العدد 90 - السنة الثامنة جمادى الأولى 1415هـ, تشرين الأول 1994م

السلم للأجيال

هذه القصيدة ألقاها الطالب (أيمن علي العتوم) في جامعة العلوم التكنولوجيا في اربد – الأردن في 26/07/1994م. وقد عاقبته إدارة الجامعة (بأمر من السلطات) بإيقافه فصلين دراسيين. وهي بعنوان: السلم للأجيال – على هامش المفاوضات الأردنية الإسرائيلية:

بَرِحَ الخفاءُ، فأيُّ شيءٍ خافِ
.

 

في عالم الزعماء والأشراف؟‍!
.

برح الخفاءُ، فلم يعد أنا على
.

 

خوفٍ، نجوب غياهب الأسداف
.

هذا الزمانُ الكفرُ فيه مُحلَّلُ،
.

 

والظلمُ مثلُ العدلِ والأنصافِ
.

والقائدُ  الخوّانُ أصدقُ، والغِوى
.

 

مثلُ الهُدى، والفسِقُ بعضُ عَفافِ
.

والحاكميّةُ للشياطين ِ التي
.

 

رَسَمَتْ سياسياتِ السلامِ الكافي
.

أَسَفٌ علينا نحن أحقرُ أمةٍ
.

 

سيقت لمسلخها، قطيعَ خِرافِ
.

ذُبحتْ، وأُنْزِلَتِ اللحودَ ولم تزْل
.

 

تدعو لقاتلها بكلِّ هُتافِ
.

أَسَفٌ علينا؛ كل زِقٍ دولةٌ
.

 

باهتْ بوحدة خلفها الرفرافِ
.

متفرّقين، فأي شعب لم تكن
.

 

نخرته أرياح النـزاع سواقي
.

 

* * *

 

يا رقدةَ التاريخِ أيّةُ ثروةٍ
.

 

تلك التي تنداحُ في أطرافي
.

سنخوضُ معركةَ السلام فأينَ هُمْ
.

 

كُهّانُنا، جَلاَبةُ استشراف؟
.

إن الطريق طويلة، مجهولة،
.

 

أنخوض معركةً بلا عرّاف؟!
.

ماذا أقول إذا تملّك أمرنا
.

 

أعداؤنا، وشريعةُ الأجلافِ؟
.

ماذا أقول إذا الطريقُ مشيّكٌ
.

 

ومشوّكٌ، ووجدْتُ أني حافي؟
.

وعليّ أن أمضي، فإني إن أقف
.

 

لن أبقَ، ليسَ الدهرُ للوَقَّافِ
.

وأتيه في لُجج البحار، ولم أزل
.

 

أرجو أُبَلَّغُ آمناتِ ضِفافِ
.

ربّاه إني – مثل غيري – غارقٌ
.

 

في بحر حيراتي بلا مِجْدافِ
.

كنا نرى صلح اليهود خيانةً
.

 

وسياسة التثبيطِ والإرحافِ
.

ماذا جرى حتى يصير فريضةً
.

 

منصوصةً في الدين والأعرافِ
.

هذا السلام «كفيل فجر قادم»
.

 

مخضوضرِ الآفاق والأسجافِ
.

سيحوّل الدنيا لدينا ثَرّةً
.

 

خَلاّبةَ الأضواءِ والأطيافِ
.

السلْم للأجيال، مَنْ مِنّا إذاً
.

 

سيقول: لا.  يا حشْدة الآلافِ
.

السلمُ يورِدُنا الرخاء ولم نَزَلْ
.

 

نحيا حياة الفقر والإتلافِ
.

لا ضيرَ إن سَرَقَ العدوُّ بلادنا
.

 

ما دام في الأعماق وُدّ صافي
.

لا ضير ما دام الثراءُ يَعُمُنا
.

 

وسهولُنا مُخْضَلَّةُ الأكتافِ
.

فلمن إذاً ستقول: لا، يا أحمقاً
.

 

وتذيع شِعْرَكَ فوق كل صحاف
.

ماذا على جنس القرود إذا هُمُ
.

 

حلّوا على الأعراب كالأضيافِ؟‍!
.

أَوَلَيس تجمعنا جذورُ محبةٍ
.

 

وأصولُنا، وديانةُ الأحنافِ
.

واقرأ: «وإن جنحوا لسلمٍ شاملٍ
.

 

فاجنح له» فالخير فيه موافي
.

أَوَ سوف ترفض دعوة الله الذي
.

 

يأتيك بالإحسانِ والألْطاقِ
.

أتَرَوْنَ تُنْسى في اللهيب جراحنا
.

 

مزجت بخمرٍ في الكؤوس نِطافِ
.

باعوا دمائي في «الخليل» وأيّهم
.

 

قد كان يأسى من دمي الوكّافِ
.

ونَضِنُّ أن نصف العدو بلفظةٍ
.

 

خوفاً على إحساسه الشفّافِ
.

السِّلْم حين نبوء مركز قوّةٍ
.

 

لا مرغمين عليه، حالَ ضعافِ
.

 

* * *

 

يا «قدس» كم من حسرةٍ في خافقيِ
.

 

جادة بها بعد الدموعة قوافي
.

يا «قدس» عشقك في النفوس سجيةٌ
.

 

إني طويتُ على هواك شفافي
.

أَيقال: باعوا طهرَ تُرْبِكِ للذي
.

 

نقضَ العهودَ وموثق الأحلاف
.

كم من شه في ثَراكِ موسَّدٌ،
.

 

وببطنِ أرضِكِ، من دهورٍ غافِ
.

لو لم تكن في الله وثبتُةُ لما
.

 

أَرْوَى – فداء – بالدّم النَّزَّافِ
.

 

* * *

 

يا رقدةَ التاريخ أيةُ فُرقةٍ
.

 

وتخاصمٍ، وتشتتٍ، وخلافِ
.

باعوا الكرامة في بلادي بَخْسَةً
.

 

ليعيش فينا سيّد الأشراف
.

داسوا على جُرحي الذي لم يلتئمْ
.

 

ليعيش فينا سيّد الأشراف
.

مدّوا إلى دَنَسِ اليهود قلوبَهمْ
.

 

ليعيش فينا سيّد الأشراف
.

بالوا على تاريخ أشرف قادةٍ
.

 

ليعيش فينا سيّد الأشراف
.

كم من لقاءات مضت سِرّيّةٍ
.

 

بابن القرود ليسّد الأشراف
.

أبناء مُحيي الثورة الكبرى، لنا
.

 

خَلَفٌ يسير على خُطا الأسلافِ
.

زمن سيفضح كلَّ ما استتروا به،
.

 

والدهر يُظهِرُ كُلَّ شيء خافِ
.

وعصورُنا أزلامُها معبودةٌ
.

 

أو لم نزل أَنّا عبيدُ «منافِ»؟!
.

قد ضيقوا في كل حكمٍ جائرٍ
.

 

سُمٍّ، ونحسبه الشفاء، زُعاقِ
.

مَنْ حاكمٌ – إلا مقام جنابه –
.

 

إذ قال: قد وُلد الشعوب حوافي
.

أوْ جاعلُ البترولِ بعضَ هديةٍ
.

 

وتبرعاً للغرب في إسرافِ
.

وشعوبُه أكلتْ ثرى الصحراء، لم
.

 

تجد الطعامَ، وتعيش عيشَ كفافِ
.

إني أرى خيراتِنا ليستْ لنا،
.

 

لعدوّنا، وتؤول لاستنزافِ
.

الماء أشحده وعندي نبعُه،
.

 

وأَظلُّ ما شاءوا أسيرَ جَفافِ
.

وأظلُّ ألهثُ خلفَهمْ في ذلةٍ
.

 

حتى يُرَسَّمَ حدُّنا الجغرافي
.

يا دولة التوقيعِ والتركيعِ
.

 

والتجويعِ، والترقيعِ، والإسفافِ
.

من للكرامة ثائراً أو غاصباً
.

 

أوْ آسياً، من جُرْحِنا الرَّعَّافِ؟!
.

«يا ابن الوليد» أليس تخرجُ مرةً
.

 

أخرى، تجوبُ غياهباً وفيافي؟!
.

«يا ابن الوليد» ألم تَشُفِكَ دماؤهمْ
.

 

فدعوت للزعماء بالسَّيَّافِ
.

إبدأ بهم وانثر على كل الرُّبي
.

 

أشلاءهم قربانَ خيرِ قِطافِ
.

سأقول للتاريخ إن عروشَكمْ
.

 

قامت على الأشلاء والأقحافِ
.

وعلى الخيانة والرذيلة والهوى،
.

 

وعلى الخنا والظلمِ والإجحافِ
.

صُنِعَتْ بأميركا، وكُلُّ مُسَوّدٍ
.

 

منكمْ لقيطٌ فازَ باستعطافِ
.

قد علّموه يستخفُّ بقومه
.

 

ليطاع، كيف يشاءُ، باستخفافِ
.

مَهْلاً أيا جِيَفَ الشعوب فأنتمُ
.

 

زَبَدٌ على وَجْهِ الحقيقةِ طافِ
.

لن تسلموا من لعنة التاريخ بل
.

 

من لعنتي، وهَديرها العَزّافِ
.

لن تسلموا من ذنب شعبٍ أعزلٍ
.

 

يوماً، ومن هَيَجانِه الزّحّافِ
.

وتظل أمواجُ البحارِ ورملُها
.

 

مجهولةَ الطوفان والأصدافِ
.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *