العدد 108 - السنة العاشرة – المحرم 1417هـ – أيار 1996م

عدم أخذ الظني في العقيدة لا يعني تكذيب خبر الآحاد

العقيدة هي الإيمان، والإيمان هو التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل، وبحث العقيدة هو أهم البحوث على الإطلاق وأكثرها دقة وأهمية لأنها الأساس الذي تقوم عليه حياة المسلم، وتنبثق عنها كافة معالجات الحياة وهي التي تقرر وجهة النظر في حياة المسلم وعليها تبنى حضارة الإسلام وعلى أساسها تقوم الدولة الإسلامية وتحملها قيادة فكرية للعالم أجمع، أو بعبارة أخرى فهي أصل كل شيء في حياة المسلم وأساس المجتمع والدولة.

ولذلك لا بد أن يكون هذا الأساس متيناً راسخاً ثابتاً لا يتزعزع ولا يضطرب ولا تختله الشكوك ولا تدخله الاحتمالات والتخمينات.

وطالما أنها أصل ثابت فلا بد أن يكون الدال عليها ثابتاً يقينياً لا يتطرق إليه الشك، وقد دار خلاف بين المسلمين ولا يزال يدور، وهو هل يمكن أن يكون خبر الواحد دليلاً على العقيدة أم لا؟ والكل متفق على أن دليل العقيدة لا بد أن يكون مقطوعاً فيه، ولكن الخلاف حصل في هل يفيد خبر الواحد العلم والقطع واليقين أم يفيد الظن فقط. فمن قال بأن خبر الواحد يفيد القطع أخذه دليلاً على العقيدة، ومن قال بأنه يفيد الظن لم يأخذه دليلاً على العقيدة لأن العقيدة كما ذكرت لا بد أن تكون يقينية فلا بد أن يكون دليلها مقطوعاً فيه إذ لا يمكن أن يكون التصديق بها تصديقاً جازماً ولا يكون جازماً إلا إذا كان ناجماً عن دليل فإن لم يكن لها دليل لا يتأتى فيه الكذب فيكون تصديقاً لخبر من الأخبار فقط فلا يعتبر إيماناً.

ولا بد من التفريق بين العقيدة والحكم الشرعي:

فالعقيدة هي كل ما طلب منا الاعتقاد به أي الإيمان. والحكم الشرعي هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد أي هو ما دل خطاب الشارع على أنه طلب قيام بالفعل أو طلب ترك للفعل أو التخيير بين طلب القيام وطلب الترك، أي إذا كان الخطاب متعلقا بالإيمان كان عقيدة وإذا كان متعلقا بأفعال العباد كان حكماً شرعياً.

ودليل العقيدة يختلف عن دليل الحكم الشرعي:

إذ أن العقيدة أصل والحكم الشرعي فرع, لأن الحكم الشرعي مستنبط من الأصل ولذلك فإن أدلة الأصول غير أدلة الفروع، ذلك أن أدلة الأصول هي أدلة إثبات أما أدلة الفروع فهي أدلة على أن الحكم موجود فيها، ولذلك فإن الأصول مبحث في أدلة العقائد أي البراهين فيما يبحث الفقيه عن الدلائل من جهة دلالتها على المسألة المعنية.

ولذلك كان تعريف دليل الأصول بأنه ما يمكن التوصل به إلى العلم بمطلوب خبري، وعرف دليل الفروع بأنه الذي يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.

معنى الدليل

يقول الإمام الآمدي في كتاب الإحكام  في أصول الأحكام صفحة 11 مجلد 2.

(اعلم أنه لما كانت أصول الفقه هي أدلة الفقه وكان الكلام فيها مما يحتاج إلى معرفة الدليل أو انقسامه إلى ما يفيد العلم أو الظن وكان ذلك مما لا يتم دون النظر دعت الحاجة إلى تعريف معنى الدليل والعلم والظن, أما الدليل فهو يطلق في اللغة بمعنى الدال وهو الناصب للدليل وقيل هو الذاكر للدليل, وهو يطلق على ما فيه دلالة وإرشاد وهذا يسمى دليلا ً في عرف الفقهاء وسواء كان موصلا إلى علم أو ظن, والأصوليون يفرقون بين ما أوصل إلى الظن فيخصون اسم الدليل بما أوصل إلى العلم, واسم الأمارة بما أوصل إلى الظن. وعلى هذا فحد أصول الفقه: أنه الذي يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري، وأما حده على العرف الأصولي فهو التوصل به على العلم بمطلوب خبري. وأما الظن فعبارة عن ترجيح أحد الاحتمالين الممكنين على الآخر في النفس من غير قطع) وقد ورد تعريف الظن كذلك: هو الاعتقاد الراجح مع احتمال… ويستعمل في اليقين والشك، وقيل الظن أحد طرفي الشك.

التواتر والآحاد

يقول الإمام الآمدي في كتاب الإحكام في أصول الأحكام جزء2 صفحة 49:

(خبر الآحاد ما كان من الأخبار غير منته إلى حد التواتر وهو منقسم إلى ما لا يفيد الظن أصلا وهو ما فيه الاحتمالات على السواء وإلى ما يفيد الظن وهو ترجح أحد الاحتمالين الممكنين على الآخر في النفس من غير قطع فإن نقله جماعة تزيد على الثلاثة والأربعة يسمى مستفيضا مشهوراً)

دليل الأصول يجب أن يكون قطعياً

ويقول الإمام الشاطبي في كتاب الموافقات جزء 1صفحة 29:

(إن أصول الفقه في الدين قطعية لا ظنية, والدليل على ذلك أنها راجعة إلى كليات الشريعة وما كان كذلك فهو قطعي)، ثم يستطرد ويقول: (إذ لو جاز تعلق الظن بكليات الشريعة لجاز تعلقه بأصل الشريعة), ثم يقول: (وأيضا لو جاز تعلق الظن بأصل الشريعة لجاز تعلق الشك بها وهي لا شك فيها, ولجاز تغييرها وتبديلها وذلك خلاف ما ضمنه الله عز وجل من حفظها). ثم بقول: (ولو جاز جعل الظني أصلا في أصول الفقه لجاز جعله أصلا في أصول الدين وليس كذلك باتفاق، فكذلك هنا لأن السنة أصول الفقه من أصل الشريعة كنسبة أصول الدين) ثم يقول بعد ذلك: (لا سبيل إلى إثبات أصول الشريعة بالظن) وأخيرا يقول: (إن الأصل على كل تقدير لا بد أن يكون مقطوعا به لأنه إن كان مظنونا تطرق إليه احتمال الاختلاف) ويقول الإمام الإسنوي في كتاب نهاية السول في منهاج الوصول إلى علم الأصول: (واعلم أن التعبير بالأدلة مخرج لكثير من أصول الفقه كالعمومات وأخبار الآحاد والقياس والاستصحاب وغير ذلك, فإن الأصوليين وإن سلموا العمل بها فليست عندهم أدلة للفقه بل أمارات له فإن الدليل عندهم لا يطلق إلا على المقطوع به).

ما يفيد اليقين وما يفيد الظن

وقد فرق العلماء بين ما يفيد اليقين وما يفيد الظن. قال شيخ الإسلام النووي الشافعي المذهب في شرحه لصحيح مسلم ردا على المحدث ابن الصلاح من إفادة أحاديث البخاري ومسلم للعلم النظري ما نصه: (وهذا الذي ذكره الشيخ في هذه المواضع خلاف ما قاله المحققون والأكثرون فإنهم قالوا إن أحاديث الصحيحين البخاري ومسلم التي ليست بمتواترة إنما تفيد الظن فإنها آحاد، والآحاد إنما يفيد الظن على ما تقرر ولا فرق بين البخاري ومسلم وغيرهما في ذلك، وتلقي الأمة بالقبول لها أفادنا وجوب العمل بما فيهما، وهذا متفق عليه فإن أخبار الآحاد التي في غيرهما يجب العمل بها إذا صحت أسانيدها ولا تفيد إلا الظن وإنما فضل الصحيحين عن غيرهما من الكتب في كون ما فيهما صحيحا لا يحتاج إلى النظر فيه بل يجب العمل به مطلقا. وما كان في غيرهما لا يعمل به حتى ينظر وتوجد فيه شروط الصحيح، ولا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع بأنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اشتد إنكار ابن برهان الإمام على ما قال به الشيخ أي ابن الصلاح وبالغ في تغليظه).

وقد ورد قول للإمام مسلم في معرض رده على من طعن في خبر الواحد الثقة واشترط لذلك شروطا للعمل به في الأحكام الشرعية العملية ما نصه: (فيقال لمخترع هذا القول قد أعطيت جملة قولك أن خبر الواحد الثقة حجة يلزم به العمل)، وقد شرح الإمام النووي قوله هذا بما نصه: (هذا الذي قاله مسلم رحمه الله ينبني على القاعدة العظيمة التي ينبني عليها معظم أحكام الشرع وهي وجوب العمل بخبر الواحد, فينبغي الاهتمام بها والاعتناء بتحقيقها, وقد أطنب العلماء رحمهم الله في الاحتجاج لها وإيضاحها وأفردها جماعة من السلف بالتصنيف واعتنى بها أئمة الحديث وأصول الفقه, وأول من بلغنا تصنيفه فيها الإمام الشافعي رحمه الله وقد تقررت أدلتها النقلية والعقلية في كتب أصول الفقه ونذكرها هنا طرقا في بيان خبر الواحد والمذاهب فيه مختصرا.

قال العلماء الخبر ضربان متواتر وآحاد، فالمتواتر ما نقله عدد لا يمكن مواطأتهم على الكذب عن مثلهم ويستوي طرفاه والوسط ويخبرون عن حسي لا مظنون ويحصل العلم بقولهم.

وأما خبر الواحد فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر سواء أكان الراوي واحدا أو أكثر, واختلف في حكمه فالذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين من بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها، ويفيد الظن ولا يفيد الظن ولا يفيد العلم، وإن وجوب العمل به عرفناه بالشرع لا بالعقل. وذهب بعض المحدثين إلى أن الآحاد التي في صحيح البخاري أو صحيح مسلم تفيد العلم دون غيرها من الآحاد وقد قدمنا هذا القول وإبطاله.

وإبطال من قال لا حجة فيه ظاهر فلم تزل كتب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يعمل بها, واستمر على ذلك الخلفاء الراشدون من بعدهم ولم يزل الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة من بعدهم من السلف والخلف على امتثال خبر الواحد.

وهذا كله معروف لا شك في شيء منه والعقل لا يحيل العمل بخبر الواحد، وقد جاء الشرع بوجوب العمل به فوجب المصير إليه وأما من قال يوجب العلم فهو مكابر للحس وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك تطرق إليه والله أعلم).

موقف الأئمة الأربعة

ويقول الإمام ابن حزم في كتاب الإحكام في أصول الأحكام ما نصه: (قال الحنفيون والشافعيون وجمهور المالكية وصحيح المعتزلة والخوارج أن خبر الواحد لا يفيد العلم).

يقول الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض في كتاب أصول مذهب الإمام أحمد أثناء استعراض ومناقشة حجية خبر الواحد عن الإمام أحمد رحمه الله ما نصه: (ومن هذا الاستغراق في كتب الأصوليين في مذهب أحمد نخلص إلى النقاط التالية في مذهب احمد:

1-        إن الإمام أحمد قد روي عنه روايتان: أحدهما أنه يفيد العلم والأخرى أنه لا يفيد العلم أي خبر الواحد.

2-        إن الأصحاب أي أصحاب الإمام أحمد اختلفوا على قولين أيضا تبعا لما روي عن أحمد فمنهم من قال إن خبر الواحد يفيد العلم ومنهم من قال إنه يفيد الظن.

3-        إن أكثرهم أي أصحاب الإمام وخاصة من اشتهرت كتبهم في الأصول يختار القول بأنه لا يفيد العلم لذاته ويحمل ما روي عن الإمام أحمد أنه يفيد العلم على انضمام قرائن له.

4-        وعلى هذا يكون خبر الآحاد عندهم إذا احتفت به القرائن مفيد للعلم وبناء عليه لا يكون كل خبر واحد مفيد للعلم.

وأضاف الدكتور التركي: إن جمهور الأمة يقولون بوجوب العمل بخبر الواحد سواء منهم من قال إنه يفيد العلم أو من قال إنه يفيد الظن.

وقد ذكر الإمام ابن قدامة الحنبلي في كتابه روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام احمد ما نصه: (أخبار الآحاد وهي ما عدا المتواتر اختلفت الرواية عن إمامنا رحمه الله في حصول العلم بخير الواحد فروي انه لا يحصل به وهو قول الأكثرين والمتأخرين من أصحابنا لأننا نعلم ضرورة أنا لا نصدق كل خبر نسمعه ولو كان مفيدا للعلم، لما صح ورود خبرين متعارضين لاستحالة اجتماع الضدين ولجاز نسخ القرآن والأخبار المتواترة به لكونه بمنزلتها في إفادة العلم ولوجب الحكم بالشاهد الواحد ولاستوى في ذلك العدل والفاسق كما في المتواتر). وأضاف الإمام ابن قدامة: ويحتمل أن يكون خبر الواحد عنه أي عند أحمد مفيداً للعلم وهو قول جماعة من أهل الحديث وأهل الظاهر، وقال بعض العلماء: إنما يقول الإمام أحمد بحصول العلم بخبر الواحد فيما نقله الأئمة الذين حصل الاتفاق على عدالتهم وثقتهم، ونقل من الطرق متساوية وتلقته الأمة بالقبول ولم ينكره منكر.

موقف سيد قطب

يقول سيد قطب في تفسيره (في ظلال القرآن) عند تفسير قوله تعالى في سورة الفلق (ومن شر النفاثات في العقد) ما نصه:

(وقد وردت روايات بعضها صحيح ولكنه غير متواتر أن لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة قبل أشهراً حتى كان يخيل إليه أنه يأتي النساء وهو لا يأتيهن في رواية، وحتى كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله في رواية، وأن السورتين الناس والفلق نزلتا في رسول صلى الله عليه وآله وسلم.

ولكن هذه الروايات تخالف أصل العصمة النبوية في الفعل والتبليغ ولا تستقيم مع الاعتقاد بأن كل فعل من أفعاله صلى الله عليه آله وسلم وكل قول من أقواله سنة وشريعة كما أنها تصطدم بنفي القرآن عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه مسحور وتكذيب المشركين فيما كانوا يدعون من هذا الإفك، ومن ثم تستبعد هذه الروايات، وأحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في أمر العقيدة والمرجع هو القرآن والمتواتر شرط للأخذ بالأحاديث في أصول الاعتقاد وهذه الروايات ليست من المتواتر).

موقف تقي الدين النبهاني

ويقول الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله:

إلا أن هذا الاستدلال بالسنة يختلف شأنه بالنسبة لما يستدل به عليه فإن كان ما يستدل عليه يكفي فيه أن يغلب الظن عليه فإنه يستدل به بما يغلب الظن على الشخص أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاله ويستدل به بما يتيقن الشخص أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قاله من باب أولى، أما ما يجب فيه الجزم واليقين فإنه يجب أن يستدل به بما يتيقن الشخص أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاله ولا يستدل عليه بما يغلب الظن على الشخص أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال لأن الظن لا يصلح دليلاً لليقين إذ ما يتطلب فيه الجزم واليقين لا يكفي فيه إلا اليقين، والحكم الشرعي يكفي فيه ما غلب على ظن الشخص أنه حكم الله فيجب عليه إتباعه، ومن هنا صلح خبر الآحاد لأن يكون دليلاً على الحكم الشرعي وقد قبله الرسول صلى الله عليه وسلم في القضاء ودعا إلى قبوله في رواية حديثه، وقبله الصحابة رضوان الله عليهم في الأحكام الشرعية.

أما العقيدة فإنها التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل وما دامت هذه هي حقيقة العقيدة وهذا هو واقعها فلا بد أن يكون دليلها مفيداً التصديق الجازم، وهذا لا يتأتى مطلقاً إلا إذا كان هذا الدليل نفسه دليلاً مجزوماً به حتى يصلح دليلاً للجزم لأن الدليل الظني يستحيل أن يحدث جزماً فلا يصح دليلاً للجزم. ولذلك لا يصلح خبر الآحاد دليلاً على العقيدة لأنه ظني والعقيدة يجب أن تكون يقينية.

خبر الواحد إذا كان صحيحاً لا يُكَذَّب ولا يُرد

وجمهور العلماء في مختلف الأعصر يقولون بعدم أخذ الظني في العقيدة، والقليل من العلماء الذين جوزوا أخذه في العقيدة على اعتبار أن خبر الواحد يفيد العلم لأن الاتفاق حاصل أن العقيدة لا تؤخذ إلا عن يقين.

وقد فرق العلماء في كل الأعصر بين العقيدة والحكم الشرعي، والكل متفق أن الحكم الشرعي يؤخذ بغلبة الظن ولذلك فتح باب الاجتهاد وكثرت المذاهب وتعددت الآراء في الأحكام واختلفت وهذا لا يحتاج إلى نقاش.

ومعنى عدم أخذ الظني في العقيدة لا يعني تكذيب خبر الواحد, وإلا تعطلت أحكام الشرع لأن غالبيتها أخذت بالظن أي بخبر الواحد، ولما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعمل بخبر الواحد، لما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعمل بخبر الواحد وهذا ظاهر لا نقاش فيه ولا يختلف فيه أحد من المسلمين أي وجوب العمل بالظني.

ولذلك فإن خبر الواحد إذا كان صحيحاً فإنه لا يُكَذَّب ولا يُرد، ولذلك إذا ورد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر فيه فإذا كان صحيحاً فإنه يفيد غلبة الظن فتصدق العقائد التي جاء بها إن كان متعلقاً بالعقيدة، فيصدق تصديقاً ظنياً لا تصديقاً جازماً، ولذلك لا يجوز لأخبار الآحاد أن تعتقد ولا أن يلزم به، لأن العقيدة قطع وجزم، وخبر الآحاد لا يفيد قطعاً ولا جزماً, وإنما يفيد ظناً ولا يكفر منكره ولكن لا يجوز أن يكذب لأنه لو جاز تكذيبه لجاز تكذيب جميع الأحكام الشرعية المأخوذة من الأدلة الظنية ولم يقل بذلك أحد من المسلمين.

بقلم. الدكتور. مصطفى توفيق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *