العدد 92 - السنة الثامنة – رجب 1415هـ -كانون الأول 1994م

فتوى ابن باز في مصالحة اليهود

قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) [سورة آل عمران: 187].

المقصود بـ (الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) هنا اليهود والنصارى. والأمر المقصود تبيانه هنا هو ذكره صلى الله عليه وسلم وصفته وأنه نبي مرسل، وهذا وارد في التوراة والإنجيل قبل تحريفهما. وعبارة (أهل الكتاب) تشمل المسلمين أيضاً.

(فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ) أي أهملوه وبالغوا في الإهمال.

(وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً) أي أن الثمن الذي أخذوه مقابل إهمالهم التبيين هو ثمن قليل سخيف.

(فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) هذا ذمٌّ شديد من الله لصفقتهم الخاسرة هذه.

قال ابن كثير – رحمه الله – في تفسيره: (وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم، ويسلك بهم مسلكهم، فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع، الدال على العمل الصالح، ولا يكتموا منه شيئاً، فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من سئل عن علم فكتمه أُلجم يوم القيامة بلجام من نار»).

ونحن نذكر هذه الآية الكريمة وعيننا على الفتوى التي أصدرها الشيخ عبد العزيز بن باز في 22/12/94 والتي قال فيها بجواز الصلح مع دولة إسرائيل.

وقال الزَمَخشَري – رحمه الله = عند تفسيره هذه الآية: (وكفى به دليلاً على أنه مأخوذ على العلماء أن يبيّنوا الحق للناس وما علموه، وأن لا يكتموا منه شيئاً لغرض فاسد من تسهيل على الظلمة وتطييب لنفوسهم واستجلاب لمسارّهم، أو لجرّ منفعة وحطام دنيا، أو لتقيّة مما لا دليل عليه ولا أمارة).

إنها فتوى منكرة ولا قيمة لها شرعاً. وتبرأ ذمة أي مسلم يعمل بها. ونحن متأكدون أن ابن باز أعطى الفتوى وهو يعلم أنها حرام، وأنها تتصادم مع شرع الله. وهو كان أفتى بحرمة الصلح مع دولة إسرائيل حين قام السادات بمصالحتها، في ذلك الحين كانت السعودية ما زالت تقول بعدم الصلح. أما الآن فإن السلطة في السعودية طلبت منه إصدار هذه الفتوى فأصدرها. وهذا يظهر أنه لا يفتي بموجب شرع الله بل بموجب ما يطلب منه (ولي الأمر) حسب قوله. وولي الأمر هذا يسير حسب ما تطلب منه أميركا. فصارت الفتاوي تصدر حين تطلبها أميركا، ويتم تفصيلها بحسب المواصفات التي تحددها أميركا.

وبالأمس أصدر بن ابن باز فتاويه بدخول ما يزيد عن نصف مليون جندي أميركي (وغربي) ليحتلوا السعودية والخليج. وكانت فتاويه قبل ذلك تحرم الاستعانة بجيوش الكفار.

والمشكلة ليست في ابن باز وحده بل في من معه أيضاً ممن يسمون بالعلماء. وهذا هو شأن علماء السلاطين، علماء السوء، في غالبية بلاد المسلمين.

إننا نحذر المسلمين من مثل هذه الفتاوي. ونحذرهم من مثل هؤلاء المفتين. وننصحهم أن لا يقبلوا أية فتوى من أي مفتٍ يشغل مركزاً رسمياً في هذه الأنظمة العلمانية التي تطبق أنظمة الكفر، وأن لا يقبلوا أية فتوى من عالم مقرّب من هذه الأنظمة، لأن مثل هذه الفتاوي تصدر لإرضاء هذه الأنظمة وليس لإرضاء الله ¨

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *