العدد 99 - السنة التاسعة – صفر 1416هـ – تموز 1995م

وقائع سياسية

حقيقة الإسلام كما تريدها أميركا

من يتصفح العدد 74 لشهري تموز وآب 1995 لمجلة “الشؤون الخارجية” FOREIGN AFFAIRS التي يصدرها مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك والتي تعد منبراً لأكبر السياسيين والمفكرين الأميركيين، قد تصيبه الدهشة، إذ أنها شرعت تعلم الناس الإسلام وحقيقته الدين الإسلامي!

فلقد نشرت دعاية شملت صفحة كاملة تحت عنوان “الحقيقة عن الإسلام” مشيرة إلى أن هذا العمل “ألهمت” به من قبل رئيس بعثة اليونسكو أور مسعود، وساهم إلى جانبه كل من جمعية الاخصائيين في هندسة الطاقة الكهربائية بالإضافة إلى جمعية تدعو نفسها “صندوق الحكمة” ومقرها ولاية فرجينيا بالولايات المتحدة.

ولقد تضمن الإعلان شرحاً مختصراً لمعنى كلمة الإسلام وتعريف، كما تضمن واحداً وعشرين حديثاً للرسول عليه الصلاة والسلام، ثم أشير في آخره إلى الأدلة التفصيلية، وحشيت الأسطر بعبارات خبيثة وخداع وتضليل وتحريف للكلم عن مواضعه وما ذلك إلا ابتغاء تبديل دين الله وإظهار الفساد في الأرض، فتأمل أخي القارئ في محتوى هذا الإعلان.

[الإسلام في اللغة يعني الاستسلام لإرادة الله، ويعني في مفهومه الأخلاقي السعي وراء الشيء المثالي. فالمسلم هو من استسلم لإرادة الله، وكلمتا إسلام ومسلم مشتقتان من نفس الكلمة العربية التي تعني السلام، والتحية التقليدية لدى المسلمين هي “السلام عليكم”. والإسلام يعطي أمل النجاة للمستقيم والمتقي في كل الديانات. والمسلمون يؤمنون بالكتب السماوية التي جاء بها العديد من الأنبياء بما فيهم إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، غير أن المسلم لا يؤمن أن الله تشخص في صورة إنسان، فالمسلمون يعتقدون أن القرآن كلام الله وآخر وحي نزل على النبي محمد… وهناك ما يزيد عن نصف مليون حديث:

– أن أول ما خلق الله العقل.

– أفضل الجهاد جهاد النفس.

– مداد العالم أقدس من دم الشهيد.

– العالم أشد على الشيطان من ألف عابد جاهل.

– أبغض الحلال عند الله الطلاق.

– الجنة تحت أقدام الأمهات.

– النساء شقائق الرجال… الخ الخ.

والفقه الإسلامي أساسه القرآن والأحاديث وإجماع العلماء والقياس، والمجتمع الإسلامي أقرب المجتمعات إلى مثالية الديمقراطية، وكل الناس سواسية…].

والواضح من هذا الإعلان والدعاية أنه ليس للتعريف بحقيقة الإسلام بل هو مكر مزجت به بعض كلمات الحق لا يراد منها إلا الباطل… ويظهر الأمر جلياً أن الأحاديث التي ذكرت في جملتها وغير ذلك مما ذكر في الإعلان إنما هو لخدمة مفاهيم الغرب وما يريده الغرب أن يكون عليه المسلمون. فالتخذيل عن الجهاد، واحتقار دم الشهيد، والاستشهاد بالمتعبد والتأكيد على مسألة الطلاق وعلى مساواة المرأة بالرجل، كلها من سموم الغرب التي لم ينفك يعمل جاداً لغرسها في عقول أبناء الأمة الإسلامية مستعيناً في ذلك بمن يؤازر خبثه وكيده من أشباه العلماء القائمين على أبواب جهنم والمشترين بآيات الله ثمناً قليلاً.

فمتى كان الغرب يؤمن بالإسلام حتى ينشر عن حقائق الإسلام، ومتى كان يؤمن بنبوة سيد الخلق عليه الصلاة والسلام حتى يعطي أحاديثه هذه الأهمية وينشرها في إعلان يكلف ربما مئات الآلاف من الدولارات… إنهم يمكرون ويكيدون إلا أن الله لهم بالمرصاد وستكون عاقبة أمرهم خسرا.

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً).

أموال المسلمين في أيدي السفهاء

إن أعظم ما ابتلى به الله الأمة الإسلامية حكامها الذين لا ينفكون في الكيد لها والإيقاع بها وإهراق دمائها وتبذير أموالها والارتكان إلى أعداء الله وأعدائها، فهؤلاء الذين نصبوا أنفسهم حكاماً بقوة السلاح راحوا يستهترون بمجموع الأمة دون حياء ولا خوف، ونجدهم أشداء على المؤمنين رحماء على الكفار متعاطفين معهم متخذينهم أولياء.

ففي الوقت الذي أثقل فيه الجوع كاهل الملايين من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها نجد حامي الحرمين فهد بن عبدالعزيز، الذي زج بمئات العلماء في السجون في الآونة الأخيرة، يفتح قلبه وجيبه للكافر. فها هو وأحد نوابه يقدمون سفينة خاصة (يختاً) مجهزة بأحدث العتاد ووسائل الراحة والترفيه هدية لتستعمل من قبل ابنة أمير دول القمار والدعارة مونت كارلو بمناسبة زواجها (من والد رضيعها) طوال شهر العسل، وقدر المراقبون قيمة الرحلة بما يزيد عن 600 ألف مارك ألماني كلها على حساب العاهل  السعودي. وقبل أسابيع فقط رق قلب هذا الملك العادل لأكثر من 900 سائح ألماني كانوا على ظهر باخرة سياحية (الباطروس) حدث انفجار في محركها مما جعلها تسحب إلى ميناء ينبع في السعودية، وقام حاتم الطائي هذا بإعادتهم إلى ألمانيا على حسابه الخاص معززين مكرمين، وقد سبق له (ولا يزال) أن رحل ملايين من المسلمين من اليمن وفلسطين والسودان (على إثر مؤامرته الخيانية مع أميركا في حرب الخليج) دون أن يعطي لهم حتى حقوقهم وأموالهم التي ادخروها.

وبجوار مملكته عاهل آخر لم ينفك يتحدى الله ليل نهار بأعماله الخيانية مع أبناء عمومته يهود، وبالرغم من الديون التي جاوزت ربما 10 مليارات دولار، فإن الملك حسين بن طلال وضع طائرته الخاصة رهن إشارة جوق غنائي لمجموعة يزيد عددها عن 60 أملاني من مدينة كولونيا/ ألمانيا الاتحادية، حيث نقلتهم هذه الطائرة إلى عمان، وأقاموا مدة في أفخم فندق على حساب العاهل الأردني الذي استضافهم بنفسه واستمع هو وملكته إلى غنائهم، وبرهن عن الكرم العربي بعمله هذا…

والأدهى من هذا كله أن يحضر هذا الملك هو وزوجته وأخوه حفلة زواج الملك الإسباني كارلوس، الذي هو حفيد الصليبية إيزابيلا التي تلوثت يديها بدماء آلاف المسلمين قبيل 500 سنة، ويقف في كنيسة برشلونه التي أقيمت في قلب المسجد الكبير الذي لا تزال مئذنته تستصرخ المسلمين لجعل كلمة الله أكبر تنطلق منها، وتمادى في جبروته وكبريائه حيث حضر في أواخر شهر حزيران 95 حفلة زفاف ابن ملك اليونان في بريطانيا وقام هو وزوجته والأمير حسن في الكنسية الأرثوذكسية يؤدي مع إخوته شعائر الزواج الديني في هذه الكنيسة.

الصين تتآمر على المسلمين

نقلت وسائل الإعلام خبر مؤامرة تخطط لها الصين لضرب المسلمين وتفريق صفوفهم… وهذه المؤامرة صورت وكأنها عمل لرعاية الشؤون.

لقد صرحت الصين أنها تعزم على ترحيل زهاء مليون مسلم من المناطق الغربية (التي وجدوا فيها منذ قرون) إلى مناطق مختلفة قريبة من أحد الأنهار الصينية الكبيرة، وسبب هذا الترحيل – حسب الصريح – يعود إلى الفقر والجفاف الذي يسود هذه المناطق حتى يمكن هؤلاء المسلمون من عيش حياة أفضل على أراضي خصبة!!

وكشفت الأخبار عن تواطؤ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مع الصين في هذه الجريمة حيث سيقوما بإعطاء قروض للصين بسبب هذه السياسة الحكيمة.

والمعلوم أن أعداد المسلمين في المناطق الغربية والجنوبية والشمالية الغربية كبيرة، ومن بينهم منظمات جهادية تواجه الحكومة الشيوعية منذ أيام ماوتسي تونغ، وترحيل المسلمين من هذه المناطق يشتت شملهم من جهة، ويبعدهم عن الأماكن التاريخية لمعارك جرت بين جيوش المسلمين وجيوش الكفر (ولقد ذكر أحد المسلمين هناك أن في هذه المناطق قبر لأحد الصحابة الذي استشهد هناك في إحدى المعارك)، بالإضافة إلى ذلك تقطع صلات المسلمين في الصين (تركستان الشرقية) بإخوانهم في روسيا والاتحاد السوفيتي (تركستان الغربية)، ولقد وصف أحد الخبراء هذا العمل بأنه أكبر ترحيل بشري حدث بعد الحرب العالمية الثانية.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *