العدد 99 - السنة التاسعة – صفر 1416هـ – تموز 1995م

بريد القراء نداء إلى جبهة الإنقاذ

تترد الأخبار في الآونة الأخيرة عن وجود اتصالات سرية بين الحكومة الجزائرية وجبهة الإنقاذ بغرض الوصول إلى نوع من الوفاق بينهما، يقضي باعتراف الجبهة بالدستور الجزائري والنظام الجمهوري وتوجيه الدعوة إلى وقف الأعمال العسكرية ضد الحكومة في مقابل إخراج زعماء الجبهة من السجن وتمكين الجبهة من العمل مع الأحزاب الأخرى والاشتراك في انتخابات الرئاسة والانتخابات العامة. وذكرت الأخبار بأن اتفاقاً من هذا القبيل وشيك الحصول، فإن صحت هذه الأخبار فإن ذلك يدل على أن الجبهة قد تنازلت عن كثير مما كانت تطالب به، وقبلت الدخول في اللعبة الديمقراطية وهذا حرام شرعاً.

إن نظام الحكم في الجزائر هو نظام كفر ولا كلام، شأنه شأن أنظمة الحكم في العالم الإسلامي وهذا ظاهر للعيان ولا يحتاج إلى برهان، بالإضافة لعدائه الشديد للإسلام والمسلمين، والحرب الضروس التي يشنها ضد الإسلام والمسلمين، فهل يجوز بعد هذا كله ممن يدعي أنه يعمل للإسلام أن يتفق مع نظام كفار عدو لله ولرسوله وللمؤمنين.

لقد أنزل الله سبحانه وتعالى هذا الدين ليظهره على الدين كله وليكون العلو والرفعة له، فالإسلام يعلوا ولا يعلى عليه والله متم نوره ولو كره الكافرون، فلا بد أن يظهر هذا الدين مهما طال الزمن أو قصر ورغم كيد الكائدين ومكر الماكرين، ولكن الأمر يحتاج إلى كفاح وصبر وجلد، قال تعالى: ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ).

وقد حاول كفار قريش أن يأخذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم تنازلاً ولو قليلاً، ولكنه رفض وأبى أن يعطيهم شيئاً ولو قليلاً. قال تعالى: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولته الشهيرة عندما جادلوه” «والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه». هكذا يكون حامل الدعوة جريئاً واضحاً ثابتاً على الحق متحدياً سافراً، لا يخشى في الله لومة لائم ولا يتنازل عن شيء ولا يقبل إلا الحق.

إن قبول النظام الجمهوري هو قبول بنظام الكفر والطاغوت وتنازل عن العمل لتطبيق أحكام الشرع فكيف يقبل بذلك من يدعي أنه يحمل دعوة الإسلام ويعمل لإيجاد دولة تطبق الإسلام.

إن الإسلام لا يعرف الحل الوسط فإما حق وإما باطل، وإما إسلام وإما كفر، ولا منزلة بين المنزلتين.

لذا فإننا ندعو الجبهة للابتعاد عن التفاوض، وكذلك عدم الاستسلام للأمر الواقع، وأن تعيد النظر في فكرتها وطريقتها وكيفية تكتلها، وأن تجعلها إسلاماً خالصاً.

(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *