العدد 69 - العدد 69- السنة السادسة، رجب 1413هـ، الموافق كانون الثاني 1993م

سؤال وجواب؟

السؤال: تداولت الأخبار أن رجال الصرب قاموا باغتصاب عشرات الآلاف من نساء المسلمين في البوسنة. وأن عشرات الآلاف من هؤلاء النساء حملن من هؤلاء الرجال الكفار.

وتداولت الأخبار أن أهل هؤلاء النسوة يجبرونهن على الإجهاض، وبعضهم يقتل المرأة الحامل، وبعضهم ينتظر ليقتل الطفل عند ولادته.

فما هو الحكم الشرعي بشأن هؤلاء النسوة المغتصبات؟ وما هو الحكم الشرعي بشأن أطفال الاغتصاب هؤلاء؟

الجواب:

النساء المكرهَات لا ذنب عليهن لقوله: «رُفِعَ عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكْرهوا عليه». وإذا كان في هذا الأمر من ذنب أو إثم فهو يقع على الأمة الإسلامية وخاصة على حكام المسلمين الذين يملكون القوة والقدرة على العمل العسكري والسياسي لحماية أعراض المسلمات ثم لا يقومون بما أوجبه الله عليهم. ويقع على عامة المسلمين وخاصة العلماء والأحزاب وأهل الرأي الذين لا يضغطون ما فيه الكفاية لدفع الحكام للقيام بواجبهم أو إسقاطهم والإتيان بحكام غيرهم يقومون بالواجب. ولا نضع اللوم على الصرب ولا على الدول الغربية أو مجلس الأمن فهؤلاء كلهم أعداء كفار، ولا نتوقع منهم غير ذلك.

ولذلك فإنه لا يجوز للأهل أن يقتلوا المرأة المغتصبة ولا أن يضايقوها أو يلوموها فالذنب ليس ذنبها.

وكذلك لا يجوز إجبارهن على الإجهاض إذا كان قد مضى على الحمل مدة كبيرة. هناك اختلاف بين الفقهاء في مسألة جواز الإجهاض، وفي المدة التي يجوز خلالها. فهناك من أجازه قبل نفخ الروم (شرعاً) في الجنين أي حتى الشهر الرابع. وهناك من أجازه قبل انقضاء أربعين يوماً على الحمل. وهناك من لم يجزه بتاتاً. فإذا كان المسلم يقلّد رأياً من هذه الآراء يستطيع العمل به. ولا نعلم أحداً أجاز الإجهاض بعد مرور أربعة أشهر على الحمل، سواء كان الحمل بالحلال أو بالحرام.

ولا يجوز شرعاً قتل هؤلاء الأطفال عند ولادتهم. وهؤلاء الأطفال يكونون مسلمين وليسوا كفاراً. فالأئمة متفقون على أنه إذا كان الأبوان مسلمين أو إذا كان أحدهما مسلماً فالأولاد يكونون مسلمين. والأم هنا مسلمة فالأولاد مسلمون.

وحضانة هؤلاء الأطفال هي لأماتهم. وإعالة الأمهات وإعالة الأطفال واجبة على المسلمين. ولا يحل للأمهات التخلي عن حضانة هؤلاء الأطفال، لأن الحضانة فرض عليهن كما هي حق لهن، ولذلك لئلا يضيع هؤلاء الأطفال.

وتتداول الأخبار أن الرهبانيات تقدم اغراءات لأخذ الأطفال وتربيتهم تنصيرهم. وهناك بعض الأسر في أوروبا وأميركا التي ليس لديها أطفال تشتري هؤلاء الأطفال وتتبناهم. وهذا حرام فلا يجوز للمسلمين أن يعطوا أولادهم لتحويلهم إلى كفار.

وكذلك لا يحل للأم أن تتخلى عن حضانة طفلها حتى لأسرة مسلمة إلا إذا كان هناك اطمئنان تام أن الطفل سيكون في كنف أسرة مسلمة ترعاه كما ترعى طفلها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *