العدد 256 -

العدد 256- السنة الثانية والعشرون، جمادى الأولى 1429هـ ، الموافق أيار 2008م

الأزمة الاقتصادية العالمية: أسبابها، وطريقة علاجها

الأزمة الاقتصادية العالمية: أسبابها، وطريقة علاجها

 

يمر العالم هذه الأيام -وخاصةً أميركا- بأزمةٍ اقتصاديةٍ كبيرةٍ أثّرت على الكثير من مناحي الحياة الاقتصادية في العالم؛ مثلِ أسعار النفط، وأسعارِ السلع والخدمات، وأسعارِ العِملةِ الرئيسةِ في العالم (الدولار)، وجرّ ذلك تأثيراتٍ أخرى في نواحٍ اقتصاديةٍ مرتبطةٍ بهذه الأمور؛ مثلِ قيمةِ المدخراتِ، وأسعار الأجورِ وأسعارِ العقارات، والتجارةِ العالميةِ والتبادل التجاري… وغيرِ ذلك من أمور!!.

وقبل التفصيلِ بذكرِ أسبابِ هذه الأزمةِ ونتائجِها، لا بدّ أن نستعرض قليلاً طبيعةَ النظامِ الاقتصاديِّ الرأسماليّ.

إن النظام الاقتصاديُّ الرأسماليُّ يشتهرُ بأنّه نظامُ التقلّباتِ والأزمات، والسبب أنه قائمٌ على أساسٍ غيرِ سليمٍ؛ سواءٌ أكان ذلك في الأسسِ، أم في الفروعِ الاقتصاديةِ التي بُنيت على هذه الأسس.

فأساسُ النظام الاقتصاديِّ الغربيّ -كما هو في النظمِ والمعالجاتِ الرأسماليةِ الأخرى- هي النظرةُ الفرديّةُ التي انبثقت من عقيدة الحلّ الوسطِ (فصل الدين عن الحياة)، وتدعو هذه النظرةُ الفرديّةُ إلى إعطاءِ الأشخاصِ (الأفراد) مطلقَ الحريّةِ وذلك لإنصافهم من طغيانِ المجتمع، وهذه النظرةُ -كما نعلم- كانت عبارةً عن ردةِ فعلٍ غريزيةٍ على مساوئ النظام الإقطاعيّ في العصور الوسطى (عصرِ الكنيسة) الذي أهمل الفرد، وأهمل حقوقَه بشكلٍ كبير!!.

فالنظرةُ الفرديةُ في النظام الاقتصادي، جعلت واضعي النظامِ الاقتصاديِّ يُعطون الفرد (مطلق الحريةِ في التملّك، وتنميةِ الملك، والتصرفِ والانتفاعِ بهذا الملك)، وهذه كانت الأسسَ التي قام عليها النظامُ الاقتصاديُّ الرأسماليُّ بشكل عام.

فجاءت الفروعُ الاقتصاديّةُ وبُنيت على هذه النظرةِ الخاطئة، حيث أخذ الأفراد بإنشاءِ البنوكِ الربويّةِ العملاقةِ انطلاقاً من حريّة التملك، وأخذوا كذلك بإنشاءِ الشركاتِ الرأسماليّةِ العملاقة، ثم قامت هذه الشركاتُ العملاقةُ والبنوكُ بالسيطرةِ على الأسواقِ والثرواتِ، وقامت بابتلاعِ الشركاتِ الصغيرةِ التي تقف في طريقها؛ تماماً كما يبتلعُ الحوت الضخمُ الأسماك الصغيرة في البحر، وذلك انطلاقاً من حريةِ التصرفِ بالملك؛ عن طريق سياسةِ المضارباتِ والتحكّماتِ الاقتصاديّةِ والاحتكارات، وكذلك انطلاقاً من حريةِ تنميةِ الملكِ بأية طريقةٍ يشاء الرأسماليّ!!.

لقد نتج عن هذه النظرةِ السقيمةِ في الأصولِ والفروعِ، في النظام الاقتصادي؛ نتج عنها كوارثُ اقتصاديةٌ وشرورٌ مجتمعيّةٌ في حياةِ الغرب، ومن تلك الكوارثِ “الطبقية”، حيث أصبح المجتمعُ الرأسماليُّ طبقتين؛ الأولى رأسماليةٌ تسيطر على أكثرَ من (95%) من ثروات البلاد ويملكها (2%) من السكان، وأخرى كادحةٌ فقيرةٌ تشكل (5%) من ثروات البلاد ويملكها (98%) من السكان.

فكان الفقرُ نتيجةً طبيعيةً لسقمِ النظام الرأسماليِّ ولنشوءِ الطبقيَّةِ؛ حيث يشكّلُ الفقراءُ في الدولِ الرأسماليةِ شريحةً عريضةً تصلُ في بلدٍ مثلِ أميركا ما يقاربُ  12.3% في آب 2007م، أي حوالي 36.5 مليونَ شخصٍ حسب مكتبِ الإحصاءِ الأميركيّ، وهناك ما يقارب 750 ألفَ مشردٍ يعيشون في الشوارع والملاجئ.

ونتجت عنه؛ أي- عن هذا النظام السقيم- مآسٍ اقتصاديةٌ، وذلك مثلما حصل سنةَ 1929 فيما سُميَ بالكساد الكبير ؛ حيث تحطمت اقتصاداتُ دولٍ، وزادت نسبة الفقراء، واستُنـزِفتْ مدّخراتُ الناس ،وانتشرت البطالة والفقرُ في معظم أوروبا وأميركا ومعظمِ دول العالم!!.

وهناك  خصوصيةٌ من هذا الفساد في النظام والمعالجات، تتمثل في النظام الأميركيّ ؛ حيث إن حجم الأزمات أكثرُ  والشرورَ التي يجّرها على العالم أوسعُ وأخطر.

إن حقيقة هذه الخصوصيّةِ الأميركية آتية من أمور منها:-

1- طبيعةُ الشعب الأميركيِّ؛ حيث يحب الشعب الأميركيُّ كثرةَ البذخِ والإنفاقِ لدرجةِ أنه يستهلك معظم إنتاجهِ -البالغِ حوالى ربعِ إلى ثلثِ الإنتاج العالميّ-، ويزيد على ذلك مثله؛ أي يزيد على استهلاك معظم  إنتاجه مِثلاً آخر، يستورده من الدول الأخرى، لدرجةِ أن الخبراء الاقتصاديين يقولون: إن الشعب الأميركي يستهلك 2 وينتج 1؛ أي يستهلك ضعف ما ينتجه!!

2- كثرةُ النفقاتِ الداخليةِ على مشاريع  التسلّحِ والإنفاقِ العسكريّ  في أميركا مثل؛ (مشروع حرب النجوم)، حيث إن نفقاتِ وزارةِ الدفاع الأميركيِّ تقاربُ 480 مليارَ دولار سنوياً، وأيضاً كثرة النفقات على المشاريع السياسية والعملاء السياسيين في الخارج.

فهذه الخصوصية دفعتها إلى الهيمنةِ الاقتصاديةِ العالمية عن طريق النظام النقدي والمؤسسات الدولية النقدية، والعولمة والاستعمار؛ وذلك لتغطية هذا العجز الكبير في ميزانيتها. وقد تمثلت هذه الهيمنة في السنوات الماضية، وما زالت  بأكثر من اتجاه منها:

1- هيمنةُ نقدها ( الدولار ) على العملاتِ الأخرى؛ وذلك بجعله غطاءً نقدياً ينوب عن الذهب، وبالتالي السيطرةُ على النظام النقديّ العالمي.

2- الهيمنة على السلع الحيوية في العالم وخاصةً البترولَ والذهبَ، وعلى الأسواق العالمية، حيث قامت بالهيمنة والسيطرة على معظم أسواق البترول وربطت أسعارها بعملتها (الدولار)، وعملت كذلك على سيطرةِ شركاتها البتروليّة على معظم منابع ومصادر النفط في العالم عن طريق العملاء السياسيين، واستغلت بذلك التفوق في القوة العسكريةِ وسياسةَ الوفاق مع الاتحاد السوفياتي السابق.

3- القيام بالسلب والنهب المنظّم لمدخراتِ الدول والأفرادِ؛  عن طريق استغلالِ هيمنةِ الدولار؛ فقد عملت أميركا على تعويم الدولار سنة 1971م وكذلك خفضت قيمة الدولار أكثر من مرة في فترات سابقة!.

من هنا نقول : إن الشرور الاقتصاديةَ التي تحصل في أميركا بالذات تجرّ على العالم كلِّه الويلاتِ والمصائبَ والشرورَ، ولا يسلم منها حتى الحجر والشجر والدوابّ العجماء على وجه الأرض، لأن عدواها تنتقل إلى الخارج بسرعةٍ بسبب ارتباطِ اقتصادات العالم بشكلٍ مباشرٍ أو غيرِ مباشرٍ بأميركا!!

واليوم تعيش أميركا أزمةً اقتصاديةً خانقةً، يحاول الساسةُ والزعماء التغطيةَ عليها وإبقاءَها تحت سطح البحر الهائج المائج، ولكنّها أخذت تتغلّب على سياسة الإخفاء هذه حتى لم يعد بالإمكان وضعُ اليد عليها وتغطيسُها في الماء، ولم يعد كذلك بمقدورِ الاقتصاديّين وضعُ ثقلٍ اقتصاديٍّ فوقها يبقيها تحت سطح الماء.

فما هي الأسباب الحقيقية لهذه الأزمة، وما هي الأسباب الآنيَّةُ التي ساعدت على ظهورها إلى السطح؟!

 ويمكن إجمال هذه الأمور -والتي هي بمثابة بيضة ألقبان التي أثقلت الميزان إلى أسفل بالأمور الآتية:

1- ظهور اليورو كمنافسٍ حقيقيٍّ للدولار الأميركي بشكل عالمي: وهذا الظهور كاد يقضي على العصر الذهبي للتفرد الدولاري؛ حيث أخذ يسحب البساط من تحت هيمنة الدولار لدرجة أنه أصبح يشكّل ما يقارب نصفَ التعاملاتِ النقديّةِ والمدَّخرات في العالم بعد أن كان هو المتفرد في ذلك.

2- كثرة النفقاتِ الخارجيةِ الأميركيّة، وخاصّةً بسبب الحروبِ؛  مثلِ حرب أفغانستان والعراق، حيث ذكر بعضُ الخبراء أن النفقات في حرب  أفغانستانَ والعراقِ قد زادت عن 2.5 تريليون دولار، أي بما يعادل نصف تريليون دولار سنوياً كما ذكر الباحث الاقتصادي (جوزيف ستيغلتز)!!

3- تراجعُ القدرةِ الصناعية الأميركية مقابل الدول الأخرى؛ بمعنى آخر وجودُ منافسةٍ عالميةٍ قويّةٍ في مجال التصنيع بشتى أنواعه؛ التكنولوجي والعسكري والخدماتي؛ وكذلك تراجعُ حجمِ التجارةِ العالمية؛ حيث كانت أميركا تسيطر على 40% من حجم التجارة العالمية وأصبحت تقلُّ اليوم عن 20%.

وهناك أمور مستجدةٌ  أثّرت في الأزمةِ الحاليّة بشكلٍ فعالٍ وسارعت في ظهورها  منها:

1- الارتفاع المستمر في أسعار النفط، حيث أثر ذلك في ارتفاع أسعار السلع الخدمات وبالتالي نقصانُ الأجورِ في أميركا، وكل ذلك أثر في حجم الاستهلاك وأثر على الشركات المنتجة.

2- المؤثّرات التي أدّت إلى انخفاض قيمة الدولار الأميركي مثلُ؛ قيامِ مجلسِ الاحتياط الفدرالي (السلطةِ النقديةِ المركزية) بخفض سعر الفائدة بنسبة0.75% لتصبح 3,50% بهدف تشجيعِ المستهلكينَ على الاقتراض وزيادةِ السيولةِ في الأسواق؛ وذلك من أجل تنشيطِ الاقتصاد، والإقبالِ على المشاريع.

   3- من هذه المؤثرات كذلك انهيارات حصلت في شركات التأمين العقارية بسبب الفوائدِ المرتفعةِ على القروض العقاريةِ وخاصةً قروض المساكن؛ حيث يستفيد من هذه القروضِ أكثرُ من ثلاثةِ ملايينَ (3) ملايين أميركي.

 إن الاقتصاد الأميركي يعيش في هذه الأيام أزمة اقتصادية حقيقية وليست مفتعلة، وإن هذه الأزمةَ يُتوقع أن تقود إلى كسادٍ عالميٍّ كبير؛ أكبرَ وأخطرَ مما حصل في العشريناتِ من القرن الماضي،سنة 1929م.

يقول (ألين غرينسبان) الرئيسُ السابق للبنك المركزي الأميركي: إن الولايات المتحدة تعيش حالياً أسوأَ أزمةٍ اقتصاديةٍ منذ الحرب العالمية الثانية، وقال أيضاً: إن هذه المشكلةَ ستستمرّ بعددٍ غيرِ معروف من الأشهرِ وستسفرُ هذه الأزمةُ عن العديد من الضحايا، ويقول (ماثاومور) المحلل في بنك (أوف أميركا): إن هذه المؤشراتِ التي برزت توضّحُ وجودَ ضغوطٍ تضخميّةٍ في الوقت الذي لا يستطيع فيه بنك الاحتياطيُّ الفدرالي تخفيضَ سعرِ الفائدةِ للحدِّ من هذه الضغوط.

وقال بن برنانكة رئيس البنك المركزي الأميركي في 3/4/2008م: إن الاقتصاد الأميركي سيمرّ في مرحلة ركودٍ لأكثر من ستة أشهر متتالية، ابتداء من النصف الثاني من العام الحالي؛ وذلك بسبب صفعاتٍ قويةٍ تلقاها في الفترة الأخيرة.

إن هذه الشرور والمفاسد هي نتيجةٌ طبيعيةٌ للابتعاد عن منهج الله تبارك وتعالى، قال تعالى: (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [طه 123-124]، وقال: (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ) [النحل 26].

فما هي طريقة الخلاص من كل هذه الشرور الاقتصادية؟؟

 أما طريقة خلاصِ البشريّةِ بشكل عامٍ، وبلاد المسلمين بشكل خاص من هذه الشرور  فنجملها على شكل النقاط الآتية:

1- تطبيق النظام الصحيح الذي يقضي على أساس الفساد وجذورِه، التي نبتت منها كل الشرور؛ من مؤسساتٍ ربويةٍ، ونظامٍ احتكاريٍّ، وتحكّماتٍ اقتصادية، وشركاتٍ عملاقةٍ تتحكّم بالأسعار والأجور وغير ذلك من مفاسدَ مرتبطةٍ بهذا الأساس، وذلك عن طريق توحيد بلاد المسلمين كلِّها في دولةٍ واحدةٍ تحكم بالإسلام وتطبقه؛ في الاقتصاد والسياسة والاجتماع، وتحمله رسالة نورٍ وهدىً إلى البشرية، لتخلّص العالم من شر الرأسمالية بشكل عام، وشر أميركا ودولِ الغرب بشكل خاص.

2- قلع جذورِ الاستعمارِ الرأسماليِّ من بلاد المسلمين وخاصة الشركاتِ العملاقةِ التي تتحكّم بالبترول، وتنهب الموادَ الخام، وتفرضُ سياساتٍ من الهيمنة الاقتصادية.

3- التخلّصُ من تبعيةِ الأوراق النقدية الإلزاميةِ مثلِ الدولار ؛ وذلك عن طريق جعلِ الأساسِ النقديِّ في البلاد الذهبَ والفضة.

4- التخلصُ من تبعيةِ الديونِ الخارجيةِ التي تعدُّ آلافَ الملياراتِ من  الدولارات في بلاد المسلمين، وتنفق دول العالمِ الإسلامي المليارات من اقتصادها من أقوات الجياع لسداد فوائدِ هذه الديونِ الربوية، وتبقى البلاد تحت رحمة وتبعية الغرب.

5- تطبيق نظامٍ صحيح للانتعاش الاقتصادي في بلاد المسلمين، يقوم على الكفاية الصناعية والزراعية ولا يبقى تحت رحمة الدول الكبرى مثلِ أميركا.

فالنظام الاقتصاديُّ في الإسلام يقضي على كلّ ألوانِ الفساد الاقتصادي:

أولاً: يقضي على النظام الربويّ الشرير الذي يأكل أموال الناس، ويمتصّ السيولة النقدية ويضعها في جيوب الأغنياء، ويقضي على سياسات الاحتكار والتحكمات الاقتصادية وغير ذلك من ألوان الفساد.

ثانياً: يرعى نظام الإسلام حاجات الناس الأساسية؛ المأكلِ والسكن والملبس لكل إنسان فرداً فرداً في المجتمع، كما يضمن الرعاية الطبيّة والتعليميّة لكل فرد مجاناً، ويرفع مستوى الناس بأكبر قدر مستطاع إلى حدّ الرفاه وبحبوحة العيش في الحاجات الكمالية!!

ثالثاً: يقضي الإسلام بنظامه الاقتصادي العادل على مشكلة الفقر قضاءً نهائياً، بحيث لا يُبقي لها أي أثرٍ في المجتمع الإسلامي، وذلك عن طريق رعاية الحاجات الأساسية، والتكافل  الاجتماعي، والزكاة، والإنفاق من الأموال العامة وغير ذلك…

رابعاً: يرعى النظام الإسلامي المؤسساتِ الاقتصادية، والأماكنَ العامة التي تعود منفعتها لجميع المجتمع، ولا يسمح لأحد بتملّكها ملكيةً خاصّةًّ عن طريق التحكمات كما هو حاصل في النظام الرأسمالي، ويعيد النظام الإسلاميّ رَيْعَ هذه المؤسسات والأموالِ لخدمة المجتمع بشكل عام، ويعطي الأفراد فرداً فرداً من فائض هذه الأموال.

خامساً: تطبيق سياسة من التوازن الاقتصاديّ في المجتمع تقضي على الطبقية والتفاوتِ الفاحش بين أفراد المجتمع في الغنى؛ حيث تعطي الدولة ذوي الدخول القليلة؛ تعطيهم من الأموال العامة أو أموال الدولة لرفع مستواهم الاقتصادي بحيث لا يشعرون بالتفاوت في مستوى العيش.

سادساً: تمكين الناس من الانتفاع بالثروات والأراضي في المجتمع، وتفتح المجال لكلّ إنسانٍ لينتفع من هذه الثروات دون تمييز ولا احتكار.

 سابعاً: تقوم الدولة بشكل مباشر بالعمل على تطوير المشاريع الاقتصادية، وتحسين الإنتاج، ورفع المستوى الصناعي إلى أكبر قدر مستطاع.

 وبهذه الخطوات الفعّالةِ وغيرِها يصبح الاقتصاد الإسلاميُّ هو أرفعَ وأعلى اقتصادٍ على وجه الأرض، ويقضي على كل ألوان الفقر، ويعيش بظله الناس في بحبوحة من العيش ورعايةٍ كاملة في جميع المجالات.

فإذا رأت البشرية  هذا العدل والاستقامة والرعاية الصحيحة، فإنها ستفرّ من ظلم الرأسمالية فرارها من النار الحارقة ،وستلجأ إلى اتّباع النظام الرحيم؛ (النظام المنـزّل على البشر من خالق البشر جميعاً) وسينتشر بإذن الله تعالى نور الإسلام في كلِّ بلاد الأرض؛ كما بشر بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «سيبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار…»، رواه مسلم؛ والأمر هو حكم الإسلام.

 بهذا، وبهذا فقط، يستريح العالم من شرور الرأسمالية، ومن الكوارث الاقتصادية التي تجرها عليه، وينعم بالاستقامة والهدى والنور، وإلاّ فإنه  سيبقى يتخبّط في دياجير الظلام، يخلص من متاهةٍ ليقع في متاهة جديدة؛ فمن الحروب العالمية المدمرة إلى الاستعمار، إلى التطاحن على المصالح، إلى هزات الأسواق، إلى الفقر، إلى الأزمات الخانقة… وهكذا.

 نسأله تعالى أن يُنعِم على البشرية بدولة الإسلام؛ ليعمّ في بلاد المسلمين العدلُ والاستقامةُ  والرحمةُ والهدى. آمين يا رب العالمين.

أبو المعتصم – بيت المقدس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *