العدد 91 - السنة الثامنة جمادى الاخرة 1415هـ, تشرين الثاني 1994م

اسمع بعض شكوانا

شاكر أبو صالح صويلح – الأردن

يا من يُسائِلُ عن أنباءِ دنيانا
.

 

خَذْنا بحملك واسمعْ بعضَ شكونا
.

فالقدسُ ضاعتْ وما عادتْ لنا حَرماً
.

 

واليومَ عمّانُ فابكِ اليومَ عَمّانا
.

كم خَوْزقونا ومصّوا بعدُ من دمنا
.

 

وذوَّقونا من التعذيب ألوانا
.

وأَجمعوا كيدَهم في قَتْل نَخْوَتِنا
.

 

حتّى رَضِينا بما يَجْريِ وما كانا
.

ووَّظفوا – أينما كنا – لنا رصداً
.

 

فانظرْ حواليكَ تبصرْ ثَمّ شيطانا
.

تبّاً لحكّامنا، داسوا كرامتنا
.

 

وأَسلمونا إلى الأعداءِ قُرْبانا
.

والخائنُ الوغْدُ أضحى بيننا بطلاً
.

 

وذُلُّنا صار تطبيعاً وغفرانا
.

وأصبحتْ طاعةُ الطاغوت مكرمةً
.

 

وطاعةُ الله تجديفاً وعصيانا
.

وكِلْمَةُ الحقّ عَدّوها إذا رُفِعتْ
.

 

تجاوُزاً وانتقادُ الكفر كفرانا
.

وصار صُلْحُ اليهودِ اليوم مفخرةً
.

 

نزهوا بها وبطولاتٍ وإحسانا
.

كأنّنا لم نَذُقْ يوماً جرائمهمْ
.

 

ولم نَعِشْ معهم في الذلّ أزمانا
.

كأنّ لؤمَهمو لم يغشَ ساحتَنا
.

 

كأنَّ مكرَهمو ما طالَ إنسانا
.

كأنّهمْ لم يخونوا عهدَ خالقهمْ
.

 

وما طَغَوْا حين أُعطوا الملك طُغْيانا
.

فلْيَرْكَبُنّ بهذا الصلح أظهُرَنا
.

 

ولْيَجْعَلُنَّ غراب البين ينعانا
.

فلْننسَ قبيةَ والسّموعَ أنّهما
.

 

تفجّران لهيباً في حنايانا
.

وديرَ ياسينَ فلنُخْرِسْ نوادِبَها
.

 

ولْنَحْسِبْ بجميل الصَّبْر حوسانا
.

ولننسَ صبرا وشاتيلا ومذبحة
.

 

فجرُ الخليل نعى فيها ضحايانا
.

ولْننسَ مسجِدنا الأقصى وما أثمتْ
.

 

يهودُ فيه وما أصلَوْه نيرانا
.

ولْينهبوا مالَنا من غير ما حرجٍ
.

 

وليقلعوا زَرْعنا ظُلْماً وعدوانا
.

ولْيهدِموا – بتشفّيهم – منازلنا
.

 

وليملأوا عَيْشنا بؤساً وأشجانا
.

ولْيذبحونا، ألسنا عندهم بَهَماً
.

 

وليُرْقصونا على أشلاء قتلانا
.

ولْيملأوا بذرارينا سجونَهُمو
.

 

تحرُّشاً، أو بدعوى الأمن أحيانا
.

ولْيُغرقونا بسيلٍ من دعارتهم
.

 

وليجْعلوا عيشنا سُمّاً وقطرانا
.

ولْينشروا الإيدز في جُهّالنا مرضاً
.

 

أمسى لِفُسّاق هذا العصر عنوانا
.

ولْيُبْعِدونا إلى مَرْجِ الزهور ضحىً
.

 

وليستبيحوا فلسطيناً ولبنانا
.

وبعد ذلك نرضى أن نصافحَهُمْ
.

 

بل أ، نعانِقَهُمْ يا شُؤْمَ مسعانا
.

إنّى لاعجبُ من قَوْمي غدوْا تبعاً
.

 

للخائنين أذناباً وعُبْدانا
.

حتَى الثقاةُ الألى كنا نؤمِّلُهم
.

 

للخير، صاروا لهم للشرِّ أعوانا
.

ولم يَعُدْ لوزير أو لمُرْتَزِقٍ
.

 

كيما ينالوا من الحكّام رضوانا
.

إلا التغنّي بأمجادٍ مزيَّفةٍ
.

 

مزعومة لُفِّقَتْ زوراً وبهتاناً
.

حتّى الإذاعةُ والتلفازُ وُظِّفتا
.

 

لتقلبا هذرَ الحكّام قرآنا
.

أمّا صحافتنا – الله يُصْلِحُها –
.

 

ما كان أضيعَنا فيها وأشقانا
.

فإنّها الأعورُ الدّجّال قد عَمِيَتْ
.

 

 عن الهُدى وأجازت بَغْيَ أعدانا
.

وقرَّبَتْ كلَّ زنذيقٍ رُوَيْبِضَةٍ
.

 

وأفردتْ لكلاب الحكم عُمْدانا
.

فإن تكنْ (فرمسونيا) فأنت لها
.

 

أكتُبْ وهرِّجْ وأَعلِ الصوتَ رنّانا
.

وإن تكن مسلماً فالأمر مختلفٌ
.

 

أنت العدوُّ فلا رأيٌ لك الآنا
.

ماذا أقول لمن هم في نفاقهمو
.

 

وجُبْنِهِمْ ضاعفوا والله بلوانا
.

الباعثينَ ببرقيات (وجهنةٍ)
.

 

ما كان أغناهمو عنها وأغناها
.

المنفقين رياءَ، مالَهم، وهوىً
.

 

الموسعينَ جميع الصُّحْف إعلانا
.

المشركينَ، بلا إذنٍ، عشائرَهم
.

 

لما تنادَوْا إلى تأييد من خانا
.

ماذا أقول لهم؟ أللهُ يُصْلِحُهمْ
.

 

مهلاً، تَعالوْا نَعِي وَحْياً وقرآنا
.

أقولُ والعهدُ ما بيني وبينهمو
.

 

وسف تُعْطيهمُ الأحداثُ برهانا
.

لَميتةٌ في سبيل الله طيبةٌ
.

 

خيرٌ من العيش في ذلٍّ وإن لانا
.

يا مسلمونَ ألا تندى وجوهُكُمو
.

 

خِزياً وعاراً وتكيتا وخذلانا
.

حتّام نَغْرِقُ في أحلامنا هَمَلاً
.

 

نُساق خَلْف ذئابِ الحكم قُطْعانا
.

فلا خليفةَ نمشي تحتَ رايتِهِ
.

 

ولا كتائبَ للإسلامِ تَرْعانا
.

فشمِّروا عن ذراع الجِدِّ وافتتحوا
.

 

بابَ الجهادِ، فإنّ الوقت قد حانا
.

لا ترهبوا الغربَ والأذنابَ، إنّهمو
.

 

سيُهزَمون بإذن الله سَرْعانا
.

إنّ الطواغيت لا مولى لهم أبداً
.

 

مهما استطالوا، ونحنُ الله مولانا
.

هيّا أقيموا على التقوى خلافَتَكُمْ
.

 

نهجَ النبوة تثبيتاً وأركانا
.

وقلّدوها إماماً مُؤْمناًُ بطلاً
.

 

حصيفَ رأيٍ على الخيرات مِعْوانا
.

لنْ تُهْزَمَوا ما تمسَّكْتم ببارئِكمْ
.

 

وما جَعَلْتُمْ طريق النصر إيمانا
.

وسوف نبْطشُ بطشاً لا مثيل له
.

 

بالمجرمين الألى خانوا قضايانا
.

مفاوضين أكانوا أم سماسرةً
.

 

أمْ مُؤْثري الصَّمْتِ نوّاباً وأعيانا
.

 وسوف نملأُها عدلاً كما مُلِئَتْ
.

 

جَوْراً، ونُرْجع مسرانا وأقصانا
.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *