العدد 91 - السنة الثامنة جمادى الاخرة 1415هـ, تشرين الثاني 1994م

اتفاقية فيصل – وايزمن

 (إن المصدر الذي اعتمدت عليه هو صورة فوتوغرافية للأصل. لقد ظهرت بعض روايات للاتفاقية في الصحف، إلا أن أياً مما وقعت عليه منها لا يمكن وصفه بالدقة والشمول.

والنص الذي ظهر في مجموعة الوثائق(*) التي نشرها (د. هـ. ميلر) D.H.MILLER يطابق في مجموعه الأصل باستثناء خلوه من التحفظ الذي سطره فيصل على الاتفاقية نفسها.

لقد كتبت هذه الاتفاقية باللغة الإنجليزية، أما تحفظ فيصل فقد أدرج بالعربية في الفراغ الذي يلي المادة الأخيرة مباشرة. وقد نالت الترجمة التقريبية التي قام بعملها إ. لورنس في ذلك الحين رواجاً وبخاصة في صحيفة التايمز الصادرة في العاشر من حزيران (يونيو) 1936، وفي تقرير لجنة التحقيق الملكية لفلسطين – بوصفها ترجمة موثوقة للأصل، ولكن الحقيقة أن «ترجمة» لورنس هذه ما هي إلا شرح يفتقر إلى الضبط وهو مضلل إلى حد ما.

والتاريخ المدرج على الاتفاقية هو الثالث من كانون الثاني (يناير) 1919، ولكني تشككت في التاريخ. إذ يبدو محتملاً من الشواهد التي تضمنها تحفظ فيصل أن الاتفاقية قد وقعت في تاريخ لاحق، لا يقع قبل 4 كانون الثاني (يناير) على أي حال).

نص اتفاقية فيصل – وايزمن(1)

إن صاحب السمو الملكي الأمير فيصل ممثل المملكة العربية الحجازية والقائم بالعمل نيابة عنها، والدكتور حاييم وايزمن ممثل المنظمة الصهيونية والقائم بالعمل نيابة عنها، يدركان القرابة الجنسية والصلات القديمة القائمة بين العرب والشعب اليهودي، ويتحققان أن أضمن الوسائل لبلوغ غاية أهدافهما الوطنية هو في اتخاذ أقصى ما يمكن من التعاون في سبيل تقدم الدولة العربية وفلسطين، ولكونهما يرغبان في زيادة توطيد حسن التفاهم الذي يقوم بينهما فقد اتفقا على المواد التالية:

1- يجب أن يسود جميع علاقات والتزامات الدولة العربية وفلسطين أقصى النوايا الحسنة والتفاهم المخلص، وللوصول إلى هذه الغاية تؤسس ويحتفظ بوكالات عربية ويهودية معتمدة حسب الأصول في بلد كل منهما.

2- تحدد بعد إتمام مشاورات مؤتمر السلام مباشرة الحدود النهائية بين الدول العربية وفلسطين من قبل لجنة يتفق على تعيينها من قبل الطرفين المتعاقدين.

3- عند إنشاء دستور إدارة فلسطين تتخذ جميع الإجراءات التي من شأنها تقديم أوفى الضمانات لتنفيذ وعد الحكومة البريطانية المؤرخ في اليوم الثاني من شهر نوفمبر سنة 1917.

4- يجب أن تتخذ جميع الإجراءات لتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين على مدى واسع والحث عليها وبأقصى ما يمكن من السرعة لاستقرار المهاجرين في الأرض عن طريق الإسكان الواسع والزراعة الكثيفة. ولدى اتخاذ مثل هذه الإجراءات يجب أن تحفظ حقوق الفلاحين والزارعين المستأجرين العرب ويجب أن يساعدوا في سيرهم نحو التقدم الاقتصادي.

5- يجب أن لا يسن نظام أو قانون يمنع أو يتدخل بأي طريقة ما في ممارسة الحرية الدينية وجيب أن يسمح على الدوام أيضاً بحرية ممارسة العقيدة الدينية والقيام بالعبادات دون تمييز أو تفضيل ويجب أن لا يطالب قط بشروط دينية لممارسة الحقوق المدنية أو السياسية.

6- إن الأماكن الإسلامية المقدسة يجب أن توضع تحت رقابة المسلمين.

7- تقترح المنظمة الصهيونية أن ترسل إلى فلسطين لجنة من الخبراء لتقوم بدراسة الإمكانيات الاقتصادية في البلاد وأن تقدم تقريراً عن أحسن الوسائل للنهوض بها، وستضع المنظمة الصهيونية اللجنة المذكورة تحت تصرف الدولة العربية بقصد دراسة الإمكانيات الاقتصادية في الدولة العربية وأن تقدم تقريراً عن أحسن الوسائل للنهوض بها، وستستخدم المنظمة الصهيونية أقصى جهودها لمساعدة الدولة العربية بتزويدها بالوسائل لاستثمار الموارد الطبيعية والإمكانيات الاقتصادية في البلاد.

8- يوافق الفريقان المتعاقدان أن يعملا بالاتفاق والتفاهم التامّين في جميع الأمور التي شملتها هذه الاتفاقية لدى مؤتمر الصلح.

9- كل نزاع قد يثار بين الفريقين المتنازعين يجب أن يحال إلى الحكومة البريطانية للتحكيم.

وقع في لندن، إنجلترا، في اليوم الثالث من شهر يناير سنة 1919.

[(ترجمة تحفظات فيصل عن الإنكليزية).]

يجب أن أوافق على المواد المذكورة أعلاه.

بشرط أن يحصل العرب على استقلالهم كما طلبت بمذكرتي المؤرخة في الرابع من شهر يناير سنة 1919 المرسلة إلى وزارة خارجية بريطانيا العظمى. لكن إذا وقع أقل تعديل أو تحويل (يقصد مما يتعلق بالمطالب الواردة بالمذكرة) فيجب أن لا أكون عندها مقيداً بأي كلمة وردت في هذه الاتفاقية التي يجب اعتبارها ملغاة لا شأن ولا قيمة قانونية لها ويجب أن لا أكون مسؤولاً بأية طريقة مهما كانت.

تأليف: جورج أنطونيوس [من كتاب: يقظة العرب]

حاييم وايزمن – فيصل بن حسين

(*)  David Hanter Miller ,My Diary at the Conference of Paris, vol. 111

(1)  اعتمدنا الترجمة العربية الواردة في كتاب «الوثائق الرئيسية في قضية فلسطين» (المجموعة الأولى 1915 – 1946).

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *