العدد 79 -

العدد 79 – السنة السابعة، جمادى الأولى 1414هـ، الموافق تشرين الثاني 1993م

في ظل دوحة الأنصار

الشاعر: يوسف 1414هـ

أقبس هذه الومضة من عاصمة الإسلام الأولى حين شمت خيرَ رسالة وخيرَ رسول وخير صحب وخير أنصار.

في كل عام لنا الآمالُ تبتسمُ
.

 

ويُبْسَطُ الفضلُ والآلاء والنعمُ
.

هَزَّ الوجودَ نداءٌ راح يَغْمرهُ
.

 

فَيْضاً به الجودُ والإحسانُ والكرمُ
.

كأنما الكونُ تسبيحٌ لحالقَهَ
.

 

في كل هَمْسِ شُعاعٍ خافقٌ وفَمُ
.

ولمسةٍ كرفيفِ الروح من يدِه
.

 

تُحيا وتُبعثُ من أجداثها الرِّمَمُ
.

يا طَيْبَةَ النّورِ يا فجر الحضارة يا
.

 

نبعاً تَفَجَّرَ منهُ الكوثرُ والعَمِمُ
.

في ظلها دوْحةُ الأنار باسقةٌ
.

 

فروعُها بالجَنى تَزهو وتبتسمُ
.

الناصرونَ رسولَ اللهِ ما انحرفتْ
.

 

بِهمْ سَبيلٌ ولا زّلَّتْ بهمْ قَدَمُ
.

والمسرعونَ إلى الميدان إن عصَفتْ
.

 

ريحُ القتالِ ونارُ الحربِ تَضطرمُ
.

وَسَلْ حُنَيْناً وقد جاءتْ فيالقُها
.

 

تَيّاهَةً من رسولٍ الله تَنتقمُ
.

وزُلْزِلَ القومُ والميدانُ مُستعِرٌ
.

 

باللافحاتِ وكادَ الصفُّ يَنْخَرِمُ
.

والمصطفى ثابتُ كالطوْدِ تَغمرُهُ
.

 

سَكينةُ الهِ نِبراسٌ ومُعتصَمُ
.

فأقبلت عصبةُ الأنصار خائضةً
.

 

قَلْبَ العُبابِ ومَوجُ الموتِ يَلتطمُ
.

يَفْدونَ أحمدَ في الجُلى فكلُّ فتىً
.

 

في مَوْقدِ النار مُنْقَضٌّ ومقتحمُ
.

ويَقْسِمُ الفَيْءَ والأنصارُ واجمةٌ
.

 

عن العطايا، وعند الموتِ ما وَجموا
.

مغانُم الحربِ ما كانتْ مطامحَهُمْ
.

 

أغنى من الكنز حُبُّ الموتِ عِندَهمُ
.

وعُرْوةٌ برسولِ الله تَربِطهمْ
.

 

وثيقةٌ دونَها الأنسابُ والرَّحِمُ
.

يا أمةً قُطِّعتْ أشلاؤها مِزَقاً
.

 

حتى أحاطَ بها كالقَصعَةِ الأممُ
.

لَمْ يبقَ في جسمها الواهي سوى رَمَقٍ
.

 

أدوى به الوهنُ والأوصابُ والسَّقَمُ
.

هُزّي بعزم رسولِ الله عَزمتَهُ
.

 

تَرجعْ له الروحُ، والأشلاءُ تلتئمُ
.

أنَقْرَأُ اليومَ بالألحان سيرتَهُ
.

 

كالأغنيات، ونحن الصمُّ والبُكُمُ
.

تاهَ الصليبُ وقد عادتْ فيالِقُهُ
.

 

وحُرِّقِ المِنبرُ القُدْسيُّ والحَرَمُ
.

عَرينةُ الأُسْدِ ما عادت مزمجرةً
.

 

ماتَ الزئيرُ ودِيْسَ النابُ والأُجُمُ
.

ثعالبُ الغدرِ من صهيوْنَ تنهشُها
.

 

واستأسدَ الهِرُّ في الأوطانِ والقَزمُ
.

يا أمّةَ الفتح ما الفجرُ البشير به
.

 

ناءِ، ولا أمسُهُ الوَضّاءُ مُنصرِمُ
.

لكنْ نأى عنه من خارتْ عزائمهمْ
.

 

عن الجهاد وإن سادوا وإن حكموا
.

مُكلَّلونَ بتاجِ الذلِّ تَحْسَبُهُمْ
.

 

من النماريد قد عَزُّوا وقد عَظُموا
.

وهمْ لسلطانِ أميركا وقيصرها
.

 

وعرشِهِ الفَظّ في أوطانهمْ خَدَمُ
.

رضوا بما حكمتْ من ذَبح أمتهمْ
.

 

في مجلس (الرعب) وهي الخصم والحكمُ
.

ما مجلسُ الرعب؟ ما صُنَّاعُ آلته؟
.

 

أيدٍ تُمزِّقُ والأفواهُ تَلتهمُ
.

دارٌ تُشَرَّحُ أجسادُ الشعوبِ بها
.

 

كأنما البَشَرُ الفئرانُ والبُهُمُ
.

عَزّتْ يدُ الباطل الباغي وسادَ به الـ
.

 

أشرارُ، والحقُّ مسلوبٌ ومهتضمُ
.

فَسَلْ فلسطينَ والبوشناقَ ما فعلتْ
.

 

أيدي الجناةِ وما قالوا وما زعموا
.

وما تساقَوْا من الانخابِ أو شربوا
.

 

من الدماء فما سالت وما طَعِموا
.

حَتّامَ تَنْعِقُ غِربانُ السفوحِ وفي
.

 

أصواتها اليأسُ والظلماءُ والشؤُمُ
.

مصانعُ الغربِ سَوّتهمْ فراعنةً
.

 

ومَلَّكتهمْ عروشَ الأوطانَ فاستنموا
.

تلك المدارسُ لم تمنحْ شهادتَها
.

 

في الحكم إلا لمن خانوا ومن ظَلَموا
.

ومن أقاموا على أوطانهم حرساً
.

 

عَبْداً لمن سَلبوا الأوطان واقتسَموا
.

قد اتقنوا الزيفَ والتضليلَ واستبقوا
.

 

فكل فردٍ خبيرٌ حاذقٌ فَهِمُ
.

له يدٌ بالدمِ القاني مُضَرَّجَةٌ
.

 

وجَبهةٌ بسوادِ العارِ تتسمُ
.

أمْجادُه السوْطُ والأغلالُ يصنعها
.

 

والمِخلبان ونابٌ فاتِكٌ نهِمُ
.

ويَدّعي أنه الفاروقُ تَغمرُهُ
.

 

شمائلُ العدلِ والأخلاقُ والشيَمُ
.

ويدعي أنه في الحرب فارسُها
.

 

وأنه في قتال الرومِ مُعْتَصِمُ
.

فإنْ تَلَظّتْ بِحَرّ النارِ ساحتُها
.

 

ولَّى من الزحفِ والميدانُ مُحتدِمُ
.

يخوضُها بفؤادٍ راجفٍ هَلِعٍ
.

 

ويَدّعِي النصرَ فيها وهو منهزم
.

يا طَيْبَةَ النور يا ميلادَ مَشْرِقِهِ
.

 

متى يعودُ شباباً مجدُنا الهَرِمُ؟
.

خِلافةٌ وَيَدُ الصدّيقِ تُرسِلها
.

 

راياتِ نصرٍ من الكذّابِ تنتقمُُ
.

والقادسيةُ واليرموك شامخةٌ
.

 

ويومُ حطينَ والأبطالُ تصطدمُ
.

والقدسُ يَنزاحُ عن أنفاسهِ شَبَحٌ
.

 

جاثٍ، ويُكشفُ عنه الكرَربُ والغُمَمُ
.

عَراهُ صَرْحٌ من الإيمان نرفعهُ
.

 

بحبلِهِ في اتحادِ الصف نعتصمُ
.

نُطالعُ الصفحات الغُرّ ناصعةً
.

 

لآلئاً فوق صدر الدهر تنتظمُ
.

ونقرأ الوحيَ غضّاً، والقلوبُ بهِ
.

 

تَحيا من الوَهْنِ لا يأسٌ ولا سأمُ
.

عهد من النور قد مَرّتْ نضارتُهُ
.

 

كأنهُ الطيفُ للرائي أو الحُلُمُ
.

واليومَ عادتْ غواشي الليل واجبةً
.

 

تَطْغَى، وآفاقُها تجتاحُها الظُّلَمُ
.

والجاهليةُ سَكرى في تبجُّحِها
.

 

تَزْهو، ويختالُ في عليائِه الصنمُ
.

وعادَ وجهُ بُعاثٍ في تجهمِهِ
.

 

يَرْبَدُّ، والحقدُ في الأعماقِ مضطرمُ
.

ووحدةُ الصفِّ أطلالٌ مهدمةٌ
.

 

تنهارُ، والشملُ بحدِّ النصلِ منقسمُ
.

وأمّةُ المجدِ والجزّارُ ينحرُها
.

 

فكل شِلْوٍ بحدِّ النصلِ منقسمُ
.

هذي الحدوُدُ التي مُدّتْ حواجزُها
.

 

سجنٌ، فكلُّ مقيم فيه مُتّهَمُ
.

وساحةُ القدسِ ذاتُ الخدْرِ مُرخَصةٌ
.

 

للغاصبينَ، على أضلاعها جَثَموا
.

تئنّ تحت نِعال الجندِ شاكيةً
.

 

هَتْكَ العَفافِ، وفي أحشائها الألمُ
.

والبحرُ تختالُ فُلْكُ المعتدينَ على
.

 

أمواجهِ، وهو ساهٍ مطرقٌ وَجِمُ
.

ما للمآذنِ تكبي والأذنُ بها
.

 

نَوْحٌ ومَدْمَعُها الهَتّانُ مُنْسَجِمُ
.

وخيلُ حطينَ فيها غيرُ منجِبَةٍ
.

 

مُهْرَ الجهادِ وفي أرحامها العَقَمُ
.

أين الفتوحاتُ يا حطينُ، أين مضتْ
.

 

ابطالُها يا صلاحَ الدين أين هُمُ
.

قم غازياً صائلاً كالليث مقتحماً
.

 

فكمْ تصولُ وكم تغزو وتقتحمُ
.

فأرضنا أيِّمٌ لا سيفَ يحرسها
.

 

وساكنوها أُسارى: الذُلُّ واليَتَمُ
.

خِلافةٌ شِرعةُ الرحمن مَنهجُها
.

 

لهديها أمةُ الإسلام تَحتكمُ
.

لم يَنْبُ سيفٌ بأيدي الفاتحين على
.

 

ساح الجهاد، ولم يسقطْ لها عَلَمُ
.

يا ربِّ أَرجعْ إلى الأيامِ نَضْرتَها
.

 

ساد الظلامُ وساد الظالم الغَشِم
.

لقد ظلمنا بتركِ النهج أنفسنا
.

 

وأنت يا ربُّ جبارٌ ومنتقمُ
.

هذا الكتابُ جديدٌ بين أظهرنا
.

 

فيه الرشادُ وفيه الحُكْمُ والحِكَمُ
.

نرنو إليه وفي أبصارنا عَمَهٌ
.

 

من الضلال وفي آذاننا صَمَمُ
.

على الصراطِ الحميد المستقيمِ به
.

 

سَدّدْ خُطانا، ومِنْكَ الفضلُ والكرمُ
.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *