العدد 64 - السنة السادسة، صفر 1413هــ، آب 1992م

مع القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ * وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَـئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) سورة الأنفال: 72-75

ذكر تعالى ثلاثة أصناف من المؤمنين الأول هم المهاجرون (آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ) والثاني هم الأنصار (آوَواْ وَّنَصَرُواْ) وهذا الصنفان (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) أي كل منهم أحق بالآخر من كل أحد، ولهذا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار كل اثنين إخوان، فكانوا يتوارثون بذلك إرثاً مقدماً على القرابة حتى نسخ الله ذلك بالمواريث. ثبت ذلك في صحيح البخاري عن ابن عباس. الصنف الثالث هم (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ) بل أقاموا في بواديهم، أي لم يتحولوا إلى دار الإسلام، لأن دار الهجرة (المدينة المنورة) كانت آنذاك وحدها دار الإسلام وما عداها دار حرب (دار كفر). (مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ) أي ليس لهم نصيب في الغنائم إلا ما حضروا فيه القتال.

(وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ) أي أن هذا الصنف من المسلمين الذين يعيشون في دار الكفر إذا اعتدى عليهم الكفار أو احتاجوا أي حاجة وطلبوا مساعدة خليفة المسلمين فإنه يجب عليه أن يلبي وينصرهم، إلا على قوم بينه وبينهم معاهدة سارية المفعول. وهذا الوجوب ينسحب على أمراء المسلمين في حال عدم وجود خليفة للمسلمين. فمسلموا البوسنة – الهرسك الآن يستنصرون ويستصرخون إخوانهم المسلمين في العام وعلى المسلمين أن يُلْزِموا حكامهم أن يهبوا لمساعدة إخوانهم. ومسلمو الصومال يقتلهم الجوع وهم يستصرخون فعلى إخوانهم الاستجابة، وهكذا.

(وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) أي يجب عليكم أيها المسلمون أن لا توالوا إلا المسلمين والذي يوالي الكفار يأخذ حكمهم في الإثم واستحقاق المحاربة.

(إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) أي إن تنقذوا ذلك، أيها المسلمون، وهو موالاة المؤمنين والتبرؤ من موالاة الكافرين، إن لم تفعلوا ذلك فستحل بكم الفتنة والفساد في الدنيا.

(وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ) هذه الآية جاءت ناسخة للإرث بالحلف والإخاء اللذين كانوا يتوارثون بهما أولاً

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *