العدد 267 -

العدد 267- السنة الثالثة والعشرون، ربيع الثاني 1430هـ، الموافق نيسان 2009م

التلون السياسي صفة الدول الكبرى

التلون السياسي صفة الدول الكبرى

 

– المعروف أن دول الغرب براغماتية انتهازية، وانتهازية تلك الدول تبرر لها أن تقول شيئاً وتفعل نقيضه، وذلك لتعقيد اللعبة السياسية وإخفاء جوانبها الحساسة. فها هو أوباما يعرض التفاوض والتفاهم على إيران بعد أن كانت تُعدُّ حسب القاموس السياسي الأميركي دولة من دول محور الشر. كما بدأت الإدارة الأميركية بإرسال الوفود إلى دمشق بعد أن كانت تحاصرها وتجمد عودة سفيرها إلى دمشق. وهاهي بريطانيا تطلب التفاوض مع حزب الله بعد أن كان يُعدُّ في قاموسهم منظمة إرهابية. وهاهي دول أوروبا تطالب بالتفاوض مع حماس بعد أن كانت حسب رأي بعضها منظمة إرهابية.

– وفيما يتعلق بجنوب شرقي آسيا تطالب أصوات أميركية بالتفاوض مع طالبان وبالحل السياسي لأفغانستان بعد أن كانت هذه المنظمة تُعدُّ منظمة إرهابية في نظر أغلب دول العالم، بما فيها غالبية دول العالم الإسلامي. وفي الصومال كانت المحاكم الشرعية منظمة إرهابية في نظر تلك الدول. فإذا بالعالم يفاجأ بصفقة تُعقد مع شيخ شريف أحمد بين عشية وضحاها، فيطير من دولة مجاورة للصومال ليحط على أرض الصومال رئيساً لها فيتفرق رفاق السلاح لأنهم لم يوافقوا على الصفقة، أو هكذا أراد من يصنع لهم خططهم.

– ماذا يعني كل ذلك؟ ألم يتعلموا الدروس من الماضي؟ ألم يُلدغوا من الجحر الواحد مرات ومرات؟ لماذا يخضع العمل الإسلامي للتجربة والخطأ؟ وهل تُدار مصالح الأمة المصيرية بطريقة التجربة والخطأ؟

– الجواب على تلك التساؤلات يكمن في طريقة قيام البعض بمعالجة القضايا المصيرية، وتشبثهم بمعالجات جزئية ترقيعية تطيل عمر الفساد والتخلف، وتُغرق البلاد في حروب أهلية لا أفق لها ولا مسوغ لحصولها لو تصرف هؤلاء كما يطلب منهم الحكم الشرعي، فإلى متى تستمر التجارب ولا يلتزمون بالحكم الشرعي؟

– إن واقع هذه الأمة المعاصر لا يصلح إلا بما صلح به أولها، ولا علاج خارج نطاق الشرع الحنيف، سواء رضيت دول الغرب أم سخطت، فكفاها أكاذيب وحيل وتلاعب بمصير الأمة، ولا ندري متى تفتح الدول الطامعة معارك جانبية، وأين، وكيف، وتحت أية ذريعة؟ ثم تقوم بتحريك عدّة الشغل والقتال لساحات الوغى الجديدة، وبمسميات جديدة، فتتهم بالإرهاب ثم تفاوض وتعترف وتسلِّم السلطة لمن يعجبها، وتنـزعها من أيدي من لا يعجبها سياسياً، وهكذا تتكرر اللعبة. ولا حلول إلا بوقف هذه المهازل والالتزام حصراً بالحكم الشرعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *