العدد 62 - السنة السادسة، ذو الحجة 1412هـ، حزيران 1992م

الانتخابات والانسحابات في لبنان

الاستعداد للانتخابات النيابية في لبنان هذا الصيف على قدم وساق الآن، وكانت آخر انتخابات جرت عام 72.

غالبية الموارنة يرفضون إجراء الانتخابات هذا الصيف لأنهم يأملون أن تنسحب القوات السورية إلى ضهر البيدر والبقاع في أيلول سنة 92.

حين طُرحت فكرة تعيين النواب الجدد ومَلْءِ الشواغر، بعد اتفاق الطائف، كان الموارنة مع إجراء انتخابات وكانوا ضد التعيين لأن عملية التعيين ستأتي بجماعة سوريا حسب رأيهم. والآن الموارنة ضد إجراء الانتخابات قبل انسحاب السوريين للسبب نفسه.

والموارنة يطرحون موضوعاً آخر هو حق كل من يحمل جنسية لبنانية أن يشارك في الانتخابات في السفارة حيث يقيم. علماً أن كثيراً من الأميركيين والفرنسيين وسائر الجنسيات يحملون جنسية لبنانية بالإضافة إلى جنسياتهم الحقيقية. وكلنا نتذكر كيف كان ميشال عون يمنح الجواز اللبناني لغير اللبنانيين مع أن اللبنانيين في عكار والبقاع وبيروت يحرمون منها ويبقون قيد الدرس.

ولا نتوقع أن يُسمح بالانتخاب خارج لبنان.

وليس من المعقول إجراء انتخاب في الشريط الحدود الذي تحتله إسرائيل، بل سيحصل هذا الشريط على تمثيله من خلال التعيين.

وكان انطوان لحد (ممثل إسرائيل في الشريط) قد هدد بمنع الانتخابات في الجنوب كله غ لم تُجْرَ عنده في الشريط.

وإذا وقفت إسرائيل بشكل جاد ضد الانتخابات فإن إجراءها سيصبح صعباً.

لَحْد سيمنع الانتخابات في الجنوب بواسطة القصف المدفعي، وقوات جعجع ستعمل على منعها في مناطق نفوذها عن طريق تهديد المرشحين والناخبين معاً. وستعمل على منعها في بقية المناطق اللبنانية عن طريق المتفجرات أو السيارات المفخخة. وإسرائيل نفسها تستطيع توتير الأوضاع قبل الانتخابات ويوم الانتخاب عن طريق غارات طيران أو ما شابهها بحجة ضرب مراكز لحزب الله أو غيره من المقاومة.

ولكن هل سيربح الموارنة غ تعاونوا مع إسرائيل على تعطيل الانتخابات؟ كلا. فالقوات السورية لن تنسحب في أيلول. وعندها سيستمر المجلس الحالي، وهو لا يرضي الموارنة، وستحمّل من يعرقل الانتخابات مسؤولية التسبب بعدم انسحاب القوات السورية.

حتى تم إجراء الانتخابات هذا الصيف فإن انسحاب القوات السورية غير متوقع في أيلول سنة 92. والوهم الموجود عند بعض الجهات بأن الانسحاب سيتم في أيلول مردّة إلى تصريحات الخارجية الأميركية (جيرجيان) بأن على القوات السورية أن تعيد انتشارها في أيلول. ومرده إلى تفسير اتفاق الطائف بشكل يستثني إسرائيل والشريط الحدودي الذي تحتله من بسط الدولة اللبنانية سلطتها على جميع الأراضي وفي أيلول سنة 92 تكون مرت سنتان على ذلك فيجب على القوات السورية أن تنسحب متجاهلين أن اتفاق الطائف يشمل الشريط ويحتم مساعدة سوريا للبنان لإخراج إسرائيل منه.

ويَردُ سؤال: هل أميركا جادة حين تقول بانسحاب القوات السورية في أيلول، أو أن ذلك مجرد مسايرة كلامية للموارنة ولفرنسا التي تدعمهم.

لو كانت أميركا جادة لكانت عملت على تأهيل الجيش اللبناني كي يصبح بإمكانه أن يحفظ الأمن ويسد الفراغ الذي يحصل بانسحاب القوات السورية. والمعلوم أن أميركا تمنع إعطاء السلام اللازم للجيش اللبناني بحجة أن لبنان لم يسدد ديونه العسكرية لأميركا. وكانت كل من مصر والأردن وعدت بتقديم أسلحة للجيش اللبناني فاعترضت أميركا ومنعت ذلك بحجة أن هذه الأسلحة من صنع أميركي ولا يحق لهم بيعها أو إهداؤها. وهذا مؤشر واضح أن أميركا غير جادة في انسحاب القوات السورية في أيلول أو في المدى المنظور.

إذاً فإن كل تنسيق بين الموارنة أو غيرهم وبين إسرائيل في شأن عرقلة الانتخابات أو أي شأن لن يجر على الموارنة أي نفع بل سيجر مزيداً من الفوضى والخراب على لبنان£

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *