد مجاهد. أما عناوين مقالات هذا المحور فجاءت على الشكل التالي: (أين هم العلماء والحركات الإسلامية من مقاومة الهجوم على الإسلام؟) (العلماء الربَّانيون يبلغون رسالات ربهم، ولا يخشون أحدًا سواه) (فارس الإسلام الإمام العابد المجاهد السّرْمَاري) ثم ختمنا بقصيدة بعنوان: (البعض قال دعوا السياسة جانبًا).

ثم انتقلنا إلى محور تتناول مواضيعه مختلف المواضيع التي تبين كيد الغرب لهذه الدعوة التقية النقية التي تبغي رضى ربها وحده وكانت عناوينها المفهمة على الشكل التالي: (الدور المشبوه لوسائل الإعلام في الصراع بين مشروع الأمة التوحيدي ومشروع الغرب التفتيتي) (مراكز الفكر والمؤسسات البحثية الأميركية ودورها في الهيمنة على العالم والحرب على الإسلام والمسلمين) (المديونية وسياسة الغرب في الاستعمار) (في معادلة الحرب الأميركيّة على الإسلام…ترجمات معاني القرآن الكريم: كيدٌ خفيٌّ للقضاء على مرجعية كتاب الله) (الإسلاموية: نموذج الغرب الكافر للمسلمين الذي يتبناه ويدعو إليه أردوغان) وختمنا بقصيدة بعنوان: (ودارت بنا الأيام يا رجب).

ثم أضفنا محورًا يحاكي ما يشغل العالم اليوم، ألا وهو فيروس كورونا، وورد في هذا المحور الكيفية التي يرعى الإسلام فيها شؤون الناس ويحفظ حياتهم ومصالحهم تحت وطأة الأوبئة والطواعين، فكان الموضوع الأول بعنوان: (فيروس كورونا… المسلمون وشعوب العالم يفتقدون لتعاليم الإسلام لإنقاذهم منه)،  كما أحببنا أن نعيد نشر أجوبة أسئلة وردت لأمير حزب التحرير حفظه الله حول فيروس كورونا لأهميتها، تحت عنوان: (أجوبة أسئلة واستفسارات حول مرض كورونا من حزب التحرير)، وختمنا المحور بشيء من تاريخ المسلمين والصحابة الأولين في وباء أصابهم نقلًا من كتاب البداية والنهاية لابن كثير، وحمل المقال عنوان: (شيء من أخبار طاعون عمواس).

ثم انتقلنا إلى المحور الأخير بأبوابه الثابتة وهي: أخبار المسلمين، ومع القرآن الكريم، ورياض الجنة، ومقالة قصيرة بعنوان (بحجة كورونا يريدون تعطيل شعائر العبادة في رمضان) وختمنا العدد كالعادة بكلمة ثانية، وغلاف ثانٍ.

وختامًا، يمكن القول إن مجلة الوعي هي عمل من أعمال حزب التحرير الصالحة، ونسأل الله أن يصل ما يكتبه إلى العقول فيوقظها وإلى القلوب فيحييها، ويكون غرسه مثمرًا وخيره منتشرًا، وأجره لا ينقطع. ونسأل الله من كل قلوبنا أن يحفظ أميرنا ويمدَّه بالصبر والإيمان والسكينة والسلوان، وأن يجزيه عن هذه الدعوة وعنا خير الجزاء، وأن يقرَّ عينيه وأعيننا بالنصر المؤزَّر… إنه خير مسؤول وخير مجيب.

ويسألونك متى هو؟ قل عسى أن يكون قريبًا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *