العدد 65 - السنة السادسة، ربيع الأول 1413هـ، أيلول 1992م

محمية في العراق ومستباحة في لبنان وأذربيجان

عاد الخليجُ إلى عصر المحميّات والسّلْطنات التي سادَتْ في بدايات هذا القرن على يد الاستعمار البريطاني، لكنه هذه المرة عاد بقيادة أميركا، لا مرحباً بها ولا بمن يدعمها قولاً أو عملاً أو عمالة.

المذابح في سراييفو على أَشُدِّها ولم تعلنها أميركا وباقي الحلفاء منطقة محمية. والحروب الداخلية تشعلها أميركا وحلفاؤها بين المسلمين في أفغانستان والصومال وبلدان أخرى وتتظاهر أميركا بحرصها على شيعة العراق.

هل تَجرَّأ حاكمٌ أو محكومٌ وسأَلَ حكام أميركا ومَن معها من الحفاء لماذا تتباكون على المسلمين الشيعة في جنوب العراق وتذبحونهم في جنوب لبنان وفي أذربيجان؟!

هل تجرأ أحدٌ وسأل بوش عن معتقل أنصار (1) وأنصار (2) ومعتقل الخيام في جنوب لبنان؟ تلك المعتقلات التي ملأها اليهود بالمعتقلين المسلمين الشيعة.

هل سمع (المعارضون العراقيون) بأن هنالك نساء ورجالاً معتقلون في جنوب لبنان في سجن الخيام؟ ولم تتدخل أميركا تجاه الإفراج عنهم، ولا هي تدخلت لمنع الطائرات اليهودية من قصف القرى والمدن في الليل والنهار، هذا عدا عن القصف من البحر ومن البرّ والتمشيط البري شبه اليومي، وإحراق المحاصيل الزراعية وحرمان المزارعين الجنوبيين من ممارسة أعمالهم اليومية لكسب رزقهم.

منذ قيام دولة اليهود في فلسطين والاعتداءات على جنوب لبنان ـ الذي يقطنه المسلمون الشيعة ـ لم تتوقف، وتهجيرهم أيضاً لم يتوقف. ويأتي بوش ليذرف دموع التماسيح على شيعة العراق.

هل سمع أقطاب المعارضة العراقية الذين طالبوا أميركا بالحماية أن هنالك عشرات الآلاف من أهلنا في جنوب لبنان هم الآن مهجرّون من قراهم ومساكنهم الجنوبية ويعيشون في أسوأ الظروف في البنايات التي دمرتها الحرب في بيروت،  وأن أبناءهم بدون عمل ولا مدارس وحقولهم الزراعية معطلة وحياتهم العادية معطلة؟

أما المسلمون الشيعة في أذربيجان وناغورنوقرباخ فلم تسمع أميركا بمحنتهم التي جاءت من الأرمن حينما أبيدت قرى عن بكرة أبيها، وتآمر عليهم حتى أقرب جيرانهم وأصبحوا مسرحاً للمزايدات السياسية.

أما أميركا وبريطانيا وفرنسا فكان الأجدر بها أن تحمي شعوبها من حكامها قبل ادعاء حماية الآخرين.

فمن يحمي أيرلندا من بطش بريطانيا؟! ومن حق سكان ايرلندا أن يطالبوا بجعلهم محمية.

ومن يحمي الزنوج وسكان لوس أنجلوس بالذات من التمييز العنصري؟! ومن حقهم أيضاً ن يطالبوا بجعل مناطقهم محميات.

ومن يحمي المهاجرين في فرنسا من هضم حقوقهم والتمييز العرقي والعنصري ضدهم مع أنهم أصبحوا فرنسيين بالتّجنس منذ مدة طويلة؟! ومن حقهم أيضاً أن يطالبوا بمحمية تحميهم من هجمات الأشرار، أولئك الذين تعاملهم السلطات بغض الطرْف عن جرائمهم.

إما أنتم يا من استنجدتم بأميركا وحلفائها فقد خالفتم أوامر ربكم سبحانه وتعالى، وعَرَّضتُم أنفسكُم لغضب واحتقار أمتكم، وأصبح ينطبق عليكم المثل القائل (كالمستجير من الرمضاء بالنار) فهل يستجير العاقل بِعَدُوّه اللئيم؟ فعلاً لقد قلبتم المقاييس وأَضَعْتُم البوصلة والاتجاه الصحيح.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *