العدد 118 - السنة الحادية عشرة – ذو القعدة 1417 هـ – آذار 1997م

هَدِيـرُ « العُـقـابِ » سَـيَـثْـأَرُ

هَدِيـرُ « العُـقـابِ » سَـيَـثْـأَرُ

الشاعر: أيمن القادري

 

خُذُوا من أفاعي الأرضِ أوفى نقيعِ
وأَلْقُوا بجسمي حيث تُخرجُ نارَها
وعودوا إلى أوراقِ شعري وأحرقوا
وفُكُّوا حروفاً هُنَّ لاسمي وبعثِروا
أَعِدُّوا عِقابي، فالقصيدةُ هذه
تُفجِّرُ شوقي للخلافةِ يرتمي
أَعِدُّوا عِقابي، لا أبالي، فإنني
سأبقى أُمَنّي قبضتي رفعَ رايتي
إذا لم تنلْ عينايَ رؤيةَ خَفْقِها
وإن قتلوني قبلَ تحقيقِ مُنْيتي
                                     `

سجونٌ، كما المستنقعات، تموجُ في
وهتكٍ لأعراضٍ وتشويهِ أَوجُهٍ
ونزعٍ لأظفارٍ، وإطفاءِ جَمْرةٍ
وأعمدةُ التعذيبِ لطَّخَها دمٌ
ومِقْصَلَةٌ ليسَتْ تُمَنَّى براحةٍ
ومَنْ أبصرَ السَجَّانَ صرَّفَ نَعْتَهُ
لقد كان يخشى من يُقادُ لسِجْنِه
ولكنْ.. سجونُ الظالمينَ، سجونُكُمْ
إذا رَتَّلَ القرآنَ يخشعُ قلبُه
فَمَنْ حلَّ سجناً من سجونِكُمُ رَنَتْ
                                    `                                    

أَعِدُّوا عِقابي، فالرِضا من لَدُنْكُمُ
عقابُكُمُ لن يَثْنيَ العزْمَ، إنه
لئن خِلْتُمُ في السَجْنِ إخمادَ ثورتي،
تريدونَ أن يَلقَى غياهبَ سجنِكمْ
وما سَبَّحُوا للغربِ حيثُ حضارةٌ
فتبّاً لكمْ! لن يَكْفيَ الكونُ إن تُشَدْ
فإنَّ جميعَ المسلِمين تيقّظوا،
بلى! أنتمُ تلك القرودُ التي استوَتْ
غداً تُوْدَعون السجنَ في حين يرتقي
                          `

غداً تهدرُ الراياتُ في كلِّ بُقعةٍ
غداً سوف تسري للجهادِ كتائِبٌ
غداً يُوْطَأُ الكفرُ الذليلُ بمِنْسَمٍ
لقد جُدِّدَ العَزْمُ الوثيقُ، فلا وَنَى،
وأشبالُ هذا الدينِ موجٌ عَرَمْرَمٌ
ستلقى بلادَ الشامِ تَحْضنُ جمعَهمْ
أُزِيلَتْ سحاباتُ الضلالةِ كلُّها
                          `

تودَّعْتُ من خوفي تَوَدُّعَ يثرِبٍ
وبَرَّأْتُ ديني من قَذارَةِ ديْنِكمْ
نظامُكُمُ أُسْطُورَةٌ عن أميرةٍ
وفِلْمٌ أَمِرْكِيٌّ طويلٌ (مُدَبْلَجٌ)
ألا لَمْلِمُوا أسطورةَ الـهَـزْلِ هذه
غداً يَقْطَعُ البثَّ البلاغُ بِرَقْمِهِ،
«أقيمَتْ بأرضِ المسلمينَ خِلافةٌ،
`

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

`

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

`

 

 

 

 

 

 

 

 

 

`

 

 

 

 

 

 

 

  `

 

 

 

 

 

 

 

 `

لينهشَ ذا السُمُّ الزُعافُ ضلوعِي
براكينُ ولّى عهدُها بالهجُوعِ
وذّرُّوا رماداً وَسْطَ ريحٍ هلوعِ
يميناً.. شمالاً.. في جميعِ الربوعِ
تفجِّرُ حِقدي في «المقامِ الرفيعِ»
على قدميها كلُّ حُكْمٍ رقيعِ(1)
أُعِدُّ عُقابي حالماً بالرجوعِ
لتهتفَ حولي حاشداتُ الـجُـمُوعِ
فما لذةٌ في العيشِ عيشَ الخضوعِ
ففي أمتي مليونُ طفلٍ رضيعِ
                    `

ظلامٍ وماءٍ آسنٍ ورجيعِ(2)
أبتْ لسوى الجبارِ ذُلَّ الركوعِ
على حُرِّ أجسادٍ ذوَتْ بَعْدَ جُوعِ
وكم فُكَّ عن أصفادِها مِنْ صريعِ
فأشبالُ طه في ازديادٍ سَريعِ
بما شاءَ… إلا بالخروفِ الوديعِ
وضاعةَ قدرٍ وانتباذَ القطيعِ
حَوَتْ كلَّ صوّامٍ مصلٍّ جَزوعِ
ويجري على الخدّينِ فيضُ الدموعِ
إليه المآقي باحترامٍ بديعِ!
                    `

علامةُ إعراضِ البصيرِ السميعِ
كسيفٍ سليطٍ فوق صخرٍ مَنيعِ
لَفي ظلمةِ القهرِ اتّقادَةُ رُوعِي(3)
جَميعُ الأُلى لم (يَبْصُموا) في خُشوعِ
سَمَتْ بضجيعاتِ الزنا والضجيعِ
به ناطحاتُ السُحْبِ مَدَّ الصَليعِ(4)
وبانَتْ لهم سوءَاتُ قِردٍ شنيعِ
على العَرشِ في ليلٍ بهيمٍ فظيعِ
إلى العرشِ إسلامٌ بهيُّ الطلوعِ!
               `

ولو كتبُوها من دمٍ ونجيعِ(5)
ولو أَوْقَدُوا الأجسادَ قبلَ الشُموعِ
وتشمخُ أشجارٌ بثمرٍ ينيعِ
ولا عَوْدَ للحُكْمِ الكَفُورِ الوضيعِ
يسوقُ سفيناً نحو أرضٍ ربيعِ
وتنصرُ حُكْمَ اللهِ قَبل الجميعِ
وها سَخِرَتْ شمسُ الـهُدى بالصقيعِ!
`             

من الكُفْرِ إذ ضاءَتْ بنورِ الشفيعِ
ومِن وَصْمِ (دُستورٍ) هزيلٍ صنيعِ
وسبعةِ أقزامٍ بغابٍ وَسيعِ
ولستمْ – وإن شِئْتُمْ – رعاةَ القطيعِ!
فبُنْيَانُكُمْ أمسى وشيكَ الوقوعِ
يقولُ: «أُقيمَ النورُ» صوتُ المذيعِ
ألا بايعي، يا أمتي، وأطيعِي»

               `

في 4/1/1997م

1- رقيـع: أحـمـق.    2- رجيـع: رَوْث.    3- رُوع: عقـل، ذهـن، قلـب.

4- الصليع: الأرض الواسـعة.    5- النجيـع: الدم الأَسْـوَد، أو دم الـجَـوْف.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *