العدد 76 - العدد 76- السنة السابعة، صفر 1414هـ، الموافق آب 1993م

حكام المسلمين في ميزان الإسلام

كان الشيخ محمد الغزالي قد أدلى بشهادة في 22/06/93 أمام محكمة أمن الدولة العليا المصرية التي تنظر في قضية اغتيال فرج فودة. وقد أجاب عن أسئلة الدفاع.

وفي 08/07/93 أصدرت لجنة الفتوى في الأزهر بياناً ترد فيه على شهادة الشيخ الغزالي بشأن الارتداد ومن هو صاحب الصلاحية في تنفيذ الحدود.

وأصدر شيخ الأزهر جاد الحق علي جاد الحق فتوى ومناقشة تقع في حوالي خمسين صفحة للرد على كتاب «الفريضة الغائبة». وأصدر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر عطية صقر مناقشة تقع في حوالي ستين صفحة للرد أيضاً على كتاب «الفريضة الغائبة». وقد نشرت مجلة الأزهر هاتين المناقشتين في كتاب وزّعته مجاناً مع عدد شهر المحرم سنة 1414هـ.

كتاب «الفريضة الغائبة» هذا كان قد ألفه محمد عبد السلام فرج قبل عدة سنوات ويشكل دليلاً لعمل الجماعة الإسلامية وحركة الجهاد في مصر. والمقصود بالفريضة الغائبة فريضة الجهاد التي غيّبها حكّام المسلمين في هذا الزمان. وقد منعت السلطات هذا الكتاب.

ويبدو أن السلطة في مصر طلبت من شيخ الأزهر ومن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر تأسيس لجنة الحقوق المشروعة. وقد قابلت السلطة ذلك بالقسوة والاعتقال والتعذيب لبعضهم.

والآن صدر كتاب «فصل الكلام في مواجهة ظلم الحكام». الذي كتبه الشيخ علي بن حاج نائب رئيس «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» الجزائرية. وقد كتبه وهو داخل السجن وتم تسريبه وطبعه ونشره. وهذا الكتاب يشكل دليلاً لعمل الجبهة في ثورتها على حكّام الجزائر، وهو مثل كتاب «الفريضة الغائبة» يعطي الفتوى في قتال الحكّام لإسقاطهم وإقامة الدولة الإسلامية التي تحكم بما أنزل الله.

إن هذه الشهادات والبيانات والكتب والردود عليها ليست أكاديمية نظرية بل هي سلاح عملي يتعاطى مع واقع حيّ مشتعل. إنها تعبئ وتشحن للجهاد والثورة والاستشهاد، والردود عليها تحاول الإقناع بأنها فتاوى خاطئة. وما بين الكتب والردود مشانق واعدامات واغتيالات ومعتقلات وقتلى وجرحى.

الأمة تغلي، وقد تحوّل الغليان إلى انفجار في أماكن عدة من البلاد الإسلامية، والغليان يزداد والانفجارات تتوسّع. وقد ظنت السلطة في مصر، بسبب قصر نظرها، أن تصدي أكبر عالمين من علمائها لكتاب «الفريضة الغائبة» سيؤدّي إلى طمسه. ولكن النتيجة عكسية تماماً، فالذي يقرأ الرد يلمس ضعفه فيزداد اقتناعاً بالأصل.

إن قوة الرأي لا تأتي من شهرة العالم أو شهادته، بل من صدقه وتمسّكه بالدليل الشرعي. ونحمد الله أن الأمة بدأت تسمع للصادقين وتهمل علماء السلطان المنافقين.

لجنة الفتوى بالأزهر ردت في بيانها على الشيخ محمد الغزالي بقولها: «تنفيذ الحدود في الإسلام لا يوكل لأحد من الناس بل يقوم بتنفيذها ولي الأمر».

ونسأل لجنة الفتوى: إذا لم يقم ولي الأمر بالتنفيذ ما العمل؟ لماذا لم تذكري الحل؟ إن لجنة الفتوى تعمل أن ولي الأمر ليس يعطل الحدود فقط بل يحلل الحرام من ربا وخمور وقمار وزنا وكشف عورات وارتداد عن الدين وترك الفروض وخذ مفاهيم الغرب وحضارتهم والخنوع والاستسلام لليهود والاستئساد على المسلمين.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *